إنها زاوية حفدة القطب الشيخ مولاي عبد القادر الجيلالي، وأول من حل بامزوضة من ذريته هو الشيخ سعيد بن أبي بكر بن يحيى بن حسان الدين بن نور الدين بن ولي الدين بن زين الدين بن شرف الدين بن شمس الدين بن محمد الهتاك بن عبد العزيز بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلالي.

تقديم -عبد الرزاق المراكشي  le12

“المغرب بلد الأولياء الصّالحين”.. مقولة تعكس المكانة الخاصّة التي يحظى بها التصوّف في المملكة المغربية، التي يمتدّ فيها الفكر والسلوك الصّوفيان إلى أزمنة بعيدة..

لو كنت مواطنا مغربيا، لربّما ساقتك الأقدار لأن تُجاوِر أحدَ هذه المباني الصّغيرة المسمّاة “الزّاوية”. فيها تقام الصّلوات الخمس في أوقاتها، باستثناء صلاة الجمعة. كما يُتلى في هذه “الرّباطات” القرآن وتقام العديد من العبادات التعبّدية الأخرى.

بمناسبة شهر رمضان المبارك، تقترح عليكم “Le12.ma” رحلة تاريخية في رحاب أشهر الزوايا والطرق الصّوفية في المغرب.

إنها زاوية حفدة القطب الشيخ مولاي عبد القادر الجيلالي، وأول من حل بامزوضة من ذريته هو الشيخ سعيد بن أبي بكر بن يحيى بن حسان الدين بن نور الدين بن ولي الدين بن زين الدين بن شرف الدين بن شمس الدين بن محمد الهتاك بن عبد العزيز بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلالي.

يقول الباحث الحاج الحبيب أرسموك: “ارتحل سيدي سعيد بن أبي بكر إلى امزوضة عند الوالي الصالح سيدي يوسف بن إبراهيم وقام بمسجده ستة أشهر وتصاهر معه ثم انتقل إلى أعلى الجبل بأجمجاض القريب من الزاوية النحلية الحالية، وكان يحب كسب النحل حتى كان له أكثر من 30 خلية واشتهرت الزاوية  باسم حفدة أحمد أوعلي بن سعيد بن علي بن سعيد بن أبي بكر.

من خلال هذا التعريف البسيط نلاحظ أن هناك قرابة كبيرة بين حفدة سيدي أحمد أوعلي وبين حفدة سيدي يوسف بن إبراهيم.

وزاوية النحلية أداسيل هي بلدة مغربية تقع غرب مدينة مراكش وتبعد عنها بـ30 كلم. وتنتمي المدينة إلى إقليم شيشاوة وتضم، بحسب إحصاء 2004، 15 ألفا و950 نسمة.   

ولد مُؤسّس هذه الزاوية سيدي محمد بن محمد الهلالي الإرغي فــي أوائل القرن الثالث عشر في “تاغزوت”، وهي احدى قرى قبيلة إذا أكنضيف في سوس.

ولما حفظ القرآن الكريم في مسقط رأسه ذهب الى مدرسة تمكديتش، ودرس على صاحبها سيدي أحمد بن محمد الذي أجازه في علوم مختلفة.

وقد ظل سيدي محمد مدة مقبما بالمدرسة معتكفا على التحصيل وملازما خدمة شيخه. وعندما حل بالمدرسة رجال من مزوضة كانوا ضمن الوفد المرافق لبعض العلماء الناصريين خلال تجوالهم طلب بعض هؤلاء المزوضيين من سيدي أحمد التمكدشتي أن يعين لهم فقيها من مدرسته، ليعلم أبناءهم علوم الدين الاسلامي وينشر تعاليم نبيه في جبالهم ويهدم أركان البدعة فيها، فاختار لهم تلميذه سيدي محمد الهلالي الإرغي، وأرسله معهم استجابة لرغبتهم وذلك قبل 1242 هجرية الموافق لـ1828 ميلادية، وقام السكان ببناء المدرسة في موضع يسمى “العوينة”.

وعندما تزوج الفقيه ببنت أحفاد الوالي الصالح سيدي أحماد أعلي، انتقل الى جوار أصهاره الذين سلموه أرضا قرب الضريح لبناء مدرسة أخرى في 1260 هجرية. وقد شارك سيدي الحسن التمد كدشتي في أشغال البناء عندما مر بمزوضة في طريق عودته من مراكش. وكان سكان القبيلة يقومون بلوازم المدرسة ويزودون صاحبها بالحبوب والزيت والزبدة ويتقاسمون أعباء حرث بعض الأراضي للفقيه، طبقا للشروط المتفق عليها.

وخلال احدى زيارات الفقيه لمراكش أنعم عليه سيدي محمد بن عند الرحمان، وهو آنئذ خليفة لأبيه في الجنوب بظهير للتوقير والاحترام سنة 1275 هجرية، وقد رفض الفقيه تقلد مسؤولية القضاء لما تم انتدابه لذلك، مفضلا حياة التدريس عن غيرها حتى التحق بجوار ربه في 12 شعبان 1277. وقد دفن في مقر مجلسه، الذي بنى عليه السلطان مولاي الحسن قبّة مشهورة صارت مزارة للناس.

وقال العربي المشرقي عن الشيخ سيدي محمد الهلالي الإرغي “كان رجلا صالحا فقيها عالما، أرسله شيخه سيدي أحمد بن محمد الى الحوز، فاستفر بمزوضة وبنى هنالك مدرسة وعمرها بالتعليم والإرشاد وأحيى بتلك النواحي علوم الدين وشيد معالم السنة. وانتفع به خلق كثير وخرج على يده من العلماء جم غفير وعدد كثير. ونجح طلبته وفقهاؤه وصاروا عيونا في البلاد وأقمار في الأغوار والأنجال وقاموا على ساق الجد واتبعو أثره.

كان معظما في القلوب مهابا عند العامة والخاصة، سديد الرأي راجح العقل، ولو لم يكن للشيخ سيدي أحمد بن محمد التمكدشتي إلا هذا التلميذ لكفى في فضله وقطبانيته. ويوجد بعض الفقهاء السباعيين ضمن الرعيل الأول من المتخرجين مـن المدرسة النحلية وهؤلاء هم الذين بنوا بدورهم مدارس علمية في قبيلتهم لتلقين ما تلقوه من علوم للوافدين على مدارسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *