تتواصل ردود الفعل المستنكرة لما صدر عن عبد الاله بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية، من استعمال هابط  لقاموس «القندوح» في معرض حديثه عن المستشارين الملكيين فؤاد عالي الهمة وأندريه أزولاي. 

في مقالة تفاعلية له مع الموضوع كتب الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما، “السياسة التي تبدأ بـ«القندوح» قد تنتهي بسقوط صاحبها في نظر الناخبين، لأن المغاربة يريدون رجال دولة يزنون كلماتهم، لا خطباء يعتقدون أن كلما ارتفع صوتهم  وانتفخت أوداجعم ارتفعت أسهمهم”. 

فيما يلي المقال كاملا تنشره لجريدة Le12.ma، تكريسا لسياستها التحريرية المنفتحة على جميع الآراء. 

الرباط- غرفة الأخبار – Le12 

بنكيران يمارس من جديد هواية السقوط الحر سياسيا. 

فمن كان رئيسا للحكومة، وجلس في أعلى مؤسسات الدولة، يُفترض فيه أن يعرف وزن الكلمات وحدود المسؤولية، لا أن ينحدر بالنقاش السياسي إلى وصف مستشاري جلالة الملك بعبارة «شي قندوح آخر». رجال الدولة الحقيقيون ينتقون كلماتهم حتى في أشد لحظات الاختلاف، لأن قوة السياسي لا تُقاس بحدة لسانه، بل بقدرته على الاختلاف دون الإساءة إلى هيبة المؤسسات أو تبخيس الأشخاص.

وليست هكذا تُخاض اللقاءات التواصلية و الحملات الانتخابية، ولا بهذه اللغة البئيسة تُستعاد ثقة المغاربة. 

من حق بنكيران وحزبه أن ينتقدا الحكومة، وأن يقدما البدائل والبرامج، وأن يدافعا عن حصيلتهما، لكن تحويل كل موسم انتخابي إلى موجة من الصراخ والتصعيد والعبارات المستفزة لا يصنع مشروعا سياسيا. 

وإذا كان الهدف من رفع سقف الكلام هو الضغط واستعادة الموقع والنفوذ، فإن الأمر يتحول من معارضة سياسية مشروعة إلى ما يشبه الابتزاز السياسي: إما أن نعود إلى الواجهة، وإما أن نرفع مستوى الضجيج! ( لعبونا ولا نحرموا)

المملكة المغربية أكبر من الأشخاص والأحزاب، وليس لأحد فضل على هذا الوطن حتى يتحدث وكأنه يملك مفاتيح استقراره أو يمنح صكوك الوطنية لمن يشاء. 

ومن يطلب أصوات المغاربة عليه أن يحترم ذكاءهم ويقدم لهم برنامجا وحلولا، لا قاموسا من الأوصاف الجارحة والمسيئة. والسياسة التي تبدأ بـ«القندوح» قد تنتهي بسقوط صاحبها في نظر الناخبين، لأن المغاربة يريدون رجال دولة يزنون كلماتهم، لا خطباء يعتقدون أن كلما ارتفع صوتهم  وانتفخت أوداجعم ارتفعت أسهمهم.

*الدكتور: عبدالقادر الحافظ بريهما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *