ع ت

“محاربة الفساد”. شعار سمعناه، مند عقود طويلة، لكن كيف سيصدق المواطن هذا الشعار، وهو يرى وجوها تلاحقها شبهة فساد تعود مجددا، لتشرف على تسيير أموره وشؤونه ؟

الأفظع من ذلك، حين تتناوب عائلة واحدة على ترأس جماعة قروية ما، ليقوم الخلف بمسح أثار السلف، ويجهد في إبراء ذمته من كل التهم التي تلاحقه، بل وحتى من الدعاوى المرفوعة ضده باسم الجماعة.

 وهذا تحديدا ما شاهدناه أخيرا، في جماعة الحوافات، عندما دشنت رئيستها “قمر العيدودي”، مهمتها بادراج نقطتين فريدتين تتعلقان بالتنازل عن دعاوى يتابع فيها شقيقها الرئيس السابق “عبدالنبي العيدودي” بجرائم الأموال، والذي أصبح بالمناسبة رئيسا لجماعة دار الكداري، بعدما تم عزله من رئاسة الجماعة الأولى بقرار من المحكمة الإدارية.

إننا نعيش ويا للأسف، مرحلة الدجل السياسي بمعناه الواسع، أشخاص يخرجون من الباب، ليعودوا مجددا من الشباك.  وهذا ما يجعل شكوك المواطنين مشروعة، إزاء كل هذا الحب الجارف..عشق وهيامُ غريب في خدمة المصلحة العامة..!!

شكوك تتبدد، حينما ينصرف هؤلاء إلى مباشرة مصالحهم الخاصة، بمجرد التحاقهم بمناصبهم وانتهاء صداع الانتخابات.

جماعات ترابية سُلط عليها أشخاص، ما فتئوا يقدمون أنفسهم لساكنيها من البسطاء، كأنهم “المسيح المخلّص” ، في حين يقضون سنوات على رأسها، دون تحقيق أي تنمية تذكر ، عدا عن تنمية أرصدتهم البنكية وممتلكاتهم الخاصة، أو ما قد تجود به السيرورة التاريخية، ومشاريع الدولة، من قبيل “حنفيات المياه”، وبعض “الطرق الفرعية الضرورية”، ونزر قليل من أعمدة الكهرباء.

محكمة جرائم الأموال بالرباط  قضت بادانة عبد النبي العيدودي، الرئيس الحالي لجمعة دار الكداري، خلال توليه رئاسة الحوافات باقليم سيدي قاسم، وقضت بسجنه سنتين نافذة، بتهم تبديد المال العام، فيما برأته من تهمة تزوير المحاضر.

والحقيقة أن المناصب لم تكن يوما غاية في حد ذاتها، أو وسيلة من وسائل التستر والتغاضي، بل هي في أصلها أداة للفضح، فضح الهشاشات والتعرية على المساوئ وكشف العيوب من أجل إصلاحها، وإستدراك ما يمكن إستدراكه، وهي أيضا وسيلة لإحقاق الحقوق، لا وسيلة لرفعة الكسول أو ستر “المشبوه”. فهمتيني ولا لا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.