يمرّ معظم الموظفين بأيام عمل صعبة، تتسم بالإجهاد والتوتر، وقد تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء الدوام. في المقابل، هناك أيام أخرى يشعر فيها الإنسان بخفة أكبر وطاقة أعلى، حتى من دون تحقيق إنجازات كبيرة أو أحداث استثنائية.
وبحسب تقرير في موقع “ScienceAlert” العلمي، يوضح اختصاصي علم النفس التنظيمي إيوانيس كراتسيوتيس، أن هذه الأيام الجيدة لا ترتبط عادة بالنجاحات الكبرى، بل بتجارب يومية متناغمة في بيئة العمل، تُلبّي احتياجات نفسية أساسية لدى الإنسان.
وتشير أبحاث حديثة أجراها كراتسيوتيس مع زملائه إلى أن شعور الموظف بالدعم الحقيقي من المحيطين به يلبّي ثلاثة احتياجات رئيسية، هي الإحساس بالاستقلالية، والشعور بالكفاءة، والإحساس بالترابط مع الآخرين. وعندما تتحقق هذه العناصر، يصبح يوم العمل أكثر إيجابية.
ولذلك يقدم كراتسيوتيس 5 نصائح كما يلي:
1- اطلب المساعدة وقدمها في المقابل
لا يشترط أن يكون الدعم رسمياً أو مستهلكاً للوقت. فسؤال سريع، أو عرض مساعدة، أو مشاركة نصيحة بسيطة قد تُحدث فرقاً حقيقياً في المزاج والدافعية.
ويؤكد المختص أن الدعم يكون أكثر فاعلية عندما يكون متبادلاً، لذلك يُنصح بالبحث عن فرص لطلب المساعدة عند الحاجة، وتقديمها للآخرين في الوقت نفسه.
2- انتبه للإنجازات الصغيرة
الشعور بالفعالية من أقوى محفزات الرفاه النفسي. وإنجاز مهمة صغيرة، أو إحراز تقدم في عمل مؤجل، قد يعزز الإحساس بالكفاءة ويمنح دفعة معنوية تمتد لبقية اليوم، بل وحتى للحياة خارج العمل.
3- امنح نفسك والآخرين