طلحة جبريل

سمعت حواراً رائقاً مع الكاتب التونسي الحبيب السالمي. لا أدري أين ومتى التقيت هذا المبدع الذي زواج بين”الإبداع الأدبي” و”الصحافة”، أي بين كتابة تعبر عن الأشياء على مهل، وكتابة صحافية، هي قطعاً في عجلة من أمرها.

الفرق بين الكاتب والصحافي، أن الأول لا يمكن أن يتأمل بقعة داكنة على صورة ثم يتوهم أن هذه هي الصورة بل يحرص على تأمل الصورة بكاملها، في حين يركز الصحافي على البقعة الداكنة، لأن الوقت لا يترك له مجالاً ليتأمل كل الصورة.

تحدث السالمي عن إعجابه باللغة العربية. قال إنه يخوض باللغة العربية الوحل. وأضاف”كل كاتب يجب أن يقول حقيقته بلغته”.في اعتقاده بأنه لا يوجد صراع بين الفصحى والعامية في اللغة العربية.

أكثر من ذلك يقول إن اللغة العربية تتطور على الرغم من أنف العرب. بعض هذه الأفكار يحتاج إلى نقاش.

انتقل إلى فكرة أخرى، وهي كيف يمكن تصنيف اللغة العربية من حيث موسيقاها الداخلية وليس المحتوى.في هذا الصدد أتذكر قولاً ينسب إلى الأمبراطور شارل  الخامس (شارلكان) الذي يعد أشهر امبراطور أوروبي. كان ينسب لهذا الأمبراطور الذى أجاد معظم اللغات الأوروبية ، قوله “إذا غنيت غني باللغة الاسبانية، واذا أردت مخاطبة الخيل تكلم الالمانية، واذا أردت التحدث إلى العصافير تحدث الايطالية ، واذا وقعت فى حب امرأة تكلم الفرنسية”.

أعود إلى الحبيب السالمي، الذي قرأت له رواية “روائح ماري كلير”. رواية ممتعة صدرت قبل سنوات وترجمت إلى عدة لغات. ظلت هذه الرواية سنوات على رف الكتب التي تنتظرالقراءة ، ماذا عساي أن افعل والأيام تركض سراعاً.

وجدت في الرواية تقاطعاً في أحدى النقاط مع رائعة الطيب صالح “موسم الهجرة إلى الشمال”.

هي  مسألة الصدام بين شخص قد ينتمي إلى منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط ، وشخص آخر ينتمي إلى الثقافة الغربية. جعلت “موسم الهجرة إلى الشمال” بطل الرواية “مصطفى سعيد”ينتمي بوضوح إلى الجنوب في حين عشيقاته وضحاياها من”الشمال”. لكن الحبيب السالمي جعل الأمر صداماً بين الشرق والغرب، وليس الشمال والجنوب. إذ روايته قصة حب بين “عربي” و” فرنسية” لكل منهما بعض القيم يتقوقع بداخلها.

أختم وأقول إن “القوة “الهائلة التي يمكن أن تلغي الفوارق بين  أي إمرأة ورجل، هي الحب.

لذلك قال الشاعر:

وَلَقَد ذَكَرتُكِ والرِّماحُ نَواهِلٌ مِنّي  وبِيضُ الهِندِ تَقطُرُ مِن دَمي

فَوَدَدتُ تَقبيلَ السُيوفِ  لأَنَّهالَمَعَت كَبارِقِ ثَغرِكِ المُتَبَسِّمِ  

إنه عنترة.. من يكون غيره.

كاتب وصحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.