تحقيق: محمد السلامي

غزت خلال الشهور الماضية بشكل مثير للجدل، ظاهرة “روتيني اليومي”، فئات واسعة من سيدات الطبقة الشعبية، بحثا عن “البوز” بأي ثمن، حتى ولو كان عبر الكشف عن مفاتنهن، لجمهور مواقع التواصل الاجتماعي..

ظاهرة  “روتيني اليومي”، قبل ان تصبح  موردا لعدد من “يوتوبرزات” المغربيات القادمات من قارعة المجتمع، ظهرت بداية مع مشاهير مغاربة، خاصة الممثلات منهن.

بيد انه وتحت انتقادات عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، و الصحافة لهؤلاء المشاهير و اتهامهن بالترويج للرداءة، ستنسحب الكثير من الاسماء من لعبة “روتيني اليومي”.

ضجة نرجس الحلاق

في دجنبر من العام الماضي، ستثير الممثلة نرجس الحلاق جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت خوضها تجربة تصوير فيديوهات “روتيني اليومي”، إذ اتهمها “الفيسبوكيون” بالترويج للرداءة، علما أنها أكدت في تدوينة لها بالموقع ذاته، أنها ستقدم تجربتها الجديدة بكيفية تتعارض مع كل ما يروج في “فيسبوك”، والتي تبتغي منها عرض كل مفيد للمرأة المغربية.

لقد جاءت مبادرة الحلاق في وقت كان يشهد فيه المغرب جدلا مجتمعيا حادا بخصوص ظاهرة “روتيني اليومي”، إذ أعلن “فيسبوكيون”، وقتها، نيتهم إطلاق حملة ضدها في القريب العاجل، مطالبين السلطات بالتدخل رسميا لإقفال هذه القنوات “التافهة”، التي تقتحم الحياة الشخصية للأفراد وتُروج أفكارا هادمة للأخلاق والتقاليد المغربية.

أمام هذا الغضب المجتمعي،  توقفت قناة نرجس الحلاق التي تقيم في كندا منذ سنوات عديدة، عن تقديم مشاهد من “روتيني اليومي”، دون ان تتوقف الظاهرة عند نسوة من عوام الناس، رغم ما كشفت عنه من فضائح و ما اثارته من قلاقل، وما تسببت فيه من أحداث، تهدد تماسك الأسرة، كما حدث مع بائع السمك في مدينة تمارة الشهير بـ”ممزق مؤخرة زوجته”.

زوجة مول الحوت

قبل أشهر من اليوم، ستهتز مدينة تمارة، على خبر اعتقال بائع سمك سدد ضربات بسكين الخضر إلى مؤخرة زوجته، بعد ساعات من ظهورها على قناتها على “اليوتوب” وهي تقدم فقرة من فقرات “روتيني اليومي”، تظهر من خلاله “مؤخرتها” بشكل فاضح للجمهور.

اعتقل الزوج، وخرجت الزوجة للإعلام، وذاع الخبر، الذي لم تتوقف الظاهرة بقدر ما أظهرت منافسات للمعنية على “يوتيوب”، فيما تكلف تنازل من الزوجة بمغادرة الزوج وضع الاعتقال، الذي انتقل به من معارض لما تقوم به زوجته على “اليوتوب”، إلى مشارك لها فيه.

لقد كشف بائع السمك في سويقة مدينة تمارة الذي اشتهر بلقب “ممزق مؤخرة زوجته”، أن ما حصل بشأن اعتداءه على زوجته، هو عكس ما جرى تداوله على نطاق واسع بين المغاربة بكون الاعتداء سببه فيديوهات مثيرة لزوجته تنشرها على قناتها على اليوتوب في إطار ما يعرف بـ “روتيني اليومي”.

وقال “مول الحوت”، في تصريح صحفي، بعد مغارته، سجن العرجات ضاحية الرباط: ”غادرت السجن بعد تنازل زوجتي، من أجل قضاء العيد مع العائلة، وزوجتي و أولادي”.

وتابع: ”ما وقع كان بسب الشيطان لعنه الله، ولا علاقة له بالخيانة الزوجية أو شيء من هذا القبيل”، مضيفا: ”لن أكرر مرة أخرى الاعتداء على زوجتي”.

وبخصوص منشورات زوجته على اليوتوب قال: ”كل ما تنشره زوجتي يكون بعلمي، ولا أعتراض عليه”، مردفا: ”فيديوهات روتيني اليومي  كندخولو منهم مصيريف، راه بنادم خاصوا يعاون راسو”. 

ومضى قائلا ، أنه يحب زوجته، التي تساعده عبر  مدخول قناتها على اليوتوب على مواجهة اكراهات الحياة، علما “أنني أبيع السمك في السويقة”.

من جهتها ستصرح زوجته بكونها تنازلت عن متابعة زوجها ما مكنه من  مغادرة سجن العرجات بعدما قضى 21 يوما وراء اسواره، مضيفة انه من المعجبين بقناتها، حيث اصبح اليوم مشاركًا لها في تقديم فقرات “روتيني اليومي”.!؟؟.

وأمام تنافس عدد من بطلات ظاهرة “روتيني اليومي”، على عرض مفاتنهن للجمهور مع ايحاءات جنسية لإستمالة رواد مواقع التواصل الاجتماعي والحصول على اكبر عدد من الزوار، ما يدره ذلك عليهن من عائدات مالية، يبقى الجهل بالقانون، مدخلًا مفتوحا لجرهن للمساءلة والمحاكمة، بتهم عدة منها الإخلال بالحياء العام.

قبل التعرف على رأي القانون في جريمة الإخلال بالحياء العام. دعونا نتابع رأي المغاربة حول عودة فضائح ظاهرة “روتيني اليومي”، لنشاهد الروبورتاح:

نفاق المجتمع

في خضم غضب عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من فضائح “روتيني اليومي”، يقول محمد العربي وهو باحث في علم الاجتماع لجريدة le12.ma، “هناك تناقض مجتمعي في محاكمة الظاهرة عند الجمهور تقوم على نقد الظاهرة علانية والولوج إلى فضائح محتوياتها سراً، وهذا ما يشجع على استمرارها بدون رادع ان لم يتدخل القانون”.

الجريمة والقانون

ينص الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي على أن ”من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم”.

ويعتبر إخلالا علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار الجمهور”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليقات
  1. القانون وجد نفسه هو نفسه متورطا كيف يعقل ان يسمح بدلك في أمكنة ويمنعه في أمكنة اخرى