يؤكد عادل بنحمزة، القيادي الاستقلالي، في الحوار التالي، على أن التصريحات التي أدلى بها أحمد الريسوني، لا تُلزم غيره، وهي مواقف شخصية، ولا تعبر عن المواقف الرسمية للدولة.

حاوره: جمال بورفيسي

أثارت التصريحات التي أدلى بها أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن موريتانيا، ضجة ما يزال صداها يتردد، ما رأيكم في هذه التصريحات وما واكبها من ردود الفعل؟

أولا ، ينبغي التأكيد على أن تصريحات الريسوني تُلزمه هو ولا تُلزم غيره، وهي تعبر عن رأيه الشخصي وهو حر فيه، أما الموقف الرسمي من موريتانيا ومن قضايا أخرى، فإن هناك مؤسسات رسمية تتولى ذلك، وبالتالي فتصريحات الريسوني وغيره من الفاعلين، سواء كانوا فاعلين سياسيين أو أكاديميين لا تخرج عن الآراء الخاصة بهؤلاء الفاعلين وقناعاتهم. 

من هذا المنطلق، لا يمكن الانطلاق من آراء شخصية يُعبر عنها أشخاص لتحميل المسؤولية للجهات الرسمية وللدولة، فهذه مسألة لا تستقيم، وهي بالتالي مرفوضه. لا بد أن نكون واضحين في هذا الشأن. 

ثم لابد لأي شخص، أكان رجل سياسة أو أكاديمي أن ينتبه إلى خصوصية وحساسية الخوض في بعض القضايا مثل قضية موريتانيا. فعندما يُراد الحديث عن هذه الأمور، من زاوية النظرة التاريخية، فإن هناك فضاءات خاصة للتداول فيها، وبالتالي فإن البرامج التلفزيونية ليست هي الفضاءات المناسبة. ولابد أن أشير بالمناسبة إلى أن الريسوني لم يتردد في المزايدة على المغرب حينما أثار مسألة اسرائيل وعلاقتها بالمغرب. ما قاله بهذا الشأن غير صحيح وغير لائق.

وما رأيكم بالنسبة لحديثه عن تندوف؟

بالنسبة إلى هذه القضية، ينبغي أن نكون واضحين، وأنا أنتمي إلى هيأة سياسية تبنت مواقف معروفة وموثقة بهذا الخصوص، ولكن هناك اتفاقية رسمية حول الحدود بين المغرب والجزائر. فمن حيث المبدأ، لا أحد يمكن لأحد أن يمنع شخصا من التعبير عن رأيه في موضوع محدد، حتى ولو كان موضوع موريتانيا أو الصحراء الشرقية، ولكن مع التقيد ببعض الأمور والقواعد.

أول سؤال يتبادر إلى الذهن، حينما يدلي أي فاعل سياسي أو غيره في موضوع موريتانيا، يتعلق بالجدوى من إثارة الموضوع، خاصة أنه موضوع حساس، ما رأيكم ؟

الخوض في هذه الموضوعات ينبغي أن يتم بهاجس التوجه نحو المستقبل،  ينبغي أن يكون ثمة حرص على استحضار القواسم المشتركة بين شعوب المنطقة لبناء المستقبل المشترك.

هناك تاريخ وهوية مشتركة. وشعوب المنطقة تجمعها لغة وثقافة وعادات وتقاليد مشتركة، وينبغي طرح العلاقة بين المغرب والجزائر وموريتانيا من هذا المنطلق وليس من منطلق “الزحف”. 

لاحظوا معي كيف أن خطابات الملك، وضمنها أن خطاب العرش الأخير تتوجه  نحو المستقبل. فرغم كل ما بدر من النظام الجزائري من عداء واستفزازات تجاه المغرب، وفي قمة الأزمة التي تسبب فيها النظام الجزائري، فإن الخطاب الملكي يستشرف المستقبل، ويؤكد الحرص على الاستمرار في علاقات حسن الجوار  ودعوة المغاربة إلى عدم رد الإساءة بمثلها، هذه هي عقيدة الملكية وفلسفتها، فهي تستشرف المستقبل، عكس الأنظمة السياسية الأخرى والتي هي سجينة نظرة ضيقة ، وليس لها حس تاريخي استشرافي.

من جهة أخرى، فإن ردود الفعل المسجلة، تؤشر إلى قلق الهوية لدى بعض الأطراف، ومن مسؤوليتنا أن نركز دائما على هويتنا المشتركة ونتوجه نحو المستقبل.

ولابد من التأكيد على أن مثل هذه التصريحات، وإن كانت تُعبر عن رأي شخصي، إلا أن لها وقع وتأثير. ففي موريتانيا على المستوى الرسمي، هناك تياران ، الأول تربطه علاقة جيدة مع المغرب بناء على علاقة التاريخ والهوية المشتركة التي سبق أن تحدثنا عنها، وهناك تيار موالي للجزائر. ومثل هذه التصريحات تُضعف التيار الموالي للمغرب فيما تقوي التيار الموالي للجزائر.

  * قيادي إستقلالي   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات
  1. عين الصواب ، على المرء أن يتمعن في انتقاء تصريحاته خصوصا إذا كان في موقع مسؤولية أو وجه إعلامي او شخصية اجتماعية مؤثرة ، خصوصا اذا كان الموضوع ذا حساسية سياسية أو دينية في غاية الأهمية تشغل الرأي العام المحلي والاقليمي و والدولى على حد سواء ، خشية التأثيرات السلبية والإستغلال السيئ في وإثارة نعرات وفتن لا تصب ٱنيا في مصلحة الوطن و سياسة الدولة.