كانت جولة طويلة في “أكدال”، حي جذاب في وسط الرباط. تقول جذاب هكذا أظن. لدي في هذا الحي مرقد عنزة، سنوات وأنا من سكانه، لكن نادراً ما تجولت في شوارعه. كيف لك ذلك وأنت”سنجاب قطارات“.

بدأت الجولة من ساحة “أبوبكرالصديق”. هنا يجتمع كل يوم سائقو سيارات الأجرة، وطلاب أفارقة، وحمام.

يهبط الحمام إلى الساحة يلتقط فتات الخبز، يتجمع الطلاب الأفارقة في الساحة لتناول أكلات تعدها سيدة من غرب أفريقية، سائقو سيارات الأجرة ينقلون “أحياناً” الناس إلى محطة القطار في الرباط المدينة، لكن في معظم الأحيان تزجية الوقت في مسامرات ودردشات، وحديث لا ينقطع عن أسعار المحروقات.

يبدأ شارع “فال ولد عمير” بالزهرات وينتهي بالزهور. فتيات يتمايلن، يتبخترن، يتحدثن في الهواتف المحمولة دون انقطاع، شباب يتحدثون مع بعضهم بعضاً بصوت مرتفع لكن يتعذر أن تستوعب ما يقال.

 في هذا الشارع الكثير من معاهد تعليم اللغات ومكاتب وساطة للحصول على تأشيرات، لذلك ستقرأ لافتات تقول” الخطوات الأولى نحو المانيا” و”الدراسة في كندا” و”تعلم معنا الأنجليزية لتفتح لك الجامعات الاميركية أبوابها“.

في هذا الشارع يتجاور “الأميركيون” مع “الأتراك”. الأميركون بالأكلات السريعة والأتراك بالملابس.

طلحة-جبريل-أكدال

متاجر الملابس النسائية تعتمد على تماثيل عارضات الأزياء، بعضهن شبه عاريات. تعلن هذه المتاجر يومياً تخفيضات، لكن يتعذر تماماً أن تعرف ما إذا كانت هناك تخفيضات بالفعل.

في مقاهي شوارع أكدال، لا أحد يكترث للآخرين ،إذ أن معظمهم يطالعون شاشات هواتفهم المحمولة. إنه أدمان العصر.

لافتتات الأطباء في الحي على معظم واجهات البنايات حتى لتخال أن سكان الحي جميعاً مرضى، بعض اللافتات تطنب في شرح التخصص. وجدت لافتة طبيب تتكون من ثلاثين كلمة.

هناك عدد من المكتبات، والقراء معظمهم من الطلاب خاصة طلاب المدارس الفرنسية ، على غرار ديكارت و جان دارك ، في مكتبة “باسطة “وجدت كتباً بالعربية والانجليزية والفرنسية ، اخترت لكم ثلاثة عناوين : “الحب يدوم ثلاث سنوات”، و “لماذا ننام” و”حياتك الثانية تبدأ حين تدرك أن لديك حياة واحدة”  .

في “شارع الأمم المتحدة” صادفت رجلاً يقود دراجة نارية ويرتدي قناع (كمامة) ، لعله الوحيد الذي يعتقد أن وباء كورونا لم ينحسر بعد.

 في شارع “عمر بن الخطاب” هناك متاجر الثريات المعلقة ومعظم الزبناء من “الثريات الراجلة” .

في شارع الأبطال الناس يأكلون، وفي شارع عقبة بن نافع يسهرون.

في اكدال أيضاً مفارقات السياسة. “حزب الأصالة والمعاصرة” بات يجاور “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في “زنقة واد سوس“.

كانت الجولة، هي التجربة الثانية للجنس الصحافي “مشاهدات” وشعاره: “نقطع المسافات لنكتب أجمل الكتابات”.

*طلحة جبريل: كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.