ما وقع في ملعب أدرار بأكادير لم يكن مجرد حركة عابرة أو انفعال لحظي في أعقاب صافرة النهاية، بل كان لحظة سقوط رمزي لمدرب يفترض فيه أن يكون واجهة للقيم قبل أن يكون مدبرا للتكتيك.

سلوك حسام حسن بعد مباراة مصر وبنين لم يهن جمهور المدرجات فحسب، بل أساء إلى معنى المنافسة نفسها، حين اختار لغة الجسد المستفزة بدل لغة الاعتراف والاحترام.

المفارقة القاسية أن هذا الجمهور ذاته كان قبل أيام قليلة فقط يملأ المدرجات تشجيعا للمنتخب المصري، بعفوية مغربية صادقة لا تحسب الانتماء إلا بميزان الأخوة الكروية. أربعون ألف متفرج لم يأتوا بدافع المصلحة ولا المجاملة، بل لأن المغرب اعتاد أن يفتح قلبه قبل مدرجاته.

غير أن هذا الرصيد الرمزي تبخر بسرعة حين اختلط الغرور بالإنكار، وحين اختار بعض الأصوات المصرية التقليل من فوز المغرب على تنزانيا، ونسج سردية تحكيمية واهية عن ركلة جزاء لم تكن.

عند تلك النقطة، لم يغضب الجمهور المغربي، بل انسحب أخلاقيا. لم يشتم، لم يسيء، فقط قرر أن لا يمنح صوته لمن لا يحترم ذكاءه ولا ذاكرته.

وهذا في حد ذاته درس بليغ. فالحياد أحيانا أبلغ من الهتاف، والصمت أقسى من الصفير.

سلوك المدرب هنا يكشف ذهنية ترى العالم مرآة للذات فقط. ذهنية لا ترى في الآخر شريكا في اللعبة، بل مجرد خلفية صامتة للتصفيق.

وحين ينقطع التصفيق، يتحول الجمهور في المخيال ذاته إلى خصم يجب تأنيبه أو احتقاره.

تلك هي الأنفة المقنعة التي ترتدي ثوب التاريخ والبطولات، لكنها تعجز عن فهم لحظة الحاضر.

كرة القدم، في جوهرها، امتحان للأخلاق قبل أن تكون سباقا على النقاط. ومن لا يحسن احترام المدرجات، لن يحسن أبدا قراءة الهزائم ولا حتى الانتصارات.

لأن الفوز الحقيقي لا يقاس بالنتيجة، بل بقدرتك على مغادرة الملعب ورأسك مرفوع دون أن تدوس كرامة من صفق لك بالأمس.

*جواد التويول-صحفي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *