تتواصل الإدانات الحقوقية بأقوى عبارات الشجب والاستنكار، لجريمة عسكر نظام الجزائر عقب إعدا.مه بدم بارد ثلاثة رعاة مغاربة وإعتقال رابع.
وأدانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«الجريمة الخطيرة» التي ارتكبتها عناصر من الجيش الجزائري في حق ثلاثة مواطنين مغاربة، بعد إقدامها على قتلهم عمدًا وبدم بارد في منطقة حدودية تابعة لولاية بشار، مع اعتقال مواطن مغربي رابع في ظروف لا تزال غامضة.
واعتبرت الرابطة، في بلاغ لها توصلت جريدة le12.ma، بنسخة منه، أن ما وقع يرقى إلى جريمة قتل خارج نطاق القانون وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
واكدت أن هذا السلوك الخطير لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية، بما في ذلك مزاعم محاربة التهريب أو حماية الحدود.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن الإعدام الميداني للأشخاص دون توقيف أو محاكمة عادلة يشكل خرقًا صارخًا للحق في الحياة، كما هو مكفول في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأبرزت أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى وجود أي خطر وشيك أو تهديد مباشر يبرر استخدام القوة المميتة.
وأكدت الرابطة أن لجوء الجيش الجزائري إلى استخدام القوة القاتلة ضد مدنيين يُعد انتهاكًا واضحًا لمبدأي الضرورة والتناسب المنصوص عليهما في مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، معتبرة أن ما حدث يعكس نهجًا عسكريًا عدائيًا ممنهجًا يقوم على الإفلات من العقاب والاستخفاف بالالتزامات الدولية والقيم الإنسانية الكونية.
وحذرت الرابطة من أن استمرار مثل هذه الممارسات يشكل تصعيدًا غير مسؤول واستفزازًا خطيرًا من شأنه تقويض الأمن الإنساني وزيادة حدة التوتر في المنطقة، بما يهدد الاستقرار الإقليمي.
وحمّلت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان السلطات الجزائرية والنظام العسكري القائم كامل المسؤولية القانونية والسياسية عن هذه الجريمة.
وطالبت بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف تحت إشراف آليات أممية مختصة، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، مع ضرورة محاسبة جميع المتورطين سواء في إصدار الأوامر أو في التنفيذ.
كما دعت إلى تمكين أسر الضحايا من حقوقهم الكاملة في الحقيقة والعدالة والإنصاف، وتسليم الجثامين – إن وُجدت – مع ضمان الاحترام التام للكرامة الإنسانية، وعدم الاكتفاء ببيانات رسمية أحادية الجانب تفتقر للمصداقية.
وفي السياق ذاته، طالبت الرابطة الدولة المغربية بتحمّل مسؤولياتها الدستورية والدولية، عبر إثارة هذا الانتهاك الجسيم أمام الآليات الدولية والمحاكم المختصة، ولا سيما من خلال تفعيل آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها المقررين الخاصين المعنيين بالقتل خارج نطاق القانون وباستخدام القوة المميتة.
كما دعت إلى دراسة سبل اللجوء إلى المساطر القضائية الدولية المتاحة، كلما توفرت الشروط القانونية، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وإنصاف أسر الضحايا.
وختمت الرابطة بلاغها بالتأكيد على أن الدم المغربي ليس مباحًا، وأن الصمت الدولي أو الاكتفاء بالتنديد السياسي إزاء هذه الجرائم يشكل تواطؤًا غير مباشر يشجع على تكرار الانتهاكات، مجددة عزمها على مواصلة جميع المسارات الحقوقية والقانونية، وطنيًا ودوليًا، لفضح هذه الممارسات ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
*فاطمة السوسي
