يبدو، أن حزب التقدم والاشتراكية، بات يعيش حالة تيه سياسي حقيقي، ليس اليوم فقط، ولكن منذ أن سقط الحزب التقدمي، في حضن الحكومة الملتحية برئاسة حزب العدالة والتنمية، في تحالف سياسي بدون لون و لا طعم، إنتهى بالحزبين الى السقوط الحر خلال انتخابات 8 شتنبر 2021.

والحقيقة، أن حزب علي يعتة وعزيز بلال، زاغ عن الخط السياسي الذي خطه الزعماء بدماء الشهداء لحزب الكتاب، عندما فضل حلاوة عسل السلطة، على حساب التشبث بميثاق الكتلة، على عهد حكومة الزعيم الوطني الراحل عبد الرحمان اليوسفي.

لقد بدء حزب الكتاب يُغير جلده بمجرد “كرتون”، حينما إنحاز إلى ظل السلطة محتميا بمظلة عضوية حكومة التكنوقراطي إدريس جطو، وترك الرحل عبد الرحمان اليوسفي، يقول كلمته للتاريخ ويعتزل السياسية، ردا على خروج العقل السياسي في البلاد وقتها عن المنهجية الديمقراطية.

ظل حزب التقدم والاشتراكية، منذ حكومة التناوب التوافقي، عام 1998، الى كردعت الحكومة الملتحية نسخة البيجداوي سعد الدين العثماني عام 2021، حريصا على المشاركة في أي حكومة، لا يهم حكومة برئاسة تكنوقراط، أو يميني، أو إخواني.. المهم هو الجلوس إلى جانب الدولة على مائدة إقتسام ممارسة السلطة.. وتفادي هلاك حتمي في مقبرة المعارضة..

ولتموت الكتلة وتذهب أدبيات الحزب ونضالات الشهداء وإرث علي يعتة ونظريات عزيز بلال وأخرون أدراج الرياح…

 لقد ترسخ، هذا التوجه في حزب “الكتاب” مع تنحي مولاي إسماعيل العلوي، وصعود نبيل بنعبد الله الى قيادة الأمانة العامة.

طوال أربعة ولايات من “زعامته” لحزب التقدم و الإشتراكية، لم يحدث قط أن تمكن نبيل بنعبد الله من الفوز إنتخابيا، سواءً في جماعة، أو برلمان، حتى حين تحمله أي مسؤولية في السلطة، كان يسيء ممارسة السلطة.. وينتهى بالإعفاء وأي إعفاء..

والغريب أن بعض الوجوه القيادية التي ترى في نبيل الـPPS، وفي الـPPS، نبيل، كانت كلما تولت بدورها، ممارسة جزء من السلطة إلا وأساءت ممارستها، ليس بحق القطاع الذي كانت تشرف عليه.. ولكن بحق شعور المغاربة.

تتذكرون الوزير الذي سبق أن صرح بأنه جا باش يسرح بنادم، تتذكرونه؟

 إنه من منظري حزب الكتاب، وحاشية نبيل، الذي من غير المستبعد أن يكون هو من حرر (من الحريرة زعما)، قبل أسبوع ما سمي بالرسالة المفضوحة، عفوا المفتوحة لحزب التقدم والاشتراكية، الموجهة الى أخنوش، حول المغاربة والغلاء.

 شفتوا دابا البلان كيفاش..

منين كان كيتكسل فوق كرسي السلطة كوزير، يقول بدون خجل بأنه جا يسرح لمغاربة، وعندما يرمي به المغاربة الى قاع نتائج الانتخابات، يركن إلى المعارضة، وتخرج قيادة حزبه للصيد في مستنقع المزايدة على قفة المغاربة.

إن حزب “الكوادر”، كما يسمي نفسه، يمارس اليوم المعارضة السياسية، بنفس ضيق وإختناق في المحرك، وضبابية في الرؤية..

