le12.ma

وجّه محمد بودريقة، الرئيس السابق للرجاء البيضاوي، والمنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، رسالة شديدة اللهجة إلى مصطفى الرميد، وزير دولة المكلف بحقوق الإنسان في حكومة العثماني، استهلّها بقوله “اطّلعت على فحوى رسالتك التي وجهتها إلى الأخ عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي أتشرف بالانتماء إليه والتي يبدو، أن كتابتها استغرقت منك أياما ولياليَ، وكيف لا، وأنت تعلق فيها على بيان المكتب السياسي، الذي مر عليه أزيد من أسبوعين. فعلى الأقل هي رسالة شغلت بها نفسك، وملأت بها وقتك الذي يبدو، والله أعلم، أنه ومند تعيين المندوب الوزاري لحقوق الإنسان أضحى فارغا ورتيبا”.

محمد بودريقة

وتابع بودريقة مخاطبا الرميد، قائلا إن الأخير ترك كل المشكلات التي تؤرق المغاربة وتنغّص حياتهم، وانبرى للبحث عن مطابقة الخطاب للسلوك السياسي، وقال بودريقة: “شخصيا، لم أتردد كثيرا في كتابة هذه الرسالة، ليس لأنني أرغب في محاججتك أمام الملأ، ولكن لتسع لي صدرك، لأنني سأفنّد الكثير من المغالطات التي ضمّنتَها رسالتَك، التي تمنيتُ صادقا لو انصبت على قضايا تهم المغاربة وأحوالهم، لا أن تُضمّنها ما يخالج نفسك من مشاعر تدغدغ بها العواطف، لكنْ لا بأس، فليكن لك ما شئت.

اعلم أن التجمع الوطني للأحرار حينما يطرح المشاكل التي يشتكي منها التجار البسطاء وينبه الحكومة إلى ضرورة معالجة النقائص والتجاوزات التي اعترت قوانين المالية انطلاقا من 2014 إلى 2018 -وأعني هنا سنة المصادقة على قانون المالية لكي لا تتهمني بالجهل، كما سبق لك أن فعلت- لم يكن ليبحث عن مجد سياسي ولا ليبتغي ربحا انتخابيا، بقدر ما كان يهدف الى تكريس فضيلة الاعتراف بالخطأ والسعي الحثيث إلى معالجته، دون استعلاء أو تكبر، حتى لا يحق فينا قول الله تعالى في سورة البقرة (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) أو محاولة الركوب على الموج التي تعلم علم اليقين، ومعك المغاربة قاطبة، أننا لا نتقن فنه على الإطلاق”.

وأضاف بودريقة في رسالته المفتوحة إلى الرميد: “دعني أناقشك، وليشهد على ذلك المغاربة قاطبة، ما دمت ممن يفضل اللجوء إلى الرسائل المفتوحة في موضوع ما أثرته في كتابك، الذي أردت به تخليدا لاسمك باعتبارك وزيرا ومسؤولا سياسيا تناسى كل المشكلات التي تؤرق المغاربة وتنغّص حياتهم، مفضلا الأنبراء وراء البحث عن مطابقة الخطاب للسلوك السياسي، وان كنت، شخصيا، أجده موضوعا مهما يليق بمشروع بحث في مسلك القانون أو علم الاجتماع.

1/ دع وزرءنا وعملهم جانبا، وتمعن معي في الفصل الـ89 من الدستور: “(…) تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها… إذ تتضح، بشكل بين لا لبس فيه، المسؤولية الكاملة لرئيس الحكومة في تدبير أعمالها… وأدعوك أيضا لتتمعن معي في الفصل الـ92 من الدستور، والذي يضيف: “يتداول مجلس الحكومة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا والنصوص التالية:
(…)
-مشاريع القوانين، ومن بينها مشروع قانون المالية قبل إيداعها مكتب مجلس النواب”…

ولن أحتاج إلى إحالتك على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 13 -130 لقانون المالية أو القانون التنظيمي رقم 13 -65 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، واللذَين يؤكدان بشكل لا غموض فيه ما سبق أن ذهبت إليه”.

