عاد الشبح المرعب للغبار الأسود، ليُخيم على مدينة القنيطرة، وسط خوف وقلق يستبد بساكنة المدينة ويقض مضجعهم. بسبب الانعكاسات البيئية والصحية الخطيرة لهذا التلوث الصناعي السام.

  جريدة le12.ma، أعادت فتح تحقيق صحفي حول الظاهرة، فكانت الحقيقة صادمة.

 صرخة مواطنون 

“غادي نخويو المدينة بسبب الغبار الأسود“، هكذا رد عدد من سكان مدينة القنيطرة في صرختهم ضد عودة الغبار الأسود إلى مدينة الحق في البيئة غير ملوثة المفقودة.

وأخذ عودة “الغبار الأسود” إلى سماء القنيطرة، مسارًا مقلقًا جديدًا في صفوف الساكنة في ظل صمت المنتخبين المحليين أو الجهويين أو البرلمانين، مع تنامي الاصابات بالأمراض التنفسية خاصة عند الاطفال والرضع.

ولوح عدد من المواطنين بالنزول الى شارع الاحتجاج ما لم يتم التدخل الفوري لحل هذا المشكل البيئي الذي يهدد الانسان والزرع والضرع.

ويرى متحدثون إلى جريدة “Le12.ma”، أن الكرة في ملعب المسؤولين الذين عليهم التحرك لرفع الضرر عن مدينة تستنشق ساكنتها السموم.

القصة المرعبة

يؤكد مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الايكولوجية من أجل التنمية والمناخ، أن الغبار الأسود الذي يغطي سماء القنيطرة يطرح إشكالا بيئيا وصحيا حقيقيا بالمدينة، مما يفرض باستمرار، دق ناقوس الخطر من أجل لفت انتباه السلطات المسؤولة إلى ضرورة  بلورة الحلول الممكنة.

وضعية جد حرجة

القنيطرة تعيش وضعية جد حرجة على مستوى جودة الهواء. والمشكل ليس جديدا، وكان وراء العديد من الاحتجاجات والشكايات التي تقدم بها سكان المدينة منذ 2009 إبان حملة “القنيطرة تختنق أنقذوا هواء المدينة”، وذلك بالنظر إلى المخاطر الصحية والبيئية المتولدة عن الانتشار الكثيف للغبار الأسود التي تضررت منه عدد من المناطق والأحياء، ومنها على الخصوص، ناحية باب فاس ووسط المدينة وأولاد أوجيه والحوزية والساكنية، تعاني ساكنة هذه الأحياء من الانتشار الكثيف للغبار الأسود الذي يترسب على الأسطح والملابس المنشورة، والأماكن الترفيهية للمنازل، خصوصا أننا نعرف أن المنازل بالقنيطرة هي منازل عائلية تضم العديد من الأفراد.

 يقول مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الايكولوجية من أجل التنمية والمناخ، إن هذا الغبار الأسود يؤدي، من الناحية الصحية، إلى انتشار عدد من الأمراض، منها الأمراض التنفسية كالربو والسرطان.

وأضاف، بالنسبة لجمعيات المجتمع المدني، خاصة المشتغلة في مجالات البيئة والصحة والتربوية، أو حتى الجمعيات العاملة في المجالات الثقافية والفنية والرياضية.. كلها تتفق على أن مدينة القنيطرة تختنق، نحن نطلق الصرخة مرة أخرى لنقول إن مدينة القنيطرة تختنق وتتنفس بصعوبة، وهذا ليس رأي السكان فقط، بل رأي مجموعة من المسؤولين، سواء المتدخلين في المجال البيئي وجودة الهواء، أوغيرهم.

لقد أظهرت مؤشرات قياس جودة الهواء، في وقت سابق، سواء من خلال المحطات القارة الموجودة بمحطة الحرارة أو المحطات المتنقلة التي استقدمتها من أجل تتبع جودة الهواء بالقنيطرة ومحطات العصام والحوزية وباب فاس والمنطقة الصناعية، (أظهرت) فعلا أنه خلال شهري نونبر ودجنبر، كانت نسبة كبير من الجسيمات منتشرة في الهواء، وهنا نبهنا إلى أن هذا الأمر سيكون له أثر سلبي على الصحة والأمن الغذائي وكل الأنشطة بالمدينة.

وكانت جمعيات نظمت وقفات احتجاجية بالنافورة آنذاك، وكانت هناك مراسلات استعطافية للقطاعات المتدخلة في المجال، منها وزارة الانتقال الطاقي ووزارة التجهيز والماء، والصحة والحماية الاجتماعية، وحتى وزارة التربية الوطنية، على اعتبار ما يخلفه تلوث الهواء من  أثار صحية ونفسية على الأطفال..

