لم يكن تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد إنجاز رياضي على المستطيل الأخضر، بل كان انتصاراً لروح الشغف التي سكنت مدرجات المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
فقد شهدت ليلة الجمعة حضوراً جماهيرياً تاريخياً كسر كل الأرقام، بعدما تقاطر 64,178 متفرجاً من كل حدب وصوب ليصنعوا لوحة بشرية أبهرت القارة السمراء، ويؤكدوا أن الجمهور المغربي هو اللاعب رقم واحد في معادلة التأهل.
تسونامي بشري في قلب العاصمة
منذ ساعات الظهيرة الأولى، بدأت شوارع العاصمة الرباط تكتسي باللون الأحمر، حيث تدفقت الأمواج البشرية نحو الملعب في مشهد يعكس الارتباط الوجداني للمغاربة بمنتخبهم الوطني.
ومع انطلاق صافرة البداية، تحولت المدرجات إلى بركان من الهتافات المنظمة التي لم تهدأ طيلة تسعين دقيقة، حيث سجل الملعب رقماً قياسياً بحضور تجاوز الـ 64 ألف مشجع، غصت بهم جنبات المجمع الرياضي في صورة تعيد للأذهان أعظم اللحظات الكروية في تاريخ المملكة.
الدعم اللامشروط.. الوقود المحرك للأسود
هذا الحضور القياسي لم يكن مجرد أرقام تُسجل، بل كان طاقة جارفة دفعت بالعناصر الوطنية لتقديم أداء بطولي أمام المنتخب الكاميروني.
فكل تمريرة وتدخل دفاعي كان يقابله زئير يهز أركان الملعب، مما منح رفاق القائد حكيمي التفوق المعنوي اللازم لكسر شوكة “الأسود غير المروضة”.
وقد جسد هذا الدعم اللامشروط علاقة الثقة المتينة بين الجمهور ومنتخبه، حيث لعب المشجعون دور “المحرك” الذي لم يتوقف عن الدوران، محولين الملعب إلى حصن منيع يصعب على أي منافس تجاوزه.
رسالة للعالم من مدرجات “مولاي عبد الله”
وبجانب النتيجة التي آلت لصالح المغرب بهدفين نظيفين، وجه الجمهور المغربي رسالة حضارية قوية للعالم حول قدرة المغرب على إنجاح أكبر التظاهرات القارية بروح رياضية وتنظيم مثالي.
وبينما يواصل المنتخب الوطني رحلته نحو اللقب القاري المنشود، يبقى هذا الزخم الجماهيري هو الضمانة الكبرى والرهان الرابح للمغرب في محطاته القادمة، حيث باتت الجماهير المغربية اليوم هي العلامة الفارقة التي تمنح البطولة نكهتها الخاصة وتمهد الطريق نحو منصة التتويج.
إدريس لكبيش / Le12.ma
