*عبد الرحيم التوراني

تمنعت القصة على الكاتب. حاول عبثا إغراءها واستدراجها بسيجارة، ثم بكأس. لما لم تستجب خرج وهو في حالة توتر وقلق واضحين.

في الشارع رأى الكاتب قصائد وخواطر أدبية وروايات وقصصا بديعة من كل صنف. ابتسمت له قصة قصيرة وغمزت، فتبعها. سار وراءها، دخلت أزقة مهجورة. إلى أن وقفت أمام باب قديم، وطلبت منه الدخول.

في غرفة نوم معتمة نزعت القصة القصيرة ملابسها القصيرة جدا وطلبت من الكاتب أن يفعل مثلها. مسح الكاتب نظارته، غير مصدق. فوجئ بصاحبته تخلع باروكة الشعر وبكونها صلعاء تماما. واكتشف أن إحدى عينيها من زجاج وأن ثديها ضامر. لم تعر القصة دهشة الكاتب أي اهتمام، وضعت طقم أسنانها الاصطناعية في كأس ماء على الكومودينة والتفّت حول جسد الكاتب تنوي مصّ دمه.

قاوم الكاتب، وتمكن من خنق القصة المتوحشة وقتلها قبل أن تنهيه. أخذ معه باروكة الشعر المستعار والعين الزجاجية وطقم الأسنان الاصطناعية وحمّالة الصدر المنتفخة وهرب.

في سوق “جوطية درب غلف” وقف الكاتب يعرض تلك الأشياء للبيع. لما لم يجد مشتريا، تخلص من بضاعته برميها في مطرح نفايات. وعاد إلى بيته، ليجد القصة المقتولة جالسة فوق سريره. كانت متخفية في عباءة قصيدة عمودية. لما رأته وقفت وتوسلت إليه أن يعيد إليها أسنانها فقط. لم تنتظر القصة جواب الكاتب، بل ارتمت عليه ونزعت منه أسنان فمه وعينه ونتفت شعر رأسه ثم اختفت.

نُقل الكاتب إلى مصحة الأمراض الأدبية، حيث نصحه النقاد بعدم الاقتراب من القصص الضامرة وتجريب كتابة الرواية. وظل لفترة طويلة يعاني من دائه، لم يشف إلا بعد أن نزع من دماغه كون الرواية هي جدة القصة القصيرة.
***
2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.