في جهة الدار البيضاء-سطات، كما في جهة الرباط -سلا -القنيطرة، وحتى مراكش – أسفي التي تمثلتها فاطمة المنصوري منسقة حزب البام ورئيسة الحكومة المكلفة، باتت فاتورة الماء والكهرباء تلـ ـهب جيوب المستهلكين.
الزميل الصحفي، يونس الخراشي، كتب تدوينة حول الموضوع عن تجربة شخصية في حي مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء.
موضوع، يشغل بال المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود مما ينتظرون وعود الحزب الذي يقود الحكومة بمراجعة فواتير الماء والكهرباء.
لا بل منهم من ينتظر إعفاء من يستهلكون أقل من 100 درهم كما جاء على لسان قيادة «البام» خلال الانتخابات التي قادته إلى الحكومة.
وفيما يلي تدوينة /مقال من توقيع الزميل الخراشي:
الدار البيضاء – جريدة Le12.ma
لاحظت، وأنا من سكان حي مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء، منذ فترة، أن فواتير الماء والكهرباء صارت ملتهبة، وتفوق التوقعات، والغريب أنها تأتي قبل الموعد، وتحتسب للشهر الذي نزلت في منتصفه أو مستهله.
وحين أقول إنها صارت ملتهبة، فليس على سبيل المبالغة، بل عن تجربة حية. فبينما كنت أؤدي مبلغا معينا، على عهد شركة ليديك، ولسنوات (تقريبا 12 سنة)، صرت أؤدي ما يقارب ضعفه، وهذا لعمري فوق كل توقع. ولذلك تساءلت مع نفسي: ما الذي تغير حتى يصل الثمن إلى هذا الحد؟؟؟
الذي توقعته، حينما سمعت ورأيت بأن شركة مغربية، تتبع لوزارة الداخلية، هي التي ستصبح المدبر للماء والكهرباء ولخدمات أخرى غيرها، أن الأمر سيصبح أفضل وأيسر، من حيث الثمن ومن حيث الخدمات. غير أن ما وقع هو العكس تماما، فمن جهة، الفواتير قاربت الضعف، ومن جهة أخرى صارت الخدمات أقل جودة مما كانت عليه.
شيء آخر، ظل يعجز عنه فهمي إلى اليوم، وهو ما يتصل بقطع التزويد. ففي تقديري، لا ينبغي قطع التزويد مهما يكن، لأنك حين تقطع الماء أو الكهرباء عن أسرة معينة، فأنت تعاقبها عقابا فوق طاقة البشر تماما، مع أن الشركة، أيا كان الحال، لن تكون بحاجة إلى ذلك المبلغ بالذات كي تواصل عملها، فضلا عن أنها تعبر بذلك عن غياب الابتكار في المعاقبة.
ثم إن قطع تزويد الماء أو الكهرباء، في غياب المعنيين (مكتكونش في الدار مثلا، وكيقطعو الماء)، شيء فظيع جدا، لأن التعاقد يلزم بالتواصل، وشرح الموضوع، وطلب توضيحات، إذ ربما يكون المعنيون في ضائقة، أو لديهم مبررات معقولة، أو ربما لم يبلغ إلى علمهم أن هنالك فواتير في ذمتهم لم يؤدوها (مثلا الزوج يعتمد على الزوجة، وهي تعول عليه، أو يعولان على أحد ما، دون أن يفي أي منهم بالغرض).
فوق هذا وذاك، فماذا يعني أن تعاقب أسرة ما، أو شخصا، أو جهة، بقطع التزويد، وإضافة مبلغ آخر إلى الفاتورة على سبيل التغريم؟؟؟؟؟ هذا شيء عجيب فعلا. فبما أن المعني بالفاتورة لم يملك مالا يؤدي به، فالأحرى أن يتواصل معه، ويطلب منه أن يؤدي بشكل من الأشكال، فيه تقطيع المبلغ، أي تقسيطه، أو تأخيره، أو جدولته، وليس تغريمه بالمزيد، وهو لم يقدر على المبلغ الأصلي (في مرة، وهذا يشبه نكثة حقا، قال لي صديق من أكادير، إن لديه بيتا قلما يذهب إليه، ووجد فاتورة تتضمن مبلغا معينا على سبيل مقابل الماء والكهرباء، مع مبلغ أكبر منه غرامة هههههههههههه، والعهدة عليه)..
إن بعض الأحزاب، وهي تشرع فمهما في الحملة الانتخابية، وعدت بإعادة النظر في فواتير الماء والكهرباء للأسر، وإن غدا لناظره قريب.
فالمفترض أن يعاد النظر، بالفعل، كليا، في طريقة المراقبة، والأداء، ولاسيما في التواصل مع الناس، بحيث يتقلوا الأجوبة على استفساراتهم، وشكاواهم، وليس الاختباء وراء مجيب آلي، لا تصل معه أبدا إلى الرد على مكالمتك.
تحياتي الغالية لمن يشتغلون في شركات خدمات الماء والكهرباء، ويبذلون مجهودات خرافية في توفير هاتين المادتين الحيويتين للناس، صباح مساء، دون أن يعلم أي منا ما يبذل في سبيل ذلك من تضحيات، في انتظار أن يتغير التعامل بخصوص الأداءات والتواصل..
تحياتي.
* يونس الخراشي
