جمال أزضوض

في سنة 2015 وفي حلقة من برنامج “بلا حدود” الذي يقدّمه الصحفي أحمد منصور على قناة الجزيرة، والتي استضاف فيها، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية أنذاك، وفي نقاش حول محاربة الفساد في المغرب، بعد سؤال أحمد منصور الذي من بين ما قال فيه: “أنت دخلت في حرب مع لوبي الأدوية الذي لا يقترب منه أحد لأنه مثل لوبي الأسلحة بالضبط”، قال بنكيران أن وزير الصّحة في عهده، الحسين الوردي الذي وصفه بـ”الوزير الشجاع”، كان قد إقترح هذه الحرب على “لوبي الأدوية” بعد أن إكتشف ان بعض الأدوية كان تُباع بأربعة آلاف درهم بينما ثمنها الحقيقي لا يتجاوز مائتي درهم. حسب بنكيران.

وكشف بنكيران أن هذا المجال كانت فيه إستفادة كبيرة لما يسمّى بلوبيات الأدوية، قبل تدخّل الوزير الوردي بمباركة من الملك محمد السادس وفق تصريحات رئيس الحكومة السابق لبرنامج الجزيرة، والذي تمكّن من خلال هذه “الحرب” من تخفيض أثمنة 1500 نوع من الأدوية.

مناسبة هذا الكلام، والنبش في الماضي القريب –على الأقل- هي الضجة التي أثارها، مؤخرا، هشام المهاجري، رئيس لجنة الداخلية بمجلس النواب، والبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة شيشاوة، خلال اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية، بعد مداخلة وصفها الكثيرين بـ”المفاجئة الصادمة”، وذلك بعد أن كشف عن إختلاس 120 مليار من قبل “لوبيات الأدوية”.

وقال المهاجري الذي كان يوجّه الكلام إلى خالد آيت الطالب، وزير الصحة في الحكومة الحالية، أن أدوية تحدّد لها وزارة الصّحة، وفق وثائق كشفها أمام الوزير، بثمن تقريبي يقدّر بـ 4,80 دراهم، فيما تعلن مديرية الصيدلة والأدوية الثمن للعموم بمائة درهم، ما يعني زيادة بـ2000 في المائة، قائلا في هذا الصّدد: “الوزارة عارفة الدواء كيسوى 4,80 وعاطياه للشركة تبيعو للمواطن بـ100 درهم”.

وأشار المتحدّث ذاته، إلى أنه بمقارنة لائحة الأدوية، يتبيّن أن جميعها تخضع للزيادة بنسب متفاوتة بين 400 و1000 و2000 في المائة، قبل أن يتوجّه إلى الوزير آيت الطالب بتحدِّ قائلا: “هادو فلوس كبار كيحلبوها شركات من جيوب المواطنين ايلا قدرتي توقفهم نعطيك التحية”.

وكانت القناة الإسبانية الرابعة، كشفت قبل أزيد من سنة، في تقرير أثار الكثير من الجدل، أن أدوية بإسبانيا تبلغ قيمتها 60 سنتيم، أي ما يعادل 6 دراهم مغربية، تباع للمغاربة بـ 60 يورو، أي ما يفوق 600 درهم.

وتسائل مواطنون على مواقع التواصل الإجتماعي، تفاعلا مع فيديو المهاجري، عمّا اذا كان خالد آيت الطالب قد تراجع عن “الحرب على لوبي الأدوية” التي كان قد دشّنها الوزير الأسبق الحسين الوردي والتي إستطاع من خلالها التوفير على جيوب المواطنين ملايير الدراهم يدفعونها مقابل أدوية يستهلكونها بشكل يومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *