ما تزال قيادة حزب العدالة والتنمية، ممثلة بزعيم التنظيم عبد الإله بنكيران، وفية لنظرية المؤامرة.

ولم تستفد هذه القيادة من دروس ثامن شتنبر، ولا ترغب في تصحيح سلوكاتها التي تعتبر الآخرين سبب هزائم وانكسارات الحزب ولا تعترف بالقصور الذاتي ولا تؤمن بفضيلة النقد الذاتي.

ولأنها تتمادى في إلقاء اللوم على الغير  لتبرير نكساتها الانتخابية، فقد كان لابد لها من “تجباذ الوذنين”، وهذه المرة جاء الرد حاسما من طرف الداخلية التي ظلت قيادة العدالة والتنمية توجه إليها سهام النقد في كل محطة انتخابية لتبرير هزائمها.

تختار قيادة الحزب الإسلامي الحل السهل  كلما  “عوقبت” في الانتخابات وهي توجيه الاتهام لرجال السلطة لحيادهم السلبي أو حتى لتوجيه الناخبين، إضافة إلى تعليق شماعة الهزيمة الانتخابية على استعمال المال.. حتى أصبحت تلك قاعدة راسخة  لدى البيجيدي.. فالحزب في لا وعي القيادة لا يمكن أن ينهزم، لأنه عاش منذ تأسيسه على وهم “القاعدة الشعبية” و”النواة القارة” لمريديه والناخبين، فأخذه الغرور واستسلم له حتى تكونت لديه القناعة بأنه حزب لا يقهر حتى نزلت عليه صاعقة ثامن شتنبر التي ما يزال يجتر مرارتها.

وفي الانتخابات الجزئية التي جرت بالحسيمة ومكناس لم تغير قيادة الحزب سلوكها، بل ظلت وفية للمنطق التبريري المريح، مفضلة  تبرير الهزيمة التي مني بها مرشح الحزب بالحسيمة بتواطئ رجال السلطة.

ولم يتأخر رد وزارة الداخلية أمام هذا الاتهام الخطير الذي لا يستند إلى  وقائع وقرائن،  بل إلى “هلوسات”  ومزاعم واهية.

كان لابد أن تنبري الداخلية للدفاع عن رجال السلطة من خلال تفنيد تلك الادعاءات المغرضة وغير المقبولة، التي روجت لها قيادة البيجيدي، في “محاولة للضرب في مصداقية” هذه العملية الانتخابية، من خلال الترويج بكون “التصويت كان بتوجيه من بعض رجال السلطة”، بحسب بلاغ الداخلية.

واستنكر  المصدر ذاته مجموعة من “المغالطات التي روجتها قيادة الحزب والتي تدعي من خلالها أن التصويت كان بتوجيه من بعض رجال السلطة، ناعتة إياهم بنعوت قدحية لا تليق بمستوى الخطاب السياسي الرزين، الذي من المفروض أن يتحلى به أمين عام حزب سياسي” بحسب منطوق  البلاغ.

وتجاوز بنكيران كل حدود اللياقة، وذهب إلى أبعد حد في الاتهامات المجانية التي كالها لرجال السلطة، حيث قال في لقاء بمكناس” لا نريد الحياد السلبي من رجال السلطة، بل العكس، ولذلك عليهم تطبيق القانون على من يقدم الرشوة للناخبين، كما أن هذا القانون يجب أن يطبق أيضا على رجال السلطة الذين يتدخلون في الانتخابات”.

إذا كان الاعتراف بالهزيمة من شيم الأقوياء والمؤمنين بالديمقراطية حق الإيمان.. فإن قيادة البيجيدي  ليست من هذه الطينة.. لأنها بنت “أمجادها” كلها على الأوهام.. وهم الحزب المتجذر في المجتمع.. وهم الحزب المسنود من الشعب.. وهم الحزب الذي يستمد قوته من مرجعيته الإسلامية.. وهم الحزب النظيف اليدين.. واستندت القيادة إلى هذه الأوهام التي منحتها إحساسا خاطئا بأن التنظيم أقوى من كل التنظيمات السياسية الأخرى، إلى أن أثبتت له استحقاقات ثامن شتنبر ثم الانتخابات الجزئية أن  الحزب ليست بالقوة التي تتخيلها القيادة وأن بيته من زجاج.. وأن الهزائم التي يمنى بها الحزب في الانتخابات راجعة إلى عوامل ذاتية وموضوعية ولا علاقة لها لا برجال السلطة ولا بالتبريرات الواهية الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات