le12.ma: وكالات

لا تزال قضية قبول الطلبة العائدين من أوكرانيا بكليات الطب والصيدلة في المغرب تثير الجدل، حيث يرفض كثيرون الاقتراح بدعوى أن عدد الأساتذة الذين يشرفون على التدريس في المستشفيات الجامعية بالمملكة قليل، بينما يقول آخرون إن المعدل المطلوب للقبول في مثل تلك الجامعات غير محصّل من هؤلاء الطلبة.

وعبّر طلبة الطب في المغرب عن احتجاجهم على دمج الطلاب العائدين من أوكرانيا في جامعات المملكة، بحمل شارات سوداء لمدة أسبوع في جميع مرافق التدريب الاستشفائية العمومية.

وفي المقابل، دعت المنظمة الديمقراطية للشغل، الحكومة إلى الإسراع بدمج الطلبة العائدين من أوكرانيا في الكليات والمعاهد المغربية المطابقة لمؤهلاتهم دون شروط.

واعتبرت المنظمة في بيان حصل موقع “سكاي نيوز عربية” على نسخة منه، أن “الحق في التعليم حق دستوري وإنساني لا يمكن إخضاعه لآية حسابات تتنافى وهذه الحقوق، ذلك أن عودة الطلبة الذين كانوا يدرسون في أوكرانيا إلى بلدانهم الأصلية لم تكن بمحض إرادتهم، بل أملتها وفرضتها ظرفية استثنائية ناجمة عن الحرب القائمة في أوكرانيا، وبالتالي اختارت جميع الدول التعامل مع هذه الأحداث وتداعياتها بإجراءات وتدابير استثنائية خاصة، وضمان حقوق الطلبة العائدين في استكمال تعليمهم وفق مستوياتهم العلمية وتخصصاتهم”.

الطلاب العرب في أوكرانيا من حياة هادئة إلى أخرى تحت القصف

واعتبر الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل علي لطفي، أنه “يحق لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب، التعبير عن موقفهم الرافض تجاه مسألة الدمج، كما كان لهم موقف من مسألة الخدمة المدنية سابقا، ومواقفهم تحترم ولهم مبرراتهم الخاصة به”.

وأضاف لطفي في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نحن نعبّر كمجتمع مدني عن موقفنا من منطلق قانوني دستوري وإنساني ومن منطلق مسؤولية الدولة وليس الحكومة فقط في اتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية لدمج طلبة منعتهم الحرب من مواصلة مسارهم الدراسي في أوكرانيا”.

وتابع: “لا يمكن إسقاط معيار معدل دخول كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب في هذه الواقعة، لأننا نتعامل مع حالة استثنائية فرضتها ظرفية استثنائية”.

وذهب لطفي إلى القول بأن الدولة هي المسؤولة عن مستقبل أبنائها، موضحا أنه “لا يمكن أن نترك أمرهم للتأويلات أو للحسابات السياسية أو غيرها”، مطالبا في هذا الصدد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن تتخذ وبسرعة كافة الإجراءات والتدابير المتعلقة بالدمج وفق مقاربة تضمن للجميع دخول الجامعات والمعاهد العليا حسب التخصصات.

كما طالب لطفي الحكومة بتقديم الدعم الكافي لهم بتخصيص ميزانية مالية، لتغطية العجز في متطلبات هذا القرار المتعلق بدمجهم في الجامعات.

وحول ذات الموضوع، قال الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، إن واقع طلبة الطب العائدين من أوكرانيا يعتبر مشكلة حساسة وصعبة، فما من أحد من هؤلاء الشباب كان ينتظر هذا المصير، والشيء نفسه بالنسبة لأسرهم، فهم الآن في وضع استثنائي، على حد قوله.

وأكد حمضي في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هؤلاء الطلبة لم تساعدهم الظروف في مواصلة تعليمهم الجامعي، لافتا إلى أن الأمر لا علاقة له بمعدلات الدخول إلى كلية الطب غير المتكافئة مع الطلبة المغاربة الذين يدرسون الآن في ذلك التخصص، مرجحا أن يكون السبب عائدا إلى أن “فرص الأطباء في المغرب محدودة، وبالتالي هناك تبار حولها بين عشرة آلاف طالب”.

وبالنسبة لرفض طلبة الطب دمج أولئك القادمين من أوكرانيا، أوضح حمضي، أنه من المحتمل أن يكون لموقفهم أسس ومبررات مقبولة، تتجلى في أن عدد الطلبة بكلية الطب ضئيل.

وأشار الباحث في السياسات والنظم الصحية إلى أنه “يوجد في المغرب 23 ألف طبيب، والدولة بحاجة إلى 32 ألف طبيب، أي أن المغرب في حاجة لدخول ثلاثة آلاف طالب في منظومة الطب”.

وبيّن أنه “كان من المفروض أن يتخذ هذا الإجراء قبل اندلاع حرب أوكرانيا، وذلك بفتح المجال للطلبة المغاربة، حتى يكون هناك عدد أكبر، يناسب الرقم المطلوب للأطباء سنويا. هناك حاجة ماسة إلى الأطباء، وعدد الأطر الطبية محدود”.

الطلاب المغاربة في أوكرانيا

يبلغ عدد الطلاب العرب في الجامعات الأوكرانية 19 ألف طالب، من بينهم ما يقارب 9200 طالبا مغربيا، يتابعون دراستهم في تخصصات مختلفة في عدد من الجامعات.

وعاد من الطلبة المغاربة ما يقارب 4500 طالب، منهم 3744 طالبا يتابعون دراستهم في تخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان، و220 طالبا في طور التخصص و882 طالبا كانوا يتابعون دراستهم في شعب الهندسة المعمارية والهندسة، و238 طالبا يدرسون اللغات والعلوم والبيطرة والإدارة والاقتصاد.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، قد كشف مؤخرا، أن الوزارة تعمل على موضوع دمج الطلبة العائدين من أوكرانيا، قائلا “لن يضيع المسار الدراسي لأبنائنا”.

يشار إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أعلنت في بيان لها عن إطلاق منصة رقمية للتمكن من جرد قائمة الطالبات والطلاب العائدين من أوكرانيا، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، بهدف رصد تخصصاتهم ومستوياتهم الجامعية.

جدير بالذكر أن الطلبة المغاربة في أوكرانيا أعلنوا عن تأسيس تنسيقية خاصة بهم تحمل اسم “تنسيقية الطلبة المغاربة بأوكرانيا”، تضم طلبة كل التخصصات والشعب، وممثلا عن كل شعبة، كما تم تشكيل لجنة إشراف داخل التنسيقية، تتولى نيابة عن جميع أفرادها إدارة بعض المهام، مطالبين وزارة التعليم العالي بالإسراع في إيجاد حل فوري وسريع لوضعيتهم الدراسية وفق السيناريوهات التي تم تحديدها.

ويؤكد أعضاء التنسيقية أن المغرب في حاجة إلى عشرة آلاف طبيب من أجل سد النقص في اختصاص الطب، مطالبين زملائهم الطلبة المغاربة بالتضامن معهم والأخذ بيدهم من أجل خدمة البلاد، ويرون أن الاتحاد بين الطلبة هو الحل الأنجع لاستكمال دراستهم ببلدهم الأم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *