في يوم العيد هذا، اذكر قضاة كبار عشنا معهم لحظات الزمن الجميل، غادرونا اجسادا الى دار البقاء، لكنهم ظلوا بافئدتنا وعقولنا خالدين.

#ميكو

اذكر القاضي الكبير الراحل محمد ميكو، مدرسة فقهية قضائية متميزة. ملكت سحر البيان، وقوة الخطابة دافع عن القضاء القضاة، وكان جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه يناديه بالقاضي النزيه. فيرد عليه بادب واحترام. نعم سيدي اعزك الله.

#العلمي

واذكر القاضي الجليل احمد العلمي، يالروعة التواضع الجم ونكران الذات، يالسلاسة اللغة وعذوبتها وهو يلقي محاضراته. جمعني به اكثر من لقاء،كان حكيما يصمت بكل اللغات.

 امتدت له يد الاذى وحرم من عدة مناصب. وقال قولته الشهيرة في وجه وزير عدل منفلت اساء للقضاء والقضاة: سيطرأ لك ما حصل لهتلر عندما وجه فوهات مدافعه في كل اتجاه، ففشل وكذلك كان.

حضرت مراسيم دفنه بجوار الوالي الصالح سيدي بنعاشر بسلا، كانت جنازة مهيبة هيبة  فارسها الراحل. وقد حرصت زوجته الكريمة على نشر كتابا يتضمن شهادات أحبائه وبها كلماتي رثاء صادق يليق بمقام الرجل.

 ….

#بوزيان

واذكر الابتسامة العريضة والحضن الدافىء للقاضي الفقيه محمد بوزيان يوم زرته بالمصحة وكان يرقد بها مريضا، وكان رحمه الله قد انتقد من علق على قرار المجلس الاعلى بجريدة العلم بحدة،، فلما عرفته بأني الكاتب، تحولت كلماته المكتوبة الى دماثة خلق وحلم لا يوصف. أحزنتني وفاته فهو قمة قضائية وفقهية.، ومن منا لم يقرأ كتابه:”دور النيابة العامة في القضايا المدنية”. وقد رثيته في جريدة العلم بمقال تحت عنوان:”وداعا أيها القاضي الكبير” .

#الزعنوني

ومن منا ينسى القاضي الجليل الاستاذ عبد الصمد الزعنوني، لم يكن الكتاب يفارق يمينه، تقول زوجته المصون: لم يكن يجالسنا كثيرا، كان كل وقته مخصصا للفكر والثقافة، ولديه عدة كتب، وقد أبنته بمقبرة الشهداء، وقلت في ما قلت:”طيب الله ثراه” فغضب مني من غضب، فكتبت مقالا نشرته جريدة العلم آنذاك أفسر فيه معنى “طيب الثرى” وهو منشور بكتابي*القاضي المبني للمجهول وقد رثيته بقصيدة مطلعها:

           العمر يرحل لاداء ولا كبر 

                                 يرجى له سبب لكنه القدر 

#العمراني

ورحل عنا أيضا القاضي الانيق، المحب للحياة، الصبور اللغوي البارع. محمد العمراني، خطأ طبي جسيم أودى بحياته، ولازالت عبارته:”حيث عيل صبر المحكمة في استدعاء المدعى عليه فاعتبرت القضبة جاهزة” تترد على الالسنة والاذهان، كابد مرارة التهميش وظل سنامه واقفا، وقد رثيته في قصيدة على لسان زوجته: مطلعها: 

كأنك لم تكن يوما بقربي  ولا اندلعت بحبك نار قلبي .

#زبيدة_الطالبي

وجاورت القاضية الراحلة زبيدة الطالبي أثناء عملي بالوزارة، ولم أشهد طيبة وأخلاقا رفيعة كطيبتها وأخلاقها: متفانية، متسامحة، مثابرة…صبورة. وتعلمت منها حكمة الانسحاب في الوقت المناسب. وكذلك كان.وقد رثيتها في عمودي الاسبوعي بجريدة أخبار اليوم .فهي مثال حي للقاضيات الفاضلات.

#هنية_زنيبر

في يوم العيد هذا لن أنسى الاستاذة الراحلة القاضية هنية زنيبر: الانسانة المرحة، ندخل مكتبها قضاة متدربين ، فتستقبلنا بخفة دم ودماتة خلق لاتوصف، تتحامل على جسدها وترفع عنا الدهشة وهي تردد بصوت شجي أغنيتها الصباحية الاثيرة:

           حلاوتها أم حسن

                                   سلامتها أم حسن

وتطلب منا ان نشاركها الغناء، فنفعل منبهرين . رحمها الله: كانت قاضية ذات مواقف وشجاعة تشهدهما عدة وقائع كنا فيها شهود عيان.

في يوم العيد هذا استحضرت بعض قضاة الزمن الجميل،   آترت أن يكونوا حاضرين بيننا. ومنهم  من لم أذكره، ولكنه حاضر بالعقل والفؤاد رحمهم الله. .

أنا عندما أسمع أحمد عدوية يغني: سلامتها أم حسن   حلاوتها ام حسن ترحل بي الذاكرة الى المحكمة الابتدائية بمدينتي سلا  و أتذكر القاضية هنية زنيبر، ومعها القضاة الكبار الذين علمونا…رحمهم الله. .

          #رشيد_مشقاقة  رئيس المنتدى المعربي للقضاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.