تواصل الأبحاث التي يقودها المكتب الوطني لمكافحة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية كشف خبايا شبكة “إسكوبار الصحراء”، حيث تبين أن نشاطها لم يقتصر على تهريب المخدرات عبر الممرات السرية والشحنات الضخمة، بل امتد أيضا إلى عالم المال والأعمال الوهمية، مستغلا الحسابات البنكية والاستثمارات لتبييض الأموال وتحويل عائدات المخدرات إلى ثروات ضخمة.
وأسفرت التحقيقات عن أن المتهم الرئيسي، (ع.ب)، يمتلك ثمانية حسابات بنكية ضخمة، شهدت عمليات مالية كبيرة، واكتتابات في سندات الصندوق تراوحت قيمتها بين 70 و80 مليون درهم، فيما بلغت الإيداعات النقدية نحو 23 مليون درهم بين 2016 و2023، وهي مبالغ لم يتمكن من تبرير مصدرها، وتعد بحسب الأبحاث جزءا من عائدات المخدرات التي كان يروج لها رفقة شقيقه.
وعززت نتائج الخبرات التقنية المنجزة تصريحات أحمد بن إبراهيم، المعروف بـ”المالي” والمعتقل بالمغرب، الذي أكد أن دينامو التهريب في الشبكة هو (ع.ب)، الذي تعرف عليه عبر وساطة النيجيري “مومن”، وتوطدت العلاقة بينهما بعد عام 2013. ومع دخول “المالي” السجن بسبب تهريب المخدرات، حاول أفراد الشبكة التملص منه والاستيلاء على ممتلكاته، في مشهد يبرز حجم التوتر والصراعات الداخلية داخل الشبكة.
أما في ما يخص الشكايات القانونية، تبين أن الحاج أحمد بن إبراهيم رفع سبع شكايات ضد (ع.ب) وأفراد الشبكة بخصوص تهريب المخدرات وتبييض الأموال، عن طريق مكتب الضبط القضائي بالسجن المحلي للجديدة، وأحيلت على الدوائر القضائية بمدينة وجدة، إلا أن عدم تحريك أي دعوى ضدهم يعكس مدى قوة الشبكة وتغلغلها في النفوذ المحلي.
ولم يقتصر الأمر على الحسابات، بل شمل عمليات مالية متعلقة باستيراد 61 سيارة والشاحنات السبعة الصينية التي حاول (ع.ب) الحصول على شهادة مطابقة لها لكنه فشل، قبل أن تحجز هذه الشاحنات، ويقوم شقيقه بمحاولة تغيير ملامحها لتضليل السلطات، ما يؤكد عمق التخطيط المالي والتقني للشبكة.
وهكذا تبين من خلال الأبحاث أن جذور تهريب عصابة “إسكوبار الصحراء” للمخدرات ارتبطت بصهر (ع.ب)، الذي كلف في البداية بتهريب هذه السموم على الشريط الحدودي بمباركة ودعم من (ع.ب)، مما يؤكد أن الشبكة لم تكن مجرد شبكة تهريب، بل منظومة متكاملة تجمع بين المخدرات والمال والسلطة، مع قدرة على التملص من الرقابة الأمنية والقضائية لسنوات طويلة.
*عادل الشاوي
