حينما فاز عبد الإله بنكيران بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في المؤتمر الاستثنائي لـلحزب نهاية أكتوبر 2021، كان الإسلاميون يراهنون عليه لتحقيق نهضة جديدة للحزب بعد نكسة ثامن شتنبر التي جرفته نحو قاع المشهد الانتخابي.

وقرر أعضاء الحزب إرجاع بنكيران إلى زعامة الحزب على أمل أن يعيد للتنظيم قوته التي فقدها في الاستحقاقات الانتخابية في ثامن شتنبر، على أثر تصويت عقابي ضد تدبير الحزب الكارثي للشأن الحكومي على مدى ولايتين امتدتا لعشر سنوات.

وكانوا يرون فيه المخلص والمنقذ للحزب من الهزة القوية التي زعزعت أركان البيت الإسلامي.

غير أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن البيجيدي، إذ كرست الإنتخابات الجزئية بالحسيمة اندحار البيجيدي وتراجع تأثيره وامتداد في المجتمع، ونسفت “أسطورة” القاعدة الانتخابية القارة والثابتة لهذا التنظيم.

فالنتيجة التي حققها العدالة والتنمية بدائرة الحسيمة تعتبر الأسوأ في السجل الانتخابي للحزب، إذ  لم يتجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها مرشح الحزب نبيل أندلسي 726 صوت!! ليتذيل ترتيب المرشحين  لتلك الانتخابات الجزئية وبفارق كبير عن مرشح الحركة الشعبية محمد الأعرج الذي حل سادسا بأزيد من6000 صوت.

إنها أول نكسة يعيشها الزعيم بنكيران الذي كان مناضلو الحزب يرون فيه المخلص من الأزمة النفسية الحادة التي لازمت التنظيم منذ هزيمته المدوية في انتخابات 8 شتنبر.

لذلك شكلت انتخابات الحسيمة أول محك لابن كيران. ولعله كان يضع آمالا عريضة على اقتراع 21 يوليوز لتحقيق نتيجة مرضية يثبت من خلالها لمناضلي الحزب أنه قادم وأنه سيمحو “عار” هزيمة  8 ستنبر

لكن الناخبين بدائرة الحسيمة كان لديهم رأي آخر، وظلوا أوفياء للخط الرافض للبيجيدي، رغم نزول بنكيران بثقله في الحملة، هو الذي لم يسبق أن زار المنطقة، بل أدار لها ظهره حتى في عز الحراك حينما تساءل بنبرة استهزاء وترفع أين توجد الحسيمة؟

اليوم يعرف بنكيران المكان الجغرافي للحسيمة وأنها توجد في قلب الريف، أكثر من ذلك أصبح يعرف التموقع السياسي والانتخابي للمنطقة، التي لقنته أمس الخميس درسا لن ينساه حيث قالت له “لا. لسنا منك ولست معنا”.

كرست انتخابات الحسيمة اندحار البيجيدي واثبتت أن نكسة 8 شتنبر لم تكن ظرفية ولا مجرد حادثة سير في الطريق.

بنكيران الذي حمل الأمين العام السابق للحزب سعد الدين العثماني مسؤولية الهزيمة المدوية للحزب في انتخابات الصيف الماضي، أصبح مطالبا بالتخلي عن “أوهام” الحزب القوي المتجذر في المجتمع. أصبح مطالبا بمراجعة أوراقه، فالحزب يحتاج إلى  تجديد مرجعياته وقياداته ومراجعة خطه السياسي..

لن ينفع تبرير الهزيمة بمؤامرة أو بتدخل السلطة والمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *