أخبار سارة تلك التي بدأت ترد قبل ساعات من مساء اليوم الأربعاء من مدينة القصر الكبير، الخاوية من سكانها بسب فيضانات واد اللوكس.
ولعل من أهم تلك الاخبار، هناك تراجع منسوب ارتفاع حقينة سد واد المخازن، وتراجع المناطق المغمورة بالفيضان، ودخول آليات الكنس والتنظيف إلى مدينة القصر الكبير.
الصحفي عبد الرحيم العسري، تحدث عن هذه المستجدات، إذ كتب “قد تستعد السلطات المحلية بمدينة القصر الكبير للإعلان، عن انطلاق عملية عودة تدريجية ومنظمة للساكنة، بعد أيام من الإجلاء الواسع بسبب الفيضانات وارتفاع منسوب المياه بسد وادي المخازن”.
غير أن هذه الخطوة، يوضح الزميل العسري في تدوينة له، “تظل مشروطة بتحسن الوضعية الهيدرولوجية واستقرار الأحوال الجوية، في ظل توقعات بتساقطات جديدة يومي الجمعة والسبت”.
وقد تشمل المرحلة الأولى من العودة، وفق ذات المصدر، ” الأحياء والمناطق المرتفعة غير المتضررة بشكل مباشر من الفيضانات، من قبيل دوار سي عبد الله، حي بشويكة، بنحدو والحي الشعبي، فيما ستتأخر عودة السكان إلى المناطق المنخفضة، خاصة القريبة من باب الواد أو التي ما تزال غارقة في المياه والأوحال، إلى حين استكمال عمليات الضخ والتنظيف وتأمين البنيات التحتية”.
وأكد العسري، وهو إبن مدينة القصر الكبير، “أن عملية العودة ستتم بشكل تدريجي ومنظم، نظرا للأضرار الكبيرة التي لحقت بالطرقات والبنيات التحتية، والتي لا يمكنها استيعاب عودة أزيد من 100 ألف شخص دفعة واحدة.
وفي هذا السياق، انطلقت اليوم عمليات تنظيف الشوارع وإزالة الأزبال والمخلفات، تمهيدا لاستعادة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي”.

تعزيزات أمنية وعسكرية
وكانت السلطات قد فرضت، ابتداء من منتصف ليلة الأحد–الاثنين 8 فبراير، طوقا أمنيا محكما يمنع منعا كليا الدخول إلى مدينة القصر الكبير، في إجراء احترازي تزامن مع توقعات بهطول أمطار عاصفية وارتفاع منسوب الفيضانات. كما شهدت المدينة تعزيزات أمنية ولوجستية، شملت إمدادات عسكرية من سلاح الهندسة العسكرية.
وفي تصريح صحفي، أوضح محمد السيمو، رئيس بلدية القصر الكبير، أن ساكنة المدينة جرى إجلاؤها بالكامل في إطار تدابير وقائية، مشيرا إلى أن قرار منع الدخول كان مرتبطا بتوقعات تساقطات قوية قد تؤدي إلى ارتفاع جديد في منسوب المياه وحقينة سد وادي المخازن.
سد وادي المخازن.. أرقام قياسية وتساؤلات
بلغت نسبة ملء سد وادي المخازن، اليوم الأربعاء، 161 في المائة، بعدما سجلت 166.5 في المائة خلال اليومين الماضيين، مع توقعات باستمرار الانخفاض خلال الأيام المقبلة.
وكانت الحقينة قد تجاوزت في وقت سابق 150 في المائة، ما أثار تساؤلات حول كيفية تدبير عملية التفريغ المحتملة، وشروطها التقنية، ودورها في الحفاظ على سلامة المنشآت المائية والحد من مخاطر الفيضانات.
كما طُرح تساؤل حول ما إذا كان قرار منع الدخول إلى المدينة مرتبطا بتفريغ مبرمج للسد، أو بتوقع أمطار عاصفية، أو بكليهما معا، في ظل المعطيات الرصدية التي تشير إلى احتمال تفاقم الوضعية الهيدرولوجية.

أزيد من 154 ألف شخص جرى إجلاؤهم
ووفق معطيات محينة لوزارة الداخلية، تم إلى حدود الجمعة إجلاء ونقل ما مجموعه 154.309 أشخاص على مستوى الجماعات الترابية المعنية بمخاطر الفيضانات.
ويتوزع هؤلاء على: إقليم العرائش: 112.695 شخصا (منهم 81.709 بالقصر الكبير، حيث غادر نحو 85 بالمائة من السكان بوسائلهم الخاصة)، إقليم القنيطرة: 23.174 شخصا، إقليم سيدي قاسم: 14.079 شخصا، إقليم سيدي سليمان: 4.361 أشخاص.
وأكدت الوزارة أن عمليات الإجلاء المتدرج ما تزال متواصلة وفق مقاربة استباقية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية لضمان سلامة المواطنين.
وبين آمال العودة قبل شهر رمضان، والتحذيرات المرتبطة باستمرار التقلبات الجوية وارتفاع منسوب المياه، تظل عودة الحياة إلى القصر الكبير رهينة بتحسن الوضعية الهيدرولوجية واستقرار الأحوال الجوية، في انتظار الإعلان الرسمي عن الجدولة الدقيقة لعملية الرجوع التدريجي.
جلال حسناوي / Le12.ma