والحقيقة، تقال، إن الرسالة المفضوحة، لحزب الحاج نبيل، الموجهة إلى أخنوش، جانبت الصواب وسقطت في منزلق سياسي لا يليق بحزب عتيد كان في زمان الكبار مدرسة في الدروس السياسية.

كيف يعقل أن يقول حزب التقدم والاشتراكية، إنه يوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، وهي من حيث الموضوع، موجهة الى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار؟

كيف يعقل، لحزب كان متمرسا على اللعب السياسي في البروميرليغ، أن يخرج عن الأعراف الديمقراطية، ويوجه رسالة الى مؤسسة رئيس الحكومة، وهي في الأصل موجهة إلى رئيس حزب الأحرار؟

ألم يكن حريا، بحزب “الكوادر”. من كادر أي إطار، أن يلجأ الى المؤسسات الدستورية كالبرلمان، لمراقبة الحكومة ومساءلة رئيسها وأعضائها؟.

ألم يكن، من الشجاعة السياسية، أن يوجه حزب التقدم والاشتراكية، رسالته، الى رئيس حزب الأحرار مباشرة، بدل اللعب بالمصطلحات، وإشاعة اللبس بين المغاربة، وتقديم التجربة السياسية المغربية، كما لو أن أحزابها لا تميز بين مؤسسة الحكومة ومؤسسة الإطار الحزبي.

لاحظ معي، عندما تُصنع الفرعونية السياسية داخل بيئة تقدمية، ويصبح تبعا لذلك الزعيم هو الحزب والحزب هو الزعيم، تفر الكوادر الحقيقية، ويكون سقوط الحزب إلى قسم الهواة السياسي، أمر عاد عند الانتفاعيون، ومؤسف حقا عند التقدميون الحقيقيون.

 لذلك، لم أستغرب أمس الأحد، لترمضينة فايسبوكية للسيدة شرفات أفيلال، كاتبة الدولة في الماء سابقا، والتي جاءت مباشرة بعد رسالة جواب حزب الاحرار على رسالة رفاق بنعبد الله.

معالي الوزيرة السابقة، الشهيرة بعبارة “الوزرا كيشدو جوج فرانك”، الاستفزازية لشعور فقراء المغرب الذي تضاعف فقرهم خلال فترة وجود حزبها في الحكومات المتعاقبة، كانت معصبة ربما، لذلك سقطت بسهولة في إمتحان إستغباء المغاربة، وتوهمهم كما لو أن لهم ذاكرة سمكة، أو هكذا تشابه عليها الأمر ربما.

شرفات.. شرفات.

 كانت ما بيها ما عليها، حتى فتحت مور العصر، حسابها الفيسبوكي، وصارت تتشير بالأسئلة المبنية للمجهول، وغرضها تقطار الشمع على الجهات التي تعلمها، لكنها لم تكن تدرك أنها كانت كتسول راسها وتجاوبو..

إييه.

كيفاش

خذ مثلا، شرفات منين سولت أمس الفسابكة قائلة:” بغيب نعرف من كان يشجع الزراعات المستهلكة للماء بزاكورة ويترك الساكنة بالعطش”. كانت تبحث عن جواب.

الحقيقة أنها سبق لها أن جاوبت راسها على هذا السؤال، في شهر شتنبر من عام 2014، عندما صرحت بأن الدلاح هو المسؤول عن عطش زاكورة وليس الحكومة”. (الصورة)

ضحكتي.

لذلك فما جاء في بداية هذا المقال حول التيه السياسي عند التقدم والاشتراكية، تؤكده الممارسة السياسية اليوم داخل حزب الحاج نبيل بنعبد الله، على نحو جعل منه مجرد كيان فاقد الذاكرة، وهذا أمر مؤسف، لحزب كان عقله يوزن بلد على حد قول الاخوة المصريين..

إنه مصير حزب تقدمي ضحى بكل شيء من أجل حب السلطة.. ليكتشف خلال اندحاره الى مقبرة المعارضة، أنه كان يطارد خيط دخان.

وإيوا بقى تابع الدخان.. راه مضر بالصحة.

*المحرر le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *