تم، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، إيداع كل من محمد كريمين، البرلماني الاستقلالي السابق، الذي يوصف بـ”إمبراطور بوزنيقة”، وعبد العزيز البدراوي، الرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي، وصاحب شركة “أوزون” للنظافة، السجن المحلي عين السبع “عكاشة”.

وجاء ذلك بعدما أعطى قاضي التحقيق باستئنافية الدار البيضاء تعليماته من أجل وضع كل محمد كريمين وعبد العزيز البدراوي، السجن المحلي بعين السبع “عكاشة”، عقب الاستماع إليهما في شبهة تلاعبات في صفقة النظافة بجماعة بوزنيقة التي كان يرأسها كريمين قبل عزله من طرف وزارة الداخلية.

وبعد ساعات طوال من الاستماع إلى المتهمين، إلتمس الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، متابعتهم في حالة اعتقال عقب إحالتهم على قاضي التحقيق.

وكانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قررت مساء الثلاثاء الماضي تمديد الحراسة النظرية في حق المتهمين لمدة 48 ساعة إضافية.

ويأتي قرار تمديد الحراسة النظرية بعد انتهاء المدة الأول، والتي استمرت 24 ساعة، وتم خلالها استجواب المتهمين حول التهم الموجهة إليهم، والتي تشمل تبديد أموال عمومية والرشوة واستغلال النفوذ.

وقررت النيابة العامة أيضاً إرجاع الملف إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لتعميق البحث وجمع المزيد من الأدلة.

تجريد كريمين

واستبق كريمين، في وقت سابق قرار المحكمة الدستورية بالتجريد من عضوية البرلمان، بعدما أحال مكتب مجلس النواب ملفه عليها من أجل اتخاذ المتعين بشأنه، منذ إصدار قرار عزله من رئاسة جماعة بوزنيقة.

 وكانت المحكمة الادارية بالدار البيضاء، قد قررت يوم الأربعاء 03 ماي 2023، عزل محمد كريمين، رئيس مجلس الجماعة الترابية لبوزنيقة من مهمة رئاسة المجلس بعد أزيد من 20 سنة من تسيير شؤون المدينة، بناء على الطلب الذي تقدم به عاملها إقليم بنسليمان، مع ما تترتب عن ذلك من آثار قانونية مع النفاذ المعجل.

 وقضت هيئة إدارية الدار البيضاء، برئاسة المستشار مجيد توفيق، بعد إدخال الملف إلى المداولة، عزل البرلماني الاستقلالي محمد كريمين، من رئاسة مجلس بوزنيقة، مع ما تترتب عن ذلك الحكم من آثار قانونية مع النفاذ المعجل، بناء على الطلب الذي تقدم به عامل إقليم بنسليمان.

 وجاء قرار المحكمة، بناء على طلب العزل الذي تقدم به عامل إقليم بنسليمان، في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات 113.14، خاصة المادة 64 منه، وذلك بناء مجموعة من الخروقات التي تم تسجيلها والمتمثلة أساسا في تضارب المصالح وخروقات في التعمير، وكذا التلاعبات في ملف عقد التدبير المفوض بقطاع النظافة مع شركة “أوزون” لصاحبها عبد العزيز البدراوي الذي كان رئيسا سابقا لنادي الرجاء.

جمعية حماية المال العام تعلق

وجاءت أولى الردود وأقواها، من لدن، محمد الغلوسي، المحامي المتخصص في قضايا مكافحة الفساد، ورئيس جمعية حماية المال العام.

وقال الغلوسي، “لقد، تم إعتقال عزيز البدراوي صاحب المقاولة المسيطر على صفقات التدبير المفوض في مجال النظافة والمعروف بإنتهاكه لحقوق العمال والتنكيل بهم وطرد كل عامل يريد أن يرفع رأسه في مواجهة تسلطه الذي استمدّه من علاقاته المتشعبة مع بعض رؤساء الجماعات وبعض رجال السلطة”.

وأضاف،” كما تم اعتقال محمد كريمين المعروف بإمبراطور بوزنيقة رئيس بلديتها منذ مدة طويلة ويعد أيضا رئيس جمعية اللحوم الحمراء بالمغرب، وتشكل بلدية بوزنيقة امتدادا لممتلكاته”.

 يذكر أن إعتقال، كريمين، بعد مثوله أمام النيابة العامة، بعدما كان نزيلا بإحدى المصحات الخاصة بالرباط.

وأفاد، الغلوسي، أن إعتقال كريمين، “جاء على خلفية التعليمات الصادرة عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء”.

وعلق في تدوينة له على الخبر قائلا، “هي قرارات لا يمكن إلا أن نثمنها، ونتمنى أن يستمر هذا التوجه من أجل مكافحة الفساد ونهب المال العام والقطع مع الإفلات من العقاب”.

وتابع، “هي خطوة إيجابيةً وفي الإتجاه الصحيح في سياق تفكيك شبكات الفساد”.

وأضاف، “ولكي يكون لهذه القرارات صدى وأثر في المجتمع لابد من حجز ممتلكات وأموال لصوص المال العام في افق مصادرتها”.

وشدد على أن قوة الدولة وهيبتها،”رهين بتمنيع المؤسسات ضد الفساد والرشوة ومحاسبة المفسدين وربط المسؤولية بالمحاسبة وتجريم الإثراء غير المشروع”.

وقال، “لا نشعر بأي حرج لكي نقول بأن العمل الذي تقوم به الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية هو عمل مهم وضروري ويجب أن يستمر بكل الحزم والصرامة وأن يتسم بالإستدامة والشمولية دون أي تمييز أو إنتقائية وأن يمتد إلى كل المدن من أجل التصدي للفساد والإفلات من العقاب حتى لا تسطو شبكات الفساد على مؤسسات الدولة وتحولها لخدمة أجنداتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *