في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد المباريات تُحسم فقط باستراتيجيات المدربين التقليدية أو بالخطط التكتيكية المعتادة فوق العشب الأخضر، بل باتت تُخطط تفاصيلها الدقيقة وتُكسب رهاناتها خلف شاشات التحليل وفي غرف الفيديو المظلمة حيث تُقرأ البيانات وتُفكك الشفرات.
وفي قلب هذه الثورة التقنية التي تعيشها الكرة المغربية، يبرز اسم أيمن مكرود كأحد أبرز المهندسين الوطنيين الذين أحدثوا فارقاً حقيقياً في نتائج المنتخبات الوطنية مؤخراً، ليغدو اليوم القطعة الجوهرية والمكملة في المشروع الجديد للناخب الوطني محمد وهبي، ضمن طاقم تقني عالمي يضم أيضاً الكفاءة البرتغالية المشهود لها جواو ساكرامينتو بصفته المساعد الأول، مما يعكس رغبة الجامعة في مزج الخبرة الميدانية الدولية بالذكاء الرقمي الوطني.
اختيار مكرود ضمن هذا الطاقم الرفيع ، لم يكن وليد الصدفة، بل هو تتويج لمسار استثنائي لُقب فيه بـ “تميمة الألقاب” ورجل المهام الصعبة في الظل.
فقد ارتبط اسمه بأزهى اللحظات التاريخية للكرة الوطنية، حيث كان العقل المحلل والمواكب لمحمد وهبي في رحلة التتويج الأسطورية بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة، وهو الإنجاز الذي أبهر العالم بذكاء “أشبال الأطلس”. ولم تتوقف نجاحاته عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل منصات التتويج القارية، مساهماً بفعالية في فوز المنتخب الوطني للمحليين بلقب “الشان” تحت قيادة طارق السكتيوي، وواضعاً بصمته التقنية في اعتلاء منتخب الفتيان منصة التتويج الإفريقية رفقة نبيل باها، فضلاً عن قربه من أجواء النخبة في رحلة المنافسة الشرسة على لقب “الكان” مع وليد الركراكي.
وتتجلى عبقرية مكرود في قدرته الفائقة على قراءة الخصوم وتحويل لقطات الفيديو الجامدة إلى حلول تكتيكية مرنة بين يدي المدرب، وهو اليوم يجد نفسه في بيئة عمل مثالية بجانب جواو ساكرامينتو، المساعد الأول لوهبي، والذي راكم تجارب عالمية كبرى رفقة مدربين من طينة جوزيه مورينيو وكريستوف غالتييه.
هذا التناغم بين رؤية وهبي، وخبرة ساكرامينتو في إدارة التفاصيل التكتيكية الميدانية، ودقة مكرود التحليلية، يشكل منظومة متكاملة تهدف إلى تشريح نقاط قوة وضعف كبار المنافسين وتقديمها للاعبين في قوالب بصرية ذكية ومختصرة، بالإضافة إلى رصد التطور الفردي لعناصر “الأسود” بدقة جراحية تضمن الجاهزية القصوى للمواعيد الكبرى.
ويمثل أيمن مكرود الجيل الجديد من الأطر المغربية التي تزاوج بين الكفاءة العلمية والغيرة الوطنية الصادقة، فهو الجندي المجهول الذي سيمنح الناخب الوطني الجديد محمد وهبي ،الرؤية الواضحة واليقين التقني وسط ضجيج الملاعب وضغوط الاستحقاقات العالمية.
ومع انطلاق هذه المرحلة الجديدة، يتطلع الجمهور المغربي إلى هذا الطاقم التقني المنسجم الذي يجمع بين طموح الشباب، والخبرة البرتغالية، وسجل التتويجات الحافل، لقيادة سفينة “أسود الأطلس” نحو آفاق جديدة من المجد في مونديال 2026، مؤكدين أن الكفاءة المغربية قادرة دائماً على قيادة المشاريع العالمية بلغة العلم والاجتهاد.
* رشيد زرقي
