إن ما يخشاه النظام العسكري في الجزائر هو أن يحدث التقارب بين الشعبين المغربي والجزائري. لذلك، فكل الدعوات التي يُطلقها الملك محمد السادس لتحقيق هذا التقارب وتعزيز أواصر المحبة وحسن الجوار بين الشعبين، لا تلقى لها صدى لدى الطرف الآخر، الذي يتفنن في افتعال مُعيقات التقارب بين الشعبين خدمة لمصلحة البقاء أطول ما يمكن في السلطة، وعدم تعريض الامتيازات التي يوفرها الوضع السائد للطبقة الحاكمة في الجارة الشرقية، للخطر.

بعد ثلاثة أيام من خطاب العرش، انخرطت الأبواق الدعائية للنظام العسكري في الجزائر، بإيعاز من الطبقة الحاكمة، في لعبة الرد على دعوة الملك محمد السادس إلى التقارب بين الشعبين المغربي والجزائري، وذلك نيابة عن النظام المفلس الذي نآى بنفسه عن الرد هذه المرة، لأنه لم يعد له ما يبرر به عداءه المستحكم للمغرب سوى الاختفاء وراء أبواقه الإعلامية والحزبية التي يسخرها لتصريف سمومه ومواقفه تجاه المغرب.

في هذا الصدد، وبعد فضيحة صحيفة” الشروق”، البوق الدعائي للنظام العسكري، التي كتبت نقلا عن “مصدر مقرب “من ملف العلاقات مع المغرب ، بأن دعوة الملك محمد السادس إلى التقارب بين الشعبين المغربي والجزائري هو “لا حدث”، دون أن يمتلك “ّ المصدر” الجرأة على التصريح بذلك بوجه مكشوف، جاء الدور على قادة الدكاكين الحزبية الدائرة في فلك النظام.

فقد نشرت الصحيفة نفسها، تدوينة للمدعو عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الثلاثاء، يقول فيها إن “تصريحات العاهل المغربي محمد السادس حول الجزائر، كانت ستكون جيدة لو لم تقم الرباط بما ينسفها مسبقا، بدعم حركة انفصالية عميلة وكذا جلب الكيان الصهيوني إلى حدودنا وتهديد الجزائر مباشرة.”

بهذا الكلام البئيس بدأ الزعيم الحزبي تدوينته المملاة عليه، مُعددا  ما سماه بالمواقف “التي تبنتها الرباط والتي نسفت التقارب”، وهي لا تخرج عن “المواقف” التي يكررها النظام بشكل ممل ومثير للشفقة: الزعم بدعم المغرب لجهات انفصالية، والتطبيع مع الكيان الصهيوني.
هكذا يحاول النظام العسكري الجزائري التدخل بشكل سافر وبدون حياء في القرارات السيادية للمملكة. ويتخذ القرارات السيادية للمملكة مُبررا للاستمرار في عدائه للمغرب.

إننا نقولها بكل صراحة، حتى لو قبل المغرب التدخل في شؤونه الداخلية وتراجع عما يسمه النظام العسكري بـ” التطبيع” مع إسرائيل، فلن يقبل النظام العسكري أي تقارب بين الشعبين المغربي والجزائري، لأن هذا التقارب فيه خطر على الذين يمسكون بزمام السلطة في الجزائر.

النظام الجزائري يتهرب من اليد الممدودة للمغرب لأنه مستحيل أن يعيش بدون العدو المفترض الذي خلقه والمتمثل في المغرب، ولأنه لا يمكن أن يضمن بقاءه إلا باستمرار حقده وضغينته ضد المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.