لا يوجد حلا آنيا

لا يوجد حلا آنيا لهذه الإشكالية، لا بيد الساكنة ولا بيد القطاعات المعنية، ولا حتى السلطات المحلية التي تسعى جاهدة إلى  إيجاد الحل، بحكم أن المُسبب الأساسي لهذا الغبار هي وحدة لإنتاج الطاقة الحرارية بالقنيطرة، يقول بنرامل، خاصة الجزء الذي يشتغل بواسطة الفيول، وبالتالي، فإن وقف تشغيل المحطة لا يمكن بحكم أنها حسب تصريح المدير الإقليمي للمكتب الوطني للكهرباء، محطة حرارية احتياطية تقوم بتزويد الشبكة الوطنية بالكهرباء، وبالتالي فهي الرئة الأساسية  للشبكة الوطنية للكهرباء.

كما أن هذه المحطة الحرارية عوضت بشكل كبير النقص الحاد في الكهرباء الناجم عن توقف المحطة الحرارية بني مطهر ومحطة تهدارت.. وهو ما يجعل معالجة الإشكالية، في الوقت الراهن، أمرا مستعصيا، ولكن لابد من التفكير في حل المشكل، لأن انتشار الغبار الأسود بشكل كثيف في الكثير من الأحياء، يتسبب في معانات حقيقية للساكنة.

المشكل الأساسي الذي أدى إلى انتشار الغبار هو الزيادة في طاقة هذه المحطة الحرارية، خاصة تلك التي تشتغل بالفيول.

حلول مقترحة

يقول مصطفى بنرامل، نحن في جمعية المنارات الإيكولويجة من أجل التنمية والمناخ، بعد انتشار الغبار بشكل كثيف، تلقينا نداءات من مجموعة من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني، وهذا ما جعلنا نبادر إلى القيام بعملية تحسيس عبر منشورات نشرناها في مواقع الكترونية على الصعيد الوطني والدولي.

هناك، أيضا، توجه بوضع مذكرة تفصيلية من أجل الترافع لدى الجهات الوصية لإيجاد بعض الحلول مستقبلا حتى لا يبقى المشكل مطروحا بالمدينة، وذلك وفقا للإمكانيات المتوفرة على الصعيد المحلي والمركزي.

لقد آن الأوان، كذلك، يقول مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الايكولوجية من أجل التنمية والمناخ،  وهذا ما سنقوم به قريبا، لتعزيز قدرات الأطفال والطاقم التربوي والمجتمع المدني بشأن الآليات الكفيلة بالحد من التلوث وحماية أنفسنا من مخاطره البيئية والصحية. 

مصطفى بنرامل يروي القصة المرعبة لظاهرة الغبار الأسود في القنيطرة(حوار)

“شارع الإحتجاج”

دخلت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، من جديد على خط الملف، وقالت إنها تدين ما وصفته بتضارب مخرجات تقارير تنفي مخاطر الغبار الأسود على حياة ساكنة القنيطرة، مع مضامين شكايات مواطنون متضررون سبق أن توصلت بها.

وأكدت الرابطة اليوم الأحد، في بلاغ توصلت جريدة LE12.MA بنسخة منه، “العديد من المواطنات والمواطنين تواصلوا مع “الرابطة” مؤكدين الأضرار الصحية التي لحقت خاصة بالأطفال”.

وأفادت الرابطة، أنها “تدرس إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية من أجل التنديد بتجاهل هذا الخطر المستمر في الزمن دون إيجاد حلول ملائمة”.

وإتهمت المحطة الحرارية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ب “استخدام محروقات ملائمة وغير ملوثة”.

وطالبت الحكومة بتنفيذ التزاماتها حول حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة.

وناشدت، عامل مدينة القنيطرة من أجل الإنكباب على هذا الملف الذي يمس الصحة العامة بشكل مباشر لكافة ساكنة المدينة وزوارها.

وأعلنت أنها قررت توجيه شكاية عاجلة إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف بالقنيطرة.

وأكدت الرابطة، أنها تدرس إمكانية تنظيم وقفة إحتجاجية، لمناهضة سياسة التجاهل التي تقابل بها مطالب رفع ضرر الغبار الأسود عن القنيطرة.

وأخذ عودة “الغبار الأسود” إلى سماء القنيطرة، مسارًا مقلقًا جديدًا في صفوف الساكنة في ظل صمت المنتخبين المحليين أو الجهويين أو البرلمانين، مع تنامي الاصابات بالأمراض التنفسية خاصة عند الاطفال والرضع.

 واتهمت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في يناير الماضي، “الغبار الأسود” بتهديد صحة الساكنة خاصة الرضع والأطفال.

وقال وقتها إدريس السدراوي، رئيس الرابطة الحاصلة على مركز إستشاري لدى الأمم المتحدة، في تصريح لجريدة Le12.ma عربية، مصدر الغبار الأسود واضح ولكن ما ليس واضحًا هو صمت السلطات المختصة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.