مغ تمادي فرنسا في إبتزاز المغرب يكون قناع النفاق الفرنسي قد سقط على القناع، مع الاعتذار لشاعر فلسطين الراحل محمود درويش عن التصرف في بيته الشعري البليغ.

*جمال بورفيسي

أن يستقبل نائب برلماني فرنسي، انفصالية تحترف التضليل وتسول العطف والتضامن لدى بعض الأفراد والجماعات…هذا لا يمكن اعتباره حدثا.

لكن أن يصل الأمر إلى أن يتم استقبالها ذاخل  البرلمان الفرنسي وهي تحمل العلم المزعوم للكيان الوهمي، فإن الأمر يستحق وقفة لتشريح دلالة “انفتاح” البرلمان الفرنسي على انفصاليي (بوليساريو)، في هذه الظرفية بالذات التي تمر بها العلاقات المغربية الفرنسية بفترة أزمة.

هناك شيء مستفز ما وقع داخل البرلمان الفرنسي.

الأمر ليس حدثا عرضيا، بل يندرج ضمن حملة تصعيدية لفرنسا ضد المغرب، والتي كانت من تجلياتها تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين المغاربة من طرف المصالح القنصلية الفرنسية بالمغرب.

على إثر ذلك، تزايدت المطالب في المغرب بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في حق الفرنسيين الراغبين في زيارة المغرب.

لكن المشكل بين فرنسا والمغرب يتجاوز مسألة التأشيرات .

لقد بدأت فرنسا في السنوات الأخيرة تدرك أن نفوذها في المغرب بدأ يتقلص بفعل تنويع المغرب لشركائه التجاريين والاقتصاديين وحتى الثقافيين.

لم تعد الهيمنة لفرنسا.

لقد دخل فاعلون جدد(الصين، روسيا، الهند ..).

كما فقدت فرنسا الكثير من تأثيرها في افريقيا.

وبدأت تنظر بريبة تجاه التأثير المتنامي للمغرب في القارة السمراء.

فرنسا لا ترتاح للتطورات الاقتصادية والصناعية التي يشهدها المغرب.

لذلك، فإنها تعاكس مصالح المغرب.

في قضية الصحراء، ترفض فرنسا الحسم في موقفها بشكل واضح.

لم تكن التحولات الإيجابية التي عرفها ملف الوحدة الترابية للمملكة بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والدعم الصريح والعلني لإسبانيا لمقترح الحكم الذاتي، لكي “تقنع” فرنسا بتحديد موقف متقدم تجاه قضية الصحراء.

فرنسا ما تزال حريصة على الاستمرار في تبني موقف رمادي، حرصا على امتيازاتها مع الجزائر، خاصة في الظرفية الحالية التي تحتاج فيها فرنسا للغاز الجزائري بعد توقف الإمداد بالغاز الروسي.

فرنسا تعرف حقيقة النزاع وحقيقة الأطماع الجزائرية في الصحراء المغربية، ورغم أنها تتحمل مسؤولية فقدان المغرب لمناطق ممتدة في الصحراء الشرقية، إلا أنها تواصل اللعب على الحبلين حفاظا على مصالحها.

لذلك، فمع تمادي فرنسا في إبتزاز المغرب يكون قناع النفاق الفرنسي قد سقط على القناع، مع الاعتذار لشاعر فلسطين الراحل محمود درويش عن التصرف في بيته الشعربي البليغ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.