هناك حديث غير رسمي عن 300 ألف حالة طلاق في المغرب هذا العام الذي لم يكتمل بعد.

إنه رقم مخيف؛ هذا يعني افتراضًا 300 ألف أسرة تفككت ولم تنجح.

ويعني لو كان الرقم رسميًا 300 ألف مطلقة ؛ وقد يعني أيضا إتساع في سوق الدعارة غدا.

إنه واقع مر .

يجب أن ينكب الخبراء في الأسرة والتربية والقانون؛ لفهم أسباب الطلاق المتزايدة وإعادة التوعية بالتضامن الأسرى وقيم بناء الأسرة ورابطة الزواج.

لكن هذا الواقع لا ينعكس على تصورنا للتعديلات المطلوب إدخالها على مدونة الأسرة.

ويؤسفني القول بأن المطالب والاقتراحات المطروحة لا تهتم بالقضاء على ظاهرة الطلاق.

بل على تقنينه وتحسين شروطه بالنسبة للمرأة.

أي أن هناك ربما اعترافًا ضمنيًا بهذا الواقع، و رغبة في تكريسه؛ من خلال عدم معالجة الأسباب الموضوعية والذاتية للظاهرة.

البعض يفسر إرتفاع حالات الطلاق بإنتشار الطلاق للشقاق؛ ولكن هذا ليس سببًا بل نتيجة.

نتيجة عدم الاستقرار الأسري؛ ويجب البحث عن أسباب عدم الاستقرار هذا.

في الماضي كان نموذج الأسرة ناجحًا حتى في ظل غياب قانون للأسرة؛ وعدم توثيق الزواج.

وكانت ملايين الأسر تعيش بدون عقود زواج لكن الرابطة الزوجية كانت مقدسة

حدث هذا في الوقت الذي كان يمكن للرجل أن يحل العلاقة الزوجية بأقل كلفة؛ وكانت هذه الأسر تنجب أطفالًا وتنجح في تربيتهم.

ولو أردنا فهم الظاهرة جيدًا لا بد أن نفهم التحولات في القيم في المجتمع المغربي.

فثقافة الاستهلاك الرأسمالية والقيم المادية إحدى الأسباب الكبرى للتفكك الأسري؛ والقيم الدينية والتقليدية لم تعد هي المحدد للسلوك.

ولم تعد هي المعايير الأساسية.

لذلك من الطبيعي أن تنعكس هذه القيم السلبية على الأسرة.

فلا يمكننا كمجتمع إسلامي تخترقه قيم غربية على مستوى السلوك والاستهلاك أن لا نسقط في النموذج الغربي أيضا على مستوى الأسرة.

ذلك أن نوعية القيم تحدد لك نوعية النماذج الاجتماعية.

إلا إذا كنا نظن أن هناك انفصالًا بين القيم والحياة الاجتماعية؛ وهذا غير صحيح.

المشكل اليوم أننا في تصورنا لإصلاح المدونة لا نعطي للقيم أهمية بل للمساطر والشكليات؛ وهي أيضا مهمة؛ لكنها لن تغير الواقع الحالي بقدر ما توفر له الشروط الأفضل للاستمرار.

مثل من لا يحارب المرض بل يبحث عن تحسين شروط المرض.

إن جزء كبيرًا من المشكلات الأسرية يوجد خارج المدونة.

يوجد في القيم الاجتماعية والثقافة والإعلام والتربية.

فالأسرة ليست مجرد عقد نكاح، بل قيم وعقليات وسلوك وتربية.

*الدكتور إدريس الكنبوري 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليقات
  1. السلام عليكم، تحليل منطقي و علمي و اجتماعي و فقهي و حتى شرعي، إنه تحليل يشمل كل جوانب آفة الطلاق، شكرا للدكتور إدريس الكنبوري على هذه المبادرة التي اعتبرها مساهمة لتحفيز ذوي الأمور للانكباب على معالجة هذا المشكل الاجتماعي الخطير،