لعلّ الطريقة الكركرية، التي يتزعّمها محمد فوزي الكركري، هي “الطريقة” الأكثر إثارة للانتباه في مغرب يعجّ بالطرق والزوايا والأضرحة.. والزاوية الكركرية حديثة المنشأ في المغرب ويوجد مقرها في مدينة العروي (إقليم الناظور) ويعرف أتباعها بـ”الفقراء”

تقديم -عبد الرزاق المراكشي  le12

“المغرب بلد الأولياء الصّالحين”.. مقولة تعكس المكانة الخاصّة التي يحظى بها التصوّف في المملكة المغربية، التي يمتدّ فيها الفكر والسلوك الصوفيان إلى أزمنة بعيدة..

لو كنت مواطنا مغربيا، لربّما ساقتك الأقدار لأن تُجاوِر أحدَ هذه المباني الصّغيرة المسمّاة “الزّاوية”. فيها تقام الصّلوات الخمس في أوقاتها، باستثناء صلاة الجمعة. كما يُتلى في هذه “الرّباطات” القرآن وتقام العديد من العبادات التعبّدية الأخرى.

بمناسبة شهر رمضان المبارك، تقترح عليكم “Le12.ma” رحلة تاريخية في رحاب أشهر الزّوايا والطرق الصّوفية في المغرب.

من صور يظهر فيها وهو نائم في يخت في عرض البحر، إلى صور تُظهره وهو مُستلق وسط البحر على متن قارب، إلى أخرى يظهر فيها مستمتعا بالثلوج في كندا مداعب أزرار “بيانو”، يُعلن “الشيخ” محمد فوزي الكركري نفسه زعيما لطريقة ليست مثل كل الطرق والزوايا التي يضمّ منها المغرب العشرات، تقوم “فلسفتها” على القناعة والزهد والتقشف، بخلاف هذه الطريقة الملوّنة، التي لا يتحرّج “زعيمها” في نشر صوره وهو “يتفطّح” في المنتجعات والفنادق والفنادق المصنّفة حول العالم.

لعلّ الطريقة الكركرية، التي يتزعّمها محمد فوزي الكركري، هي “الطريقة” الأكثر إثارة للاستغراب في مغرب يعجّ بالطرق والزوايا والأضرحة.. والزاوية الكركرية حديثة المنشأ في المغرب ويوجد مقرها في مدينة العروي (إقليم الناظور) ويعرف أتباعها بـ”الفقراء” ويتميزون بأرديتهم المرقّعة بألوان الطيف، والتي يقومون بخياطتها بأيديهم.

وقد وصف “الشيخ” محمد فوزي الكركري هذه الطريقة “الغريبة” يصفها قائلا “طريقتنا طريقة المشاهدة، من لم يشاهد لست بشيخه وليس بمريد، كما أنها تجمع جميع مدارس التصوّف ومشاربه، فتجد فيها تصوف الفقيه وتصوف العابد وتصوّف المنطقي والحكيم والطبيعي“.

ترتكز هذه الطريقة على “رؤية النور الرّباني ومشاهدة الأنبياء ودخول السماء السابعة”، وبالتالي فهي من الطرق التربوية التي تهدف إلى إيصال العباد الى تحقيق مقام الإحسان حتى يتمكّنوا من الجمع بين العبادة والشهود، أي أن تعبد الله كأنك تراه.

وما يُميّز هذه الطريقة “الملونة” أنها لم تحصل على الترخيص إلا أواخر 2010، والتي تم الترخيص لها لتأسيس فروع أخرى داخل أرض الوطن وخارجه، أن الكثير من اتباعها جاؤوا من مختلف أقطار العالم لمعرفة المزيد من شيخها محمد فوزي الكركري وأتباعه. ويقول مسؤولوها إنها من الطرق الرّائدة في مجال المساعدات الانسانية، سواء في مجال بناء المساجد أو حفر الأبار أو بناء مدارس تعليمية وترميمها. كما تبادر إلى نشر  الوعي الديني في إفريقيا، حيث لها عدد مهم من المريدين خاصة في تونس والجزائر.

وتطال انتقادات كثيرة “شيخ” هذه الطريقة “الطريفة” تذهب إلى حد اتهامه بأنه يمارس السحر والشعوذة لجذب المريدين ويعيش حياة باذخة

وقد بدأت الطريقة في الانتشار قبل سنوات عديدة، غير أن “شهرتها” والجدل الذي أثارته بدآ عندما انتشرت صور لرجل بلحية طويلة يتخللها الشيب ويرتدي ملابس كثيرة الألوان، بينما يتحلق حوله عدد كبير من الأشخاص مرتدين أيضا ملابس زاهية كثيرة الألوان.

ووُلد “الشيخ” الكركري، وفق الصفحة الرسمية للطريقة على الإنترنت، في قبيلة “تمسمان” في 1974، وخرج سائحا في أرض المغرب وزار مدنا عديدة، ودامت غربته عشر سنوات، عاد بعدها إلى مسقط رأسه. وخلف عمّه في مشيخة الطريقة في 2007 وارتبط اشتهارها به، حتى بات لها وجود في عدد من البلدان، كتونس والجزائر ومصر، وممثلون لها في كندا والولايات المتحدة الأمريكية.

وكان شريط لمؤذّن جزائري بُثّ في 2017 يحكي عن تجربته ضمن “الطريقة الكركرية” قد أثار جدلا واسعا في الجزائر، دفع عددا من رجال الدين في البلاد يهاجمون هذه الطريقة، واصفين إياها بأنها طائفة لا تمتّ بصلة للمذهب المالكي بصلة وتريد أن تفتن الناس.

وافتتح أتباع هذه الطريقة المغربية فرعا لهم في مصر، وتحديدا في محافظة الإسماعيلية. وفي تونس تُعرّف الطريقة نفسها بأنها “طريقة صوفية متصلة السند برسول الله، مالكية المذهب، أشعرية العقيدة، جنيدية المسلك”. ولا يُخفي فرع الطريقة في تونس على صفحته الرسمية فخره بأعداد من “أخذو البيعة من الشيخ“.

وإضافة إلى اتهام “الطريقة” بالابتعاد عن الدين، تطال الانتقادات شيخها الكركري، مُتّهمة إياه بأنه أنه يمارس السحر والشعوذة لجذب المريدين ويعيش حياة باذخة. وتُبثّ صور للشيخ تُظهر حياة البذخ التي يعيش في كنفها، فمن صوره وهو نائم في يخت في عرض البحر إلى صوره مُستلقيا وسط البحر على متن قارب، إلى صوره يستمتع بالثلوج في كندا ويداعب مفاتيح البيانو.

ولا يخفي كثيرون استغرابهم كيف يعيش “الشيخ” هذه الحياة بينما اعتاد أتباع الطريقة الكركرية ارتداءَ ملابس ملونة ومرقعة، في ما يُحيل من آداب الزهد والتقشف. وفي الوقت الذي تطال الشيخَ وطريقته الانتقادات، يقول أتباعه إنها تقوّيهم أمام معارضيهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *