الحلقة الـ 13: 69 ساعة مكالمات وأسرار خفية

مع دخول التحقيق في ملف شبكة “إسكوبار الصحراء” مرحلة حاسمة، ركّز البحث التمهيدي الذي يشرف عليه المكتب الوطني لمكافحة المخدرات، التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، على استدعاء الأسماء الرئيسية في الملف والاستماع إليها، للوقوف على عدد من الوقائع التي تشكّل مفتاح حل لغز هذه القضية.

وكانت المكالمات الهاتفية بين سعيد الناصيري، الرئيس السابق للوداد، و”المالي” داخل السجن محورًا رئيسيًا في التحقيق، إذ بلغت نحو 69 ساعة من المكالمات المسجّلة. وقد أعطى هذا الكم الهائل صورة أولية عن مدى التنسيق المستمر والعلاقات الوثيقة بين الطرفين، وهو ما يرتبط مباشرة بالأحداث محل البحث، خصوصًا أن شبهات تحوم حول امتداد هذه العلاقات لتشمل نشاط التهريب الدولي للمخدرات الذي كان يقوده “المالي”.

وفي خضم هذا التدقيق، سلّط المحققون الضوء على ملفات أخرى للشبكة، من بينها قضية شقة المحمدية التي شكّلت نقطة ارتكاز في البحث، بعدما تأكدت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من تفاصيلها عبر الاستماع إلى المصادر وفحص المستندات، ما أضفى وضوحًا أكبر على مسار الشبكة.

أما محاولات التغطية على النشاط الإجرامي، فقد جرى النبش في تفاصيلها منذ سنة 2014، حين أسس “المالي” شركة لاستيراد سيارات من الصين، إلا أن العملية توقفت سريعًا بعد رفض وزارة النقل منح شهادة المطابقة، لتظل السيارات محتجزة في مستودعات خاصة، قبل أن يتخلى عنها نهائيًا.

وتواصلت الحلقات المفصلية في مسار الشبكة من خلال سبر أسرار إحباط تهريب 40 طنًا من الشيرا سنة 2015 بمدينة الجديدة، وهي الواقعة التي أدت لاحقًا إلى الحكم على “المالي” بعشر سنوات سجنًا نافذًا. وقد أخذت هذه الفترة بدورها نصيبًا وافرًا من التحقيق، خاصة الجانب المتعلق بتحويل مبالغ مالية إلى الحاج أحمد بن إبراهيم أثناء اعتقاله، تراوحت بين 15 ألفًا و80 ألف درهم.

ولم يغب عن البحث لغز فيلا كاليفورنيا ونقل ملكيتها سنة 2019، بينما كان “المالي” محتجزًا في موريتانيا، إذ شكّلت هذه الواقعة محورًا حساسًا في التحقيقات.

وفي الختام، شكّلت كل هذه المعطيات المالية والتقنية والشهادات لوحة أولية تكشف حجم شبكة “إسكوبار الصحراء”، مؤكدة أن ما تم كشفه حتى الآن ليس سوى جزء من شبكة معقدة تمتد من المغرب إلى الخارج، مستغلة نفوذها وعلاقاتها لتأمين مصالحها غير المشروعة.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *