عندما تقول الممثلة المغربية سامية أقريو في وسيلة إعلامية بأن المواطن المغربي الذي لا تعجبه مادة تلفزية عليه أن يغير القناة بدل الاحتجاج على مايراه غير مناسب لذوقه ولتطلعاته، وتطالبه بأن يصمت وألا يعبر عن رأيه، فهي تؤكد أنها تفهم الإنتاج التلفزي الوطني بشكل خاطئ وتعتقد أن الجمهور لا دخل له في هذا الإنتاج وليس هو طرف فيه.

الإنتاج الوطني التلفزي يا سيدتي موجه للجمهور المغربي، وممول بأموال الخزينة العمومية، وحتى عائدات الإعلانات الإشهارية التي يحصل عليها التلفزيون من المعلنين هي أموال عمومية، لأنها محصل عليها من مؤسسة عمومية للإشهار تستعمل التلفزيون العمومي لتقديم خدمة إعلانية لشركات خاصة من أجل ترويج سلعها. ومن ثمة، فإن من حق أي مواطن بأن يطالب بالاستفادة من إنتاج تلفزي يلبي تطلعاته، من كل القنوات التابعة للتلفزيون العمومي.

المشاهد المغربي يا سيدتي ليس كتلة متجانسة. ولا يوجد أي جمهور متجانس في العالم. الأذواق تختلف حسب مستوى الإدراك وحسب الكيفية التي يحلل بها المتلقي الرسائل والصور والأصوات.  فهناك الجمهور الذي يمكن أن يضحك بسهولة لأنه يكون مهيئا لأن يضحك من أي شيء، وهناك الجمهور الذي لا يضحك إلا أن وجد أن هناك شيئا ما يضحكه بالفعل. وهنا أتحدث عن الإنتاج الذي يُراد به إضحاك الناس، مثل السيتكومات والكاميرا الخفية والكابسولات الفكاهية لتي تسعى إلى أن تكون مُسلية لكن معظمها يكون عسير الاستهلاك على مستوى الإضحاك ما عدا استثناءات قليلة لمبدعين كوميديين حقيقيين.

كنت أتمنى سيدتي أن يكون جوابك عميقا عن السؤال الذي تم توجيهه لك حول موقفك من آراء الجمهور حول الأعمال التلفزية. لكن جوابك جاء متشنجا، وتم فيه اجترار فكرة سطحية طالما سمعناها من الممثلين والمخرجين ومنفذي الإنتاج الذين يتورطون في أعمال لا ترضى عنها فئة من الجمهور. وأقول فئة من الجمهور وليس كل الجمهور، لأنه كما قلت، الجمهور مستويات وفئات، كل واحد منه يتعامل مع التلفزة من منطلق تكوينه وثقافته وفكره ورؤيته لوظيفة التلفزيون. لذلك سيدتي، من منطلق تكوينك الأكاديمي، وبناء على تجربتك في المجال، عوض أن تطالبي الذين ينتقدون السيتكومات التي تشاركين فيها بتغيير القناة التي لا تعجبهم والبحث عما يرغبون في مشاهدته في قنوات أخرى مثل القناة الرابعة الثقافية أو القناة السادسة الخاصة بالدين وبالقرآن الكريم، كان عليك أن تفهمي بأن التلفزيون بكل قنواته هو وسيلة إعلام موجهة للجمهور ولها وظيفة. ووظيفة كل وسائل الإعلام هي الإخبار والتثقيف والتربية والترفيه. ولا أحد من حقه أن يحرم الجمهور المغربي من الترفيه عبر تلفزيونه الوطني العمومي. لكن الترفيه علم وفن، وليس مجرد تخربيط وتزعريط و تعربيط. وهذا ما كان.

*أحمد الدافري /ناقد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.