وأضاف “شخصيا، مللت وتعبت من لعبتكم، التي أضحت مكشوفة للعلن، إذ تلجؤون إليها كل ما أحسستم بأخطائكم تحاصركم، وقلة حيلتكم، قبل سنوات خلت، وبخصوص تضمين إجراءات مرتبطة بقانون المالية سمعناكم تلتمسون الأعذار من قبيل “ما فراسيش”.. واليوم، تحاولون التملص من مسؤولياتكم كحزب يترأس الحكومة، لأنكم جانبتم الصواب وتسببتم في خروج التجار للاحتجاج، في سابقة وطنية.

فليطمئن بالك، وليهنأ فؤادك، فنحن في التجمع الوطني للأحرار، وكما عهده المغاربة فينا، لا نتصل من المسؤولية، غير أننا نملك شجاعة الصدح بالحق والاعتراف بالخطأ، حتى وإن كان يخالف مصالحنا.

2/ تحدثم عن الفوترة الرقمية وفوائدها، والتي على ما يبدو كنتم أكثر حماسا للإسراع في تطبيقها، لكنْ دعني أحّدثْك عن فضائل وفوائد الحوار والتشاور والإنصات والاستماع، فلو التفت يمينا أو شمالا، لكنت وجدتها مكتوبة لديك وبين يديك وأنتم تزعمون كونكم حكومة الإنصات والإنجاز…
ما فعلتموه، ومعكم الحكومة بمختلف مكوناتها -حتى لا يقال إننا نتملص من مسؤولياتنا- لا ينسجم مع ما رفعتموه من شعارات رنانة.. ألم يكن حرياً بكم أن تستمعوا لإلى هات التجار البسطاء، التي ما فتئت تصدح بها حناجرهم؟ ألم يكن من المفيد الجلوس إليهم ومناقشة مشاكلهم والتوصل بمقترحاتهم والخلوص إلى اتفاق منصف يضمن انخراطهم الكامل في هذا الإصلاح؟ الإشكال اليوم ليس مشكل أيام عمل تم هدرها أو فرص اقتصادية تمت إضاعتها، بقدر ما هي وشائج ثقة تسببتم في انقطاعها، والتي لم يتبق سوى خيط رفيع، فرجاءً لا تعبثوا به!”..

وواصل بودريقة “اعلم أن الفرق بيننا لا يكمن في مجرد توجهات أيديولوجية أو بعض المواقف السياسية، التي تعبرون عنها هنا وهناك، والتي على ما يبدو لا تحركها مصلحة عليا للوطن أو للمواطنين، بل تحركها الأهواء والنزعات الكامنة في مواصلة الإطباق على مشهد سياسي كرٌهتم الناس فيه وتمنوا زواله. وإنما في امتلاك الشجاعة والأخلاق للاعتراف بالخطأ والإسراع في تداركه”.

وختم بودريقة رسالته المفتوحة إلى وزير العدل والحريات السابق: “إن الخطب لعظيم والمصابَ لَجلل، فكفى مضيعة لوقت المغاربة النفيس، في التراشق بتحميل المسؤولية بشكل عقيم لا يفيد أحدا، أو محاولة اختلاق المعارك الهامشية بغية تشتيت الانتباه عن الازمات الداخلية، والسلوكات الشخصية، بهدف التنفيس الذي لا يؤدي إلاّ الى الاختناق، اختناق وطن بكامله، لا يستحق أن يتنافس سياسيوه في دبج رسائل آخر الليل.
فإلى أن تعود للاهتمام بمنصبك وترتدي جبة المدافع عن حقوق الإنسان في بلد يسعى إلى أن يكون منارة حقوقية يُهتدى بنورها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *