تتجه أنظار المراقبين الدوليين نحو واشنطن مع بروز مؤشرات قوية على رغبة الإدارة الأمريكية في طي ملف نزاع الصحراء بشكل نهائي.
وفي هذا السياق، أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، أن الولايات المتحدة تعول على وجود إرادة قوية لدى الأطراف الإقليمية لتحقيق تقدم ملموس، مشدداً على التزام بلاده الصارم بمبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للحل تحت السيادة المغربية.
قرار “تاريخي” ودينامية سياسية جديدة
خلال حديثه الأخير مع قناة “سكاي نيوز”، وصف بولس القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بكونه محطة “تاريخية” في مسار النزاع.
وأوضح المستشار الأمريكي أن هذا القرار رسم معالم الحل من خلال التفاوض بين أطراف النزاع الإقليمي، مؤكداً رصد واشنطن لاستعداد كبير لدى كل من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو لإنهاء هذا الصراع الذي تجاوز نصف قرن.
ويرى بولس أن الظروف الحالية مهيأة أكثر من أي وقت مضى لإيجاد مخرج دائم وشامل.
موقف واشنطن.. سيادة المغرب “لا رجعة فيها”
تعتبر الإدارة الأمريكية الحالية أن الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية يمثل ركيزة أساسية في سياستها الخارجية بالمنطقة.
وقد جدد بولس التأكيد على أن هذا الموقف “واضح ولا رجعة فيه”، واصفاً مقترح الحكم الذاتي بأنه أفضل طرح ممكن على الطاولة.
كما لفت الانتباه إلى أن الملك محمد السادس يبدي عزماً أكيداً للتوصل إلى حل سريع، في وقت تلمس فيه واشنطن انفتاحاً لدى الجانب الجزائري على نقاش بناء، مما يعزز الآمال في تجاوز الخلافات وبناء مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي.
ملامح المرحلة المقبلة.. قنصلية واتفاق سلام
في خطوة دبلوماسية مرتقبة، كشف مسعد بولس عن جاهزية واشنطن لافتتاح قنصلية أمريكية في الصحراء المغربية خلال الولاية الحالية للرئيس ترامب.
وبالتوازي مع هذه الخطوة، أشار المستشار إلى رغبة الجزائر في تحسين العلاقات وإعادة بناء جسور الثقة مع المغرب، واصفاً البلدين بالشعبين الشقيقين اللذين تجمعهما مصالح متداخلة.
وتأتي هذه التصريحات مكملة لما كشف عنه المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط حول وجود تحركات مكثفة لتوقيع اتفاق سلام بين البلدين الجارين في الأيام المقبلة.
سياق أممي داعم للمبادرة المغربية
يستند هذا التفاؤل الأمريكي إلى زخم دولي تجسد في 31 أكتوبر الماضي، عندما تبنى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أمريكي أيدته أغلبية الأعضاء.
وقد نص هذا القرار على الدعم الكامل للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في إجراء المفاوضات استناداً إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع دعوة كافة الأطراف للانخراط في العملية السياسية بجدية ودون شروط مسبقة، وهو ما يضع النزاع في مساره النهائي نحو الحل.
إ. لكبيش/ Le12.ma
