عبد الرزاق بوتمزار

غيّر خبرُ “مقتل” الشاب البيضاوي وليد (19 عاما) أول أمس، في فوضى وهرَج ومرَج “الاحتفال” بعاشوراء (وهي، للمفارقة العجيبة، مناسَبة “دينية”) كل شيء في يومي وجعله يمرّ حزينا، ثقيلا ومضطربا.

أن تُغتصَب حياة شاب متعلم وخلوق مثل وليد في احتفال “همجي” بمناسبة يُفترَض أنها دينية، وبالتالي أن يرافق الاحتفاء بها طقوس أخرى.. وحتى لو سلّمنا بأن الأهم عندنا صار هو “الطقوس” التي ترافق مناسباتنا (الكثيرة والعجيبة) وليس المناسبة في حد ذاتها، فمن خوّل للبعض تهديد حياة الآخَرين، بل إنهاءها بـ”فيوزي” أو “قنبُولة” أو حتى “صاروخ” يمنع القانون تداوله وبيعه وشراءه؟ مَن أعطى هؤلاء “الهمج” حقّ احتلال ساحاتنا وحدائقنا وفضاءاتنا العمومية لمزاولة هذه الطقوس “القروسطية” التي تقتل وتجرح وتصيب بعاهات مستديمة؟ أين دور الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع والدولة في توعية أبنائنا بأن الاحتفال ليس هو الفوضى والتسيّب وإزعاج الغير؟!

بأيّ ذنب نقتل مغربيا بـ”صاروخ” طائش ونُنهي وجوده على هذه الأرض؟ كيف سنواكب أفراد أسرته وعائلته نفسياً بعد أن عرفوا أن احتفال “الهمَج” هناك، عند رأس الدّرب، بعاشوراء قد حرَمهم إلى الأبد من إطلالة ابنهم (كان يتيم الأم) الوسيم الطموح وبأنه لن يهلّ عليهم بعد اليوم بإطلالته البشوشة البهية؟ كيف نُقنعهم والده بأن يأسوا وينسوا ويتحلّوا بجميل الصبر والسلوان ويتعودوا على غياب فلذة كبدهم؟ بأيّ كلمات سنُفسّر لهم أن عليهم تقبّل “القضاء والقدَر”، اللذين حلاّ بهم ولا يعترضوا عليهما؟! كيف سيتقبّل الأصدقاء والرفاق والجيران ورفاق الفصل أنّ ضحكة وليد لن تُجلجل بعد الآن في الأرجاء، وبأن كل الأحداث والمغامَرات التي عاشوها معه لحظاتها، الحلوة، والمُرة قد ذهبت إلى غير رجعة؟!

لا بد من وضع حدّ لهذا الانفلات البيّن والجنوح الغريب نحو التطرّف في العديد من مظاهر “احتفالنا”، الذي قد يمثّل لبعضنا أشدّ أنواع العذاب والمعاناة والحسرة ما لم نعرف كيف نضبط إيقاعه ودرجته؟ فليس عادلا ولا منطقيا ولا مستساغاً أن “يُقْتَل” شاب بـ”قنبلة” تتجاوز سرعتها 800 كلم/س وتصل إلى مسافة تتجاوز 900 متر.. هذا سلاح ناري، يا سادة، وليس “لعبة”!

لا تقولوا، يوما، إننا لم ندُقّ الخزّان.. ها نحن نفعل، وبكل ما نملك من قوة، أو لنقل بما أبقتْ لنا كلّ هذه العجائب والغرائب التي نضطر إلى التعايش معها في هذا البلد السعيد: إلى أين تتّجه هذه “الشاحنة” التي نركب وهي محمَّلة بهذه الشحنة الهائلة من الجهل والفقر والتهميش والتخلّف والشذوذ، إلى أين؟!

لترقد روحك في سلام يا وليد، أيها المغدور في لجّة “لعبٍ” كالحرب أو هو أدهى وأفجَع!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.