غير “سوق الصالحين” بمدينة سلا معالم الفضاء الذي يوجد به بحي تابريكت، حيث حلت المساحات الخضراء، والأماكن الترفيهية، وملاعب القرب، محل المناظر “البئيسة” التي كانت تؤثث المكان قبل سنوات.

أعاد السوق للمدينة حياة جديدة.

بدا الحي، في هذا الصباح الصيفي المشمش، هادئا يغمره السكون، لا أثر لصياح المارة والباعة المتجولين، ولا لصخب السيارات التي تمرق في الشوارع والأزقة المحاذية..

 ثمة جمالية خاصة أضفاها السوق الجديد على الفضاء: تناغم معماري، تناسق البنايات، نظافة المكان. لم يعد هناك أثر للفوضى التي كانت تؤثث المكان، المسمى سابقا “سوق الكلب”.  

 في هذا الفضاء الذي كان يشوه سلا بمحلاته ودكاكينه العشوائية والروائح الكريهة المنبعثة من النفايات التي كانت تنتشر بين أرجائه، وانتشار الباعة المتجولين والمتسكعين والمتسولين، ينتصب فضاء حديثا يُضفى كل مظاهر الرونق والبهاء على المدينة.

وعبر عدد من التجار والباعة بسوق الصالحين بسلا، عن ارتياحهم لافتتاح السوق بتعليمات من الملك محمد السادس، مبرزين أن السوق الجديد يوفر مرافق حديثة، ويسوده” القانون والانضباط وشروط السلامة”. 

وأضاف هؤلاء الباعة، في تصريحات لجريدة le12.ma الالكترونية، أن المشروع الذي أعطى الملك أشغال انطلاقته في 24 أكتوبر 2017، وفر لهم ظروفا أفضل للعمل، إذ أصبحوا يشتغلون في ظروف أحسن، وفي محيط يسوده الأمن والأمان. 

وأكد هؤلاء الباعة، أنهم أصبحوا في مأمن من النيران التي كانت تلتهم الدكاكين في أوقات سابقة، والتي كانت تستنفرعناصر الوقاية المدنية و الأجهزة الأمنية و رجال السلطة.

تم تأمين السوق بأعوان حراسة لمنع عودة الفوضى و”السيبة”، وعناصر الأمن الوطني وقوات المساعدة تراقب محيط السوق، تفاديا لحدوث ما من شأنه أن يعكر صفو الفضاء، يتكلفون بأمن السوق ومحيطه، لم يعد هناك مكان للمنحرفين أو المتسولين.. هناك تعليمات صارمة لمنع المنحرفين من دخول السوق. 

 داخل السوق ثمة ممرات ودكاكين متناسقة.. أماكن مخصصة لبائعي الخضر، وأخرى لتجار الأثاث المنزلي والزرابي، وآخر لبيع الملابس المستعملة.. لا وجود للعشوائية التي كانت تطبع سوق الصالحين في ما مضى..

مع مرور الدقائق يستقبل السوق زواره وزبائنه الذين أصبحوا يجدون متعة أكبر للتسوق وقضاء أغراضهم وحاجياتهم، إذ يوفر لهم السوق الجديد ظروفا مناسبة للتبضع والتجول بين مرافقه.  

لقد بدأ “سوق الصالحين” في حلته الجديدة، والذي كلف استثمارات بلغت 361 مليون درهم، يُضفي دينامية جديدة على النشاط التجاري والاقتصادي لمدينة سلا. ويشكل افتتاح هذه البنية التجارية التجسيد الحي لسياسة القرب التي ما فتئ الملك ينهجها ويترجم إرادته في الإنصات لانتظارات وحاجيات المواطنين وضمان ظروف حياة كريمة ومزدهرة للجميع. 

هذه هي الفلسفة التي تحكمت في إنجاز هذه البنية التجارية العصرية، التي يحرص الجميع على الحفاظ عليها وصيانتها، وتحصينها من مظاهر العشوائية التي كانت تهيمن على الفضاء قبل سنوات. 

يحتوي السوق، الذي يمتد على مساحة 23 هكتارا، على 1483 محلا تجاريا.

ويمكن للتجار من الاشتغال في ظروف مواتية، كماسيُسهم في استقطاب أعداد مضاعفة من الزبناء والزوار بعدما تم وضع حدا للطابع العشوائي وحرر الفضاء من الفوضى التي كانت تسوده طيلة عقود من الزمن.  

يشكل سوق الصالحين ، الذي تم إنجازه بتعليمات ملكية ، تجربة فريدة ونموذجا مبتكرا في حكامة السياسات العمومية الموجهة للقطاع غير المهيكل.  فقد تمكن من  نقل السوق من وضع إلى وضع جديد أفضل، وسيمكن من تأمين ظروف اجتماعية أفضل للتجار، من خلال تمكينهم من الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا.     

 يُشكل الحضور المتواصل لأعوان الحراسة وأفراد القوات المساعدة والشرطة ضمانات كافية لتفادي العودة إلى مظاهر العشوائية، حيث يسهر هؤلاء على ضمان الأمن وإلزام الباعة على احترام القانون الداخلي المنظم للسوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.