إن مجرد الضغط على الزر كاف لإخماد نار الحملة التي ينخرط في تنشيطها الذباب الإلكتروني للعدالة والتنمية، ضد أخنوش. فلماذا لا يوقفها إبن كيران، إذن، حتى يكون منسجما مع ما يقول؟.

أم أن لعبة إبن كيران وحزبه تجاه الحملة المشبوهة ضد أخنوش، يحكمها المثل المغربي العميق:” أنت كوي وأنا نبخ”.

*رئاسة التحرير

اللعب على أكثر من حبل.. سلوك سياسي تكرس لدى حزب العدالة والتنمية الذي تتفنن قيادته في قول الشيء والإتيان بنقيضه.

كما كان، دائما، دأب هذا الحزب الذي تسري في عروقه دماء ازدواجية المواقف والظهور بأقنعة مختلفة.

مناسبة هذا الكلام ما تثيره الحملة المغرضة التي تقودها أطراف هلامية على مواقع التواصل الاجتماعي ضد أخنوش.

وهي حملة بقدر ما تثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن خلفيات ومن يقف وراءها، بقدر ما تطرح السؤال حول خلفيات التناقض في موقف زعيم العدالة والتنمية عبد الإله إبن كيران تجاهها.

 لقد عبر إبن كيران، عن رفضه للحملة التي تستهدف أخنوش، دون أن يعكسه موقف الغالبية الساحقة داخل حزبه، سواء المنخرطين في الحملة ضد أخنوش أو على الأقل المؤيدين لها، كما انه لا يخفى على إبن كيران، أن الذباب الإلكتروني للعدالة والتنمية منخرط بقوة ونشاط في الحملة.

 الحملة ليست جديدة بل كانت لها سوابق لعبت بعض قيادات العدالة والتنمية دورا حاسما في إشعال فتيلها وتأجيجها.

أول أمس السبت، أكد الأمين العام لـ”حزب العدالة والتنمية”، عبد الإله إبن كيران، معارضته للحملة التي أطلقها البعض في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعو   أخنوش إلى الرحيل على خلفية الزيادات التي تعرفها أسعار المحروقات.

وقال بن إكيران، في افتتاح اجتماع الأمانة العامة للحزب بالمقر المركزي للحزب بالرباط، إنه ضد الانخراط في هذه الحملة التي تستهدف رئيس الحكومة ولن ينجر إليها.

 وزاد قائلا ” لست متفقا مع رحيل الحكومة الحالية الآن، بل يجب أن يمنح لها الوقت الكافي حتى نرى ما هي قادرة عليه”، مضيفا “من له الحق في إعفائها هو الملك، ولن ترحل لا بهاشتاغ ولا استفتاء”…

جميل هذا الكلام الموزون لو لم  يصدر عن زعيم حزب و رئيس حكومة سابق، ساهم في عدة لايفات على التحريض ضد أخنوش، وبشكل مستفز.

في مناسبات سابقة تحرك الموالون للحزب وذبابه الإلكتروني ضد أخنوش لنفس السبب: البقاء على أسعار المحروقات مرتفعة رغم انخفاض سعر النفط في السوق الدولية.

وقتها سارع ابن كيران إلى التعبير عن معارضته للحملة، فيما كانت قواعد الحزب الذي يترأسه وذبابه الإلكتروني يشعلون فتيل حرب إعلامية غير مسبوقة ضد أخنوش.

تحرك الحزب داخل البرلمان موظفا قوته العددية، آنذاك، للمطالبة بتشكيل لجنة استطلاعية حول المحروقات بهدف مضمر هو رأس أخنوش.

سالت مياه كثيرة تحت الجسر ونظمت انتخابات تكبد فيها حزب العدالة والتنمية خسارة مدوية ما يزال يجتر آلامها إلى اليوم. لكن غصة أخنوش لم تختف، بل كان يكفي ظهور أزمة المحروقات في العالم لكي توظف الأسعار، مجددا، في الطعن في الرجل.

ومرة أخرى يعود ابن كيران ليظهر بمظهر الرجل “الحكيم” الرافض للحملة التي يقودها أو يدعمها قياديون داخل الحزب وقواعده ضد أخنوش، ليتواصل مسلسل الضرب تحت الحزام لإسقاطه.

لكن المثير للسؤال في موقف ابن كيران هو مدى قناعته مما يقول ومدى انسجام ما يقول مع انخراط جزء مهم من مناضلي حزبه في الحملة الدعائية الممنهجة ضد شخص أخنوش، وها هنا يثار سؤال آخر: إذا كان بن كيران مقتنعا بمعارضته للحملة ولعدم جدواها، فلماذا لا يوقف هذه الحرب التي تستعر داخل التنظيم الذي يتولى زعامته والتي تستهدف أخنوش، والذي يطبل له إعلام البيجيدي .

 إن مجرد الضغط على الزر كاف لإخماد نار الحملة التي ينخرط في تنشيطها الذباب الإلكتروني للعدالة والتنمية، ضد أخنوش. فلماذا لا يوقفها إبن كيران، إذن، حتى يكون منسجما مع ما يقول؟.

أم أن لعبة إبن كيران وحزبه تجاه الحملة المشبوهة ضد أخنوش، يحكمها المثل المغربي العميق:” أنت كوي وأنا نبخ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.