يجمع المتتبعون للشأن الرياضي الوطني على أن الحكامة هي الضامن الأول لاستمرارية النجاحات، غير أن علامات استفهام كبرى باتت تُطرح حول “الدينامية المؤسساتية” داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

فمنذ صدمة الإقصاء من نهائيات كأس أمم إفريقيا وضياع حلم التتويج القاري الذي كان ينتظره المغاربة، دخل المكتب المديري للجامعة في حالة من “الجمود” غير المبرر، غابت معه الاجتماعات الرسمية التي تقتضيها اللحظة والأنظمة الأساسية.

غياب التداول: ما بعد صدمة الإقصاء

كان يُفترض أن يشكل الإخفاق القاري الأخير فرصة نموذجية لتفعيل دور المكتب المديري كجهاز تنفيذي مكلّف بالتقييم والمحاسبة، لكن فمنذ ذلك الحين، لم يُفتح باب النقاش الرسمي داخل ردهات هذا الجهاز للوقوف على مسببات الفشل ورسم خارطة طريق للمستقبل.

إن هذا الغياب للاجتماعات الدورية لا يمس فقط حيوية المؤسسة، بل يضع تساؤلات حول مدى الالتزام بروح القانون 30-09، الذي يفرض أن تُدار الشؤون الكبرى للجامعة عبر “التداول الجماعي” وليس عبر قنوات تواصلية غير مؤسساتية.

المكتب المديري.. مسؤولية قانونية معطلة

إن الأنظمة الأساسية للجامعة واضحة في تحديد الأدوار؛ فالمكتب المديري هو المحرك التنفيذي والمسؤول عن تنزيل استراتيجيات العمل وتدبير الأزمات ,وحين يغيب هذا الجهاز عن المشهد في أعقاب محطات مفصلية مثل “نكسة الكان”، فإن ذلك يُفرغ المؤسسة من مضمونها الديمقراطي.

فالأعضاء المشكلون للمكتب المديري للجامعة ،مدعوون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لتحمل مسؤوليتهم القانونية في المطالبة بعقد اجتماعات نظامية، فصمت الجهاز التنفيذي أمام التحديات التقنية والرياضية الراهنة يساهم في تغييب “صوت المؤسسة” الذي أراده المشرّع كقوة اقتراحية ورقابية.

سلطة الوصاية وواجب التذكير بالنصوص

باعتبار كرة القدم مرفقاً عاماً يستنزف ميزانيات عمومية ضخمة، فإن احترام “المساطر القانونية” في التسيير ليس اختياراً، وهنا يبرز دور سلطة الوصاية في السهر على احترام دورية اجتماعات الأجهزة التقريرية والتنفيذية. فالحفاظ على توازن السلط داخل الجامعة هو الذي يحمي المكتسبات الوطنية من الارتجال، ويضمن أن تُبنى القرارات على أساس نقاش مؤسساتي رصين ومحاضر رسمية ملزمة.

استعادة المسار المؤسساتي

إن الرهان على بلوغ منصات التتويج في المواعيد القادمة يمر حتماً عبر بوابة “الإصلاح المؤسساتي”، وان عودة الروح لاجتماعات المكتب المديري وتفعيل دوره في النقاش والقرار، هو السبيل الوحيد للخروج من دائرة “التسيير الصامت” إلى رحاب “الحكامة المسؤولة”.

فالمؤسسات القوية هي التي تجتمع في الأزمات قبل الأفراح، لتشرح، وتقيم، وتتحمل مسؤولية اختياراتها أمام التاريخ والجماهير.

* رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *