الرباط- جمال بورفيسي

يُرتقب أن يضاعف مجلس المستشارين، خلال النصف الثاني من الولاية التشريعية الحالية، وتيرة مبادراته الرامية إلى الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والإسهام في تفكيك أطروحات خصوم الوحدة الترابية، التي تتهاوى يوما بعد يوم، من خلال تكثيف زيارات العمل إلى العديد من الدول للتحسيس بالقضية الوطنية الأولى والتعريف بالمسار التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ووضعت رئاسة مجلس المستشارين، منذ 2016، قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية في صدارة أولوياتها، بالنظر إلى التحدّيات التي تطرحها في عالم مُتحول يخضع للعبة المصالح وموازين القوى.

ووعيا منه بحساسية الموضوع في ظلّ التحركات المتواصلة لخصوم الوحدة الترابية لفرض أطروحاتهم المهزوزة في المحافل الدولية، كرّس عبد الحكيم بنشماش، رئيس الغرفة الثانية، نصف الولاية التشريعية الموشكة على الانتهاء للدفاع عن السيادة الترابية الكاملة للمغرب وفضح مناورات الخصوم وتحرّكاتهم المشبوهة ودحض أطروحة الانفصال التي بدأت تتهاوى.

ولضمان نجاعة أكبر للدبلوماسية البرلمانية، قرر بنشماش مواجهة خصوم الوحدة الترابية في معاقلهم، ما يفسر تحول اهتمام رئيس الغرفة الثانية نحو بلدان أمريكا اللاتينية والكاراييب، إذ زار العديد منها بهدف محاصرة خصوم الوحدة الترابية وتضييق هامش مناوراتهم.

وتبنّت رئاسة الغرفة الثانية، في هذا الإطار، خطة دبلوماسية ترتكز على تعزيز التعاون جنوب -جنوب وتقاسم الخبرات والتجارب بشأن القضايا والرّهانات التي تواجه شعوب المنطقتين، خاصة في ما يتصل بقضايا التنمية والتنمية المستدامة والهجرة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وشكلت الزيارة الملكية لدول المنطقة في 2004 منطلقا قويا بالنسبة إلى مجلس المستشارين لتعزيز علاقاته مع مؤسسات ومجالس مماثلة في المنطقة، ما أفضى إلى التوقيع على مذكرات التفاهم مع العديد من المجالس المماثلة، وكذا اتفاقيات الانضمام كـ”عضو ملاحظ دائم” أو الارتقاء بها إلى صفة “عضو شريك متقدم” لدى أهم التجمعات الجهوية والقارية في أمريكا اللاتينية والكاراييب، وعلى رأسها برلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب، وبرلمان أمريكا الوسطى، وبرلمان الأنديز.

ومن أقوى اللحظات التي بصم خلالها حكيم بنشماش الدينامية الملفتة لمجلس المستشارين في مجال الدبلوماسية البرلمانية مداخلتُه في الحفل الافتتاحي لمنتدى برلمان أمريكا الوسطى والكاراييب في غشت الماضي، إذ سجل، في البداية ارتياحه إلى “مسار علاقاتنا، سواء مع برلمان أمريكا الوسطى، الذي نعتبره اليوم مؤسسة صديقة وشريكة للبرلمان المغربي، أم مع برلمانات بلدان المنطقة، فهو بالتأكيد مسار غنيّ ومثمر في مدة يمكن اعتبارها قصيرة، ولكنه بالتأكيد مسار تغذيه ذاكرة تاريخية مشتركة وعمق حضاري وثقافي متقاسم”.

وشدد بنشماش على أن مجلس المستشارين يتطلع إلى أن يكون “البرلمان المغربي جسرا متينا لتقوية العلاقات المغربية ببلدان أمريكا الوسطى والكاراييب، وكذا تعزيز التضامن بين شعوبنا”. وتحدث عن ضرورة الاستثمار في “بناء الثقة في أنفسنا وفي قدرتنا الجماعية على تقرير مصائرنا بأنفسنا وصياغة المستقبل المشترك”.

في السياق نفسه، وعلى إثر التحول الإيجابي الذي عبر عنه البرلمان الشيلي في بداية السنة الجارية، والقاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي، اعتبر بنشماش هذه الخطوة “مكسبا يتعين تحصينه وتعزيزه لارتياد آفاق أخرى بشأن القضية الوطنية الأولى”. وأكد بنشماش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب اجتماع مع وفد المستشارين الذين قاموا بزيارتين للشيلي، أن هذا المكسب الذي حققته المملكة يضع على عاتق الدبلوماسية البرلمانية مسؤوليات كبيرة، خاصة في ما يتعلق باستثمار الآفاق الكبيرة والواعدة المطروحة اليوم على مستوى العلاقات بين المغرب والشيلي بصفة خاصة، وبين المغرب ومنطقة أمريكا اللاتينية بصفة عامة.

وسجل رئيس مجلس المستشارين أهمية المواقف الجديدة التي عبر عنها البرلمان الشيلي، بمجلسيه، ومن خلال أبرز التشكيلات والأحزاب السياسية الممثلة فيه، وهي المواقف التي أكدت فيها المؤسسة التشريعية في هذا البلد اللاتيني “تأييدا غير مسبوق” للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *