في خضم الحملة المخدومة التي تقودها ضد رئيس حكومة المغرب، حسابات مشبوهة من الخارج، وسقط في شباكها العديد من مغاربة الداخل، غرق جزء كبير من الحقيقة في مستنقع أكوام من الفيك نيوز .

لذلك لا أجد من تفسير مقنع، وأنا أتابع هاشتاغ #المازوت7 دراهم  #أخنوش إرحل، منسوخا على خلفية سيارات فارهة تشع منها روائح البذخ والثراء “الخانز “، سوى القول ان العديد من المغاربة البسطاء المشاركين في هذه الحملة ضحية طنز “مول الرونج” الذي في الصورة و أمثاله من الخانزين، خانزين فلوس طبعًا.

إن أول سؤال يثيره هاشتاغات هؤلاء “الخانزين فلوس”، هو هل مالكي هذه السيارات الفارهة في حاجة حقا إلى دعم المازوط، من ميزانية الحكومة المخصصة لإخراج المواطن الفقير من دائرة “صفة المزلوط“.

أليس لمن يروج لهذه الحملات ذرة خجل، حتى لا نقول ضمير، ونحن نستحضر “طنزهم” على الفئات العريضة من الفقراء الذين لا يتوفرون على سيارات، ولا حتى على دراجات هوائية.

لقد كانت الحكومة، مسؤولة وهي تتعامل مع  تدبير الشأن العام، بمنطق المسؤولية والنضج، دون أن تتأثر بحملات شعبوية مستهجنة تحركها، كذلك مصالح واعتبارات سياسوية وشخصية ضيقة دون مراعاة لمصلحة المواطن.

إن الراكبين على حملة خفض أسعار المحروقات، ليس المواطنين البسطاء، بل هي فئة إنتهازية من أصحاب السيارات العالية والمنخفضة التكلفة التي تريد “التفطاح”، بمازوط مدعم من أموال ميزانية الحكومة المخصصة لمشاريع مغرب بدون مزلوط، روح وأساس أهداف حكومة دعم ركائز الدولة الإجتماعية.

يقول المغاربة، قاصح حسن من كذاب،  لذلك نقول الحكومة لا يمكن أن تدعم مالكي سيارات “داسيا” او “الرونج” على حساب المواطن الفقير المقهور الذي يحتاج إلى مدرسة ومستشفى، وعمل وخدمات وطرق ومعابر ومعامل ومرافق عمومية أخرى ، ويعتبر ذلك ضمن أولوياته القصوى.

 لقد تبنت حكومة الدولة الإجتماعية، خيارات الدعم المعقلن، فقامت بدعم مهنيي سيارات الأجرة و النقل المزدوج..وهي وسائل النقل الأكثر استعمالا من طرف المواطنين البسطاء، الذين يشكلون الأغلبية داخل المجتمع.

لذلك يقول العقلاء بوضوح وصراحة، إذا لم ينزل سعر برميل النفط في السوق الدولية إلى 50 و 60 دولار كما في السنوات الماضية، فإن ثمن المازوط و ليصانص لن ينزل إلى  9 و 10 دراهم.

وإذا ما أرادت الحكومة، خفض أسعار المحروقات إلى هذه المستويات المتدنية، ستكون ملزمة، بضخ  65 مليار درهم، أي 6500 مليار سنتيم، سنويا في صندوق المقاصة لدعم المحروقات،  وهذا الأمر مستحيل .

لماذا؟                                       

أولا، لأن حكومة ابن كيران سبق أن أعدمت دعم الدولة للمحروقات وحررت السوق المغربي، دون تفكير في عواقب هكذا قرار لا شعبي، كما يشعر بها المواطن اليوم.

ثانيا، لأن ضخ الحكومة 65 مليار درهم، في صندوق المقاصة المعتدى عليه من طرف حكومة ابن كيران غير المأسوف عليها، سيكون على حساب ميزانية الاستثمار في قانون المالية الحالي، ما يهدد بتأجيل التنمية في عدد مناطق المغرب العميق بأكثر من 20 سنة قادمة.

ثالثا، ستتحول الحكومة، من حكومة إستثمارات عمومية، إلى حكومة إستهلاكات مفرطة، كما حدث مع حكومتي ابن كيران والعثماني على خلفية تقليص ميزانية الاستثمار العمومي ب 15مليار درهم، وهذا سيفقدها ميزة حكومة الاستثمار في الأولويات والحاجات الملحة للمواطن المهمش.

ولما كان الوضع كذلك والحالة هاته، هل يعقل أن تدعم الحكومة، المازوط، من أجل إرضاء مول الرونج  بأموال ميزانيات الاستثمار في تحسين عيش المواطن المزلوط؟.

هذا المواطن، الذي يعيش، في الجبال و القرى وحتى في المدن، محروما وسط موجة غلاء قادم من وراء البحار، من الماء و المدرسة والمستشفى

يجب أن نعلم أن شوارع المغرب، تجوبها حاليا، مليوني (2) و 800 الف سيارة.. وهناك من يملك سيارة واحدة، وهناك من يملك سيارتين أو ثلاثة في فيلا مسكنه، وهناك من يملك شركات تضم 10 و 20 سيارة  وأكثر من السيارات الفاخرة ومع ذلك منهم من يتقاسم هاشتاغ المازوط 7درهم.

واش هادو ما كيحشموش؟.

لهؤلاء نقول، في المغرب هناك الفقر الذي يغطي حياة  %70 من المواطنين، لا يتوفرون على داسيا ولا على الرونج ، بل يركبون في رحلات البحث عن كسرة الخبز الحافي، سيارة الخطاف والطاكسي الكبير  والطوبيس المدعوم.

لقد دعمت الحكومة، خلال هذه الازمة العالمية للغلاء وإرتفاع أسعار المحروقات، هذه الطاكسيات و الطوبيسات التي يركبها الفقير والمواطن البسيط و الشاحنات التي تنقل السلع و البضائع،

 وفي العالم القروي دعمت النقل المزدوج، دون أن تضحي بميزانية الاستثمار ، من اجل بناء المدراس والمستشفيات والمستوصفات في المدن الصغرى والمتوسطة وحتى القرى..

لكن بعض المواطنين من هؤلاء البسطاء والفقراء الذين لا يملكون من بذخ موالين الرونج، شيئا، جرى “تدويخهم” بالكلام المستهلك في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أصبح “المساكين” يطالبون هم كذلك بالعودة إلى دعم المحروقات، رغم أنهم لن يستفيدوا منه كمول الطموبيل.

واش فهمتوا دابا لبلان ديال هاشتاغ مول الرونج وأمثاله؟.

لذلك، أرى بكل موضوعية، أن الهاشتاغ الذي يجب أن يغزو الفايسبوك ليس #المازوت_7دراهم، باش يتفطح مول الرونج.

وليس #أخنوش_إرحل، باش يرجع ابن كيران مول التقاعد السمين والمغرب يزيد يغرق حتى للودنين.

لكن هاشتاغ الذي يجب ان يتداول اليوم والغد، هو  هاشتاغ #مغرب بدون مزلوط.

أما غلاء المازوط فمصيره قريبا إلى الزوال عندما تضع حرب حكام العالم أوزارها هناك في أوكرانيا.

حفظ الله الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.