le12.ma -ومع

 

كشف حكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين، أمس الاثنين في لندن، قرب إطلاق “منتدى برلماني حواري بين مجلسي المستشارين واللوردات البريطاني”، مؤكدا “ضرورة الاستمرار في ترسيخ العلاقات التاريخية القائمة بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة، والتي تتجاوز اليوم 800 سنة من التعاون المثمر”.

وأشار بن شماش إلى أن تقاسم البلدين للطموحات والتحديات والرهانات نفسها وسعيهما الدائم إلى النفع المشترك أسهما في تمتين علاقات التعاون القائمة بين المملكتين. وذكّر، في هذا الصدد، بأهمية الفرص التي يتيحها الموقع الجيوستراتيجي للمغرب، باعتباره بوابة بين اوروبا وإفريقيا من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية بين المملكتين.

وقال بن شماش، خلال اجتماع عقده مع اللورد فولر، رئيس مجلس اللوردات البريطاني، على هامش الزيارة التي يقوم بها إلى المملكة المتحدة، بدعوة من “مؤسسة وستمنستر للديمقراطية”، إن “مجلس المستشارين يتطلع إلى ارتياد كل الآفاق الممكنة للارتقاء بمستوى الشراكة بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة”، معبّرا عن رغبته في إطلاق المنتدى البرلماني الحواري بين مجلس المستشارين ومجلس اللوردات البريطاني، بمناسبة الزيارة المرتقبة لرئيس اللوردات البريطاني للمغرب في غضون الشهور القليلة المقبلة، بناء على دعوة رسمية وجهها له رئيس مجلس المستشارين.

وخلال اجتماعه برئيس اللوردات البريطاني، استعرض بن شماش مجموعة من المواضيع المقترح التداول فيها بكيفية مشتركة، في إطار المنتدى البرلماني الحواري المقترح، من قبيل قضايا الأمن، والهجرة، والتغيرات المناخية، ومكافحة الإرهاب والتطرف.

وأكد فولر، تفاعلاً مع اقتراحات بن شماش، أن مجلس اللوردات يدعم كل المبادرات الرامية إلى الارتقاء بمستوى الحوار والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يعود بالنفع المشترك على المملكتين. وعبّر عن استعداده لزيارة المغرب في أقرب الآجال للمشاركة في إعطاء الانطلاقة للمنتدى البرلماني الحواري البريطاني -المغربي، مبرزا “تقاسم المملكة المتحدة والمملكة المغربية التحديات والهواجس ذاتها”.

وقد حظي موضوع حقوق المرأة وتمدرس الفتيات بحيز مهمّ من المباحثات الثنائية بين الجانبين، على إثر تساؤل رئيس مجلس اللوردات عن مدى تقدم المملكة في تحقيق أهداف السياسات العمومية ذات الصلة. وفي هذا الإطار، أكد بن شماش أن تمكين المرأة المغربية من حقوقها كاملة هو ورش مفتوح ضمن أوراش الإصلاح الديمقراطي التي دشّنها المغرب وأنٌ دعم تمدرس الفتيات، لا سيما الفتيات القرويات، يعدّ جزءا لا يتجزأ من الأوراش الإصلاحية الكبرى التي انخرطت فيها كل القوى الحية في المغرب، تحت القيادة الملكية الرشيدة، ومن ضمنها الاستراتيجية الجديدة للنهوض بالتعليم.

 

كما أشاد اللورد فولر، رئيس مجلس اللوردات البريطاني، بمتانة العلاقة القائمة بين المملكة المتحدة والمملكة المغربية، مشددا على “ضرورة المضي قدما في ترسيخها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين”. وعبر عن أمله في أن “تتكرس الشراكة القائمة بين مجلس المستشارين ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية وتتعزز أكثر في المستقبل”. كما نوه رئيس اللوردات البريطاني بالمسار الذي قطعته المملكة المغربية في مجالات متعددة، أبرزها المجال السياسي والاقتصادي والسياحي وعلى مستوى تقوية البنيات التحتية الأساسية.

في السياق ذاته، قرر مجلس المستشارين ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية تمديد اتفاقية الشراكة التي تجمعهما إلى غاية 2021، بما يسمح بتعزيز وتمتين علاقة الشراكة والتعاون بينهما، انطلاقا من توظيف التراكم الذي تحقق واستشراف واجهات عمل جديدة، من قبيل مواكبة المنتديات الموضوعاتية الجهوية والانفتاح على إبرام شراكة ثلاثية الأطراف بين المجلس ومؤسسة وستمنستر وجمعية رؤساء الجهات وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب مع البرلمانات الأجنبية.

وقد اتفق الطرفان على إقامة برامج مكثفة للتكوين والتكوين المستمر لفائدة أعضاء وأطر المجلس في المجالات ذات الأولوية مثل تقييم السياسات العمومية وحقوق الإنسان وصياغة النصوص التشريعية والدبلوماسية البرلمانية، إضافة إلى تعبئة الخبرة والدعم من أجل أداء أكثر نجاعة لمركز الدراسات والبحوث البرلمانية، ومن أجل انفتاح منظم ومنتظم للمجلس على المواطنين وفعاليات المجتمع المدني عبر الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال (البرلمان المفتوح).

وجرى الاتفاق، أيضا، على استشراف واجهات عمل جديدة في إطار التعاون الموضوعاتي في مجالات من قبيل الطفولة والطفولة المبكرة، الشباب، المساواة بين الجنسين، والأمن الغذائي، مع التأكيد المشترك لأهمية إعداد شبكات للتقييم والتتبع الدوري لمختلف واجهات العمل وربطها بمؤشرات للأداء.

 

وأفضى اللقاء الذي جمع حكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين، مع أنطوني سميث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة وستمنستر للديمقراطية، أمس الاثنين داخل مقر المؤسسة في لندن، إلى تأكيد رغبة الطرفين في تمتين مستوى الشراكة القائمة بين مجلس المستشارين ومؤسسة وستمنستر، والتي اعتبرها رئيس وستمنستر “شراكة نموذجية من بين كل الشراكات التي تعقدها المؤسسة مع أكثر من 150 مؤسسة تشريعية عبر العالم”، معبرا عن أمله في أن تتكلل هذه اللقاءات باستشراف آفاق وواجهات عمل جديدة من أجل تعميق وتمتين هذه الشراكة.

ومن جانبه، عبّر رئيس مجلس المستشارين، عن ارتياحه لحصيلة العمل المشترك بين المجلس والمؤسسة وإزاء تقييم المؤسسة لمستوى الشراكة القائمة مع مجلس المستشارين، مؤكدا أن “كل الشروط مكتملة اليوم من أجل الارتقاء بهذه الشراكة إلى مستوى أعمق وأوثق”.

ودعا بن شماش إلى إدراج موضوع المراقبة البعدية لتنفيذ القوانين كواجهة عمل ضمن برنامج الشراكة المقبل مع مؤسسة وستمنستر برسم الفترة 2019 -2021 حتى يتسنى لأعضاء وأطر المجلس الاطلاع على الممارسات الفضلى في هذا المجال.

ويشار إلى أن حكيم بن شماش يقوم بزيارة عمل رسمية إلى المملكة المتحدة خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 مارس 2019 على رأس وفد برلماني يضم كلا من حميد كوسكوس، الخليفة الثالث لرئيس المجلس، والعربي المحرشي، عضو مكتب المجلس، وذلك بناء على دعوة من “مؤسسة وستمنستر للديمقراطية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.