في مكان ما (قد يكون مراكش أو باريزْ أو إسطنبول)

عبد الرزاق بوتمزار

(أحداث هذه القيصّة وشخوصها (غير) واقيعية، وأي “اختلاف” بينها وبين أحداث من الخيالْ (العلمي) أو بين شخوصه مجرّد “تشبيه” (غير) مقصودْ)

رأيتُني، في ما أرى في منامي، أجاهد لأتلو على والدي ما يبدو أنه مطلع قصيدة لأبي تمّام.. وصف فيها حبيب بن أوس بن الحارث “معركة” من معاركهم في ذاك الزمان، ضد الرومان أو الإغريق أو صْحاب هُولاكو أو ما نعرفْ) مكذباً المنجّمين الذين نصحوا معتصم زمانهم ذاك بأنه لا يستطيع فتحها إلاّ في… “الصّيف”!

السّيفُ أصْدَقُ إِنباءً منَ الكتُب
في حدّه الحدّ بينَ الجِدّ واللّعب
بيضُ الصّفائح لا سودُ الصّحائف
فـي مُتـونهنّ جـلاءُ الشّـك والـرّيَب
والعِلْـم فـي شهُبِ الأرْماح لامِعـة
بَيْن الخميسَيْن لا في السّبْعَة الشّهُب
أيْـن الـرّوايَةُ بـلْ أيـنَ النّجومُ ومَـا…

قاطعني، كالعادة:

-واتّا أش من السّيفْ وْلاّ الكتُوبْ وْلاّ الرّوايات وْلاّ لكدُوبْ؟

تابع، دون أن يعير اندهاشي اهتماما ولا تَفْتفَتي، محاولا استرجاع أبيات القصيدة في حضرته، التي تصيبني بالارتباك:

-الْـ… عَدسُ أصْدقُ إنباءً من الـ…سّـِيفْ!…
سيرْ دّيها فْ شغلكْ، الله يرْضي عْليك.. ما دامْ السّيستيمْ بدّلْ السّاعة وْفيّقكْ مْع التّسـ9ـعودْ GMT (بْلاصةْ العْشـ10ـرة) سيرْ ديرْ خدمتكْ وخلّيني مْن التّركي ديالكمْ (ربّما قصد العتماني) وْلاّ ما نعرف سميّتو!.. سيرْ گُلْ ل السّيك التركي ماشي هادشّي اللي بغاوْ لهاد لبلادْ، المْغارْبة اللي حرّرُوها، ماشي هادشّي!… أجي بْعدا.. واشْ السّيك التّركي اللّي صنعْ هاديكْ العْدسة باش خدّامْ أو داك اللّوجسييلْ اللي بدّلْ فيها الساعة؟! وا سير ضرّك عْليّ زلافتكْ (هاد السّاعة) وقْضي غرَض لراسكْ قبل ما نّوضْ نْخلي عشّتكمْ ب جوجْ، أنت وْداك التّركي وْلّا ما نعرف سْميّتو.. إخّ، الله يخليها سْلعة توخّرتو مْعاها.. الساعةُ لله..

-وْالله، وْما تْسالني حْلُوف ألواليدْ، إلى صدْقت داير خدمْة الـ10 عْمَ التّـ9.. نعاوْدها ليك بْحال شي خْرافة.. مدمدْم، كي تتعرْفني، عمّرتْ التّـَلَفونْ عْلى العشرة.. صُونا، فقتْ، سكّتّو.. شْعلتْ العْدسة، بديتْ الخْدمة، شْويّة رْجعت ل التّـَلَفونْ، لقيتْ الـ10، شفتْ فْ لعْدسة لقيتْ التّـ9.. أوّاه! تّا أش واقعْ؟ مالْ بُو مّها هاد لبلادْ، حْتّى الساعة ما بقاتْ بغاو يخلّيوها فْ التّيقارْ؟!…

هل أنا في حلم أم في علم؟ حاولت، بغير جدوى، أن أعرف. ما عرفت!

وفي سْطيحةٍ كوخي، في الحيّ الخلفي، في مكانٍ ما (قد يكون مراكش أو باريز أو إسطنبول) أشعلتُ ماركيزْ على الرّيقْ، وأنا أحاول أن… أعرف أين أنا!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.