ت ت

أضحى حزب العدالة والتنمية، منذ هزيمته المدوية، في إنتخابات 8 شتنبر الأخيرة، أشبه بثور هائج، لا يتورع عن القفز على الجمهور، والجري خلف الناس، خارج مضمار المصارعة، من أجل نطحهم وإلحاق الأذى بهم.

ولذلك لم يجد هذا الحزب أي حرج، وهو يتبنى إتهامات لعضو غاضب، بجماعة مكناس، لجهات لم يذكرها بالإسم، بتوزيع رشاوى مقابل تزكيات إنتخابية ومناصب نيابية، مخصصا لها افتتاحية كاملة بموقعه الرسمي، فيما سارع بعض قيادييه، ومنهم “نجيب بوليف” الى مشاطرتها على صفحاتهم الفيسبوكية، وكأن ذلك “فتح عظيم”.

وقد كان حريا بهذا الحزب، صاحب المرجعية “الإسلامية” كما يدعي، وقبل رميْ الناس بالباطل، تمحيص هاته الاتهامات، مصداقا لقوله تعالى “إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتهم نادمين”.

وبصرف النظر عن تجاوز حزب المصباح، لمعاني ومغازي هاته الأية الكريمة، فماذا عن قانون “تجريم الأخبار الزائفة”، الذي أشرف على تحضيره، رئيس الحكومة المنتمي الى ذات الحزب، والذي تعهد من خلاله، مروجي الأخبار الزائفة، التي يتم بثها على شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من الدعامات الالكترونية بالسجن النافذ ؟

ألا يندرج ترويج وتبني مثل هاته الأخبار دون تمحيصها، أو إمتلاك أدلة ملموسة على صحتها، ضربا من ضروب ترويج الأخبار الزائفة ؟

وقد كان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، والأمين العام المستقيل لحزب “البيجيدي”، لا يكف عن التحذير من ترويج الأخبار الزائفة، ودعوة المواطنين الى تمحيص وتدقيق ما يتوصلون به من أخبار مفبركة.

فمثل هاته الاتهامات التي جاءت على لسان عضو، بالمجلس الجماعي لمدينة مكناس، تحتاج قبل إطلاقها إلى أدلة وبراهين، وفق القاعدة الشرعية الشهيرة “البينة على من إدعى”، أما المُدعى عليه، فليس مجبرا على الرد عليها من أساسه.

إذ لا يستقيم أن يجرؤ على تقديم مثل هذه الأحكام الخطيرة، سوى شخص يمتلك أدلة ملموسة، أو غاضب من “حرمانه” من منصب، فلم يجد غير اللجوء الى “سياسة الأرض المحروقة”، إنتقاما لنفسه، وتنفيسا عن غضب يسكن ضلوعه.

أما أن ينبري حزب سياسي، كان الى غاية الامس القريب هو “الحزب الحاكم”، لتنبي هاته الاتهامات، التي تناهت إلى سمعه عبر كلام عابر أو إثر انطباع خاص أو حادثة منفردة، او مقطع فيديو، على مواقع التواصل الاجتماعي. فلعمري تلك فضيحة كبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.