​في خطوة تشريعية حاسمة تروم إنصاف فئة واسعة من الشغيلة المغربية، صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين 15 يونيو، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 032.26 المتعلق بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 الخاص بمدونة الشغل.

ويهدف هذا التعديل القانوني الجديد إلى ملاءمة ساعات عمل حراس الأمن الخاص مع مدة العمل القانونية المعمول بها بالنسبة لباقي الأجراء في القطاعات الإنتاجية، وهو ما من شأنه أن يضع حداً لظاهرة ساعات العمل الطويلة والمرةقة التي ظلت تسجل في هذا القطاع خارج المقتضيات القانونية لسنوات طوية.

​وقد شهد اجتماع اللجنة نقاشاً مستفيضاً وعميقاً بين الفرق البرلمانية والحكومة حول الجدولة الزمنية لدخول القانون حيز التنفيذ، حيث توج النقاش بالاتفاق بالإجماع على تحديد أجل تسعة أشهر كفترة انتقالية قبل التطبيق الكامل للقانون.

وجاءت هذه الفترة الانتقالية وفق صيغة توافقية اقترحها وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بهدف مراعاة وتفادي الإكراهات المالية والتدبيرية المرتبطة بالصفقات العمومية الجارية حالياً، في حين حسم الوزير الأمر بخصوص العقود المستقبلية مؤكداً أن التعاقدات الجديدة ستخضع للمقتضيات القانونية الجديدة مباشرة بعد نشر النص في الجريدة الرسمية.

​وفي سياق مناقشة التعديلات، رفض المسؤول الحكومي تعديلاً كان قد تقدم به الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والذي كان يقضي باستثناء الحراس العاملين في إطار عقود مع شركات الحراسة المنظمة.

وبرر الوزير السكوري هذا الرفض بأن قبول مثل هذا الاستثناء قد يؤدي إلى خلق ثغرات قانونية خطيرة تسمح بالتشغيل الفردي خارج الضوابط القانونية المعمول بها، وتفتح الباب مجدداً لاستمرار ساعات العمل غير القانونية في القطاع.

​واعتبر وزير التشغيل أن هذا النص القانوني يشكل مرحلة أولى أساسية في مسار طويل يهدف إلى تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية لحراس الأمن الخاص الخاضعين للقانون رقم 27.06، مقراً في الوقت ذاته بأن تأطير فئات أخرى، مثل حراس العمارات وحراس الضيعات الفلاحية، ما زال يطرح تحديات معقدة بالنظر إلى طبيعة مهامهم وظروف اشتغالهم الخاصة.

​ولمواصلة النقاش وتطوير القطاع، دعا الوزير إلى تنظيم يوم دراسي خلال شهر يوليوز المقبل لمناقشة وتدقيق دفاتر التحملات المرتبطة بقطاع الحراسة الخاصة، مع العمل على إصدار دورية وزارية مرتقبة تهدف إلى تنظيم القطاع بشكل أكثر صرامة وتعزيز حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين به.

وهي المقترحات التي لقيت تفاعلاً إيجابياً كبيراً من مختلف الفرق البرلمانية التي سارعت إلى سحب التعديلات التي كانت قد تقدمت بها سابقاً، تغليباً لمصلحة التوافق ودعماً لإخراج هذا المشروع الاجتماعي الهام إلى حيز الوجود.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *