ما الذي أخرج محمد نبيل بنعبد الله، زعيم حزب التقدم والاشتراكية، من ” جحره” بعد نومة أهل الكهف ليحاول فاشلا كعادته، ممارسة رياضة التنقاز على موجة الأسعار، وهو السياسي، المحروق داخل حزبه المطالب بتنحيته، وعند الشعب الذي أسقطه في كل انتخابات وأهل الحل والعقد لتواجد إسمه في لائحة الممنوعين من تولي أي منصب حكومي أو عمومي بعد الغضبة الملكية التي عصفت بمسؤولون معنيون بإختلالات مشروع الحسيمة منارة المتوسط.

أين كان هذا “الشخص” المتلون، من محن الشعب، وهو الذي سبق أن وضع يده في يد من كان السبب في ما يعيشه المغاربة اليوم من محن مع ارتفاع أسعار المحروقات وبعض المواد الأساسية؟

 أين كان، هذا المسؤول الحزبي الذي يخسر جميع الانتخابات التي يخوضها ما عدا انتخابات جلوسه على كرسي دفن إرث حزب علي يعثة وعزيز بلال وعدد من الشرفاء والشهداء، حينما زكى دون أن يرف له جفن، أو يشرع فمه الكبير، قرار تحرير أسعار لمحروقات الذي اتخذه ولي نعمته، ابن كيران، والذي كان مصدر كل القرارات غير الشعبية التي اكتوى بها المواطنون ؟.

لذلك لم يكن صاحب عبارة “عفط على مو”، الذي يحاول الانبعاث من رماد الإقصاء والتهميش بعد كوارث الارتماء في أحضان الإسلاميين، موفقا في الضحك على دقون المغاربة، بتقمص دور الدفاع على المواطنين في مسرحية، الأكل مع الديب والبكاء مع السارح.

إن إطلاق لقب أقصح وجه في المغرب على هذا الشخص، لن يفي بالغرض، طلما أنه لايجد حرجا في قول الشيء والعمل بنقيضه، يكفي، أنه قتل بدم بارد حزب التقدم والاشتراكية كحزب الكادحين ومشى في جنازته دون خجل، فكانت النتيجة، أنه هوى والإسلاميين الى القاع جراء تصويت عقابي شعبي ضدهم من المغاربة في انتخابات 8 شتنبر 2021.

لقد نسي ربما، بنعبد الله، أنه  يجلس اليوم على كرسي زعامة حزب “غير متصل” بقضايا الشعب، بقدر أضحى خادما لمصالح الليبراليين والإسلاميين، بحثا عن الكعكة رغم أن التدبير الكارثي للقطاعات التي تولى مسؤوليتها في حكومة “الإخوانيين”،  كانت قد انتهت بطرده من الحكومة في أكتوبر 2017 وحرمانه وعدد من وزرائه التقدميين من تولي أية مسؤوليات رسمية في المستقبل، بسبب إختلالات شابت مشروع (الحسيمة منارة المتوسط).

لعل الرجل نسي كذلك، وهو ينتقد عدم تخفيض سعر المحروقات الذي يتطلع اليه الجميع، أنه كان من أوفى أوفياء ابن كيران الذي لجأ إلى تحرير أسعار المحروقات تحت ذريعة تخفيف العبء عن صندوق المقاصة، ولبحذف بذلك الذي الذي كان يستفيد منه المواطن عن اللتر الواحد من “الكازوال وليصانص”، غير عابئ بالانتقادات التي وجهت إليه ولا لانعكاسات القرار الذي اتخذه على القدرة الشرائية للمستهلكين.

لم يكترث إبن كيران، وقتها وهو رئيسا للحكومة المغربية في حادثة سير تاريخية،  وأمام صمت هذا بنعبد الله، لتدهور الحالة الاجتماعية لعموم المواطنين الذين يستعملون سياراتهم في تنقلاتهم ليس من باب الكماليات بل من باب الضروريات التي تفرضها الحياة في وقتنا الراهن.

 فأين كان بنعبد الله، حينما، شرع ابن كيران، في التهكم على المغاربة الرافضون لقرار التحرير، وهو يواجههم في البرلمان بقوله وبنبرة متعجرفة” لماذا تطلبون مني أن أدعم أسعار الوقود لتركبوا سياراتكم؟”.
 لم يكترث،  ابن كيران، وبنعبد الله، لما سيخلفه قرار تحرير أسعار المحروقات من عبء إضافي على جيوب المواطنين، خاصة المنتمين للفئات الوسطى التي أجهز عليها صاحب المعاش السمين،  بفعل قراراته الرعناء، مدعوما في ذلك من طرف حليفه المدلل في الحكومة نبيل بنعبد الله، الذي تذكر فجأة أن هناك مغاربة تضرروا بفعل تطبيق  قرار تحرير أسعار المحروقات الذي دافع عنه باستماتة.

 لماذا هذا التحول في المواقف، الآن؟ هل لأن بنعبد الله، أصبح منبوذا ويعيش على  هامش الحياة السياسية؟. لماذا لم ينتفض ضد قرار تحرير الأسعار في حينه؟ بل لماذا دافع عن القرار ويأتي اليوم ليستنكر تبعاته؟.

من المؤكد أن بنعبد الله، أحرق كل أوراقه بعد تحالفه غير المقدس مع الإسلاميين الذي حاول من خلاله أن يجد له موطئ قدم في الحقل السياسي الوطني، هو الذي عاش دائما في الظل، ومنح له بن كيران فرصة الظهور بمظهر النجم قبل أن تعصف به ” منارة المتوسط” وتلقي به إلى ما وراء هامش التاريخ المجيد لحزب كان يشبه المغاربة.

سأتوقف هنا في نقد من إعتاد الأكل مع الذئب والبكاء مع السارح، لأن المغاربة أحسنوا قراءة ما وراء “اللايف الفاشل” للرفيق الموسطاش، فأمطروه تعليقات، تجعل كل ذي ماء وجه لا يتردد في الانسحاب.. لكن المؤكد أنه لن يفعل ذلك. لأنهم هم هكذا المحروقون لايختشون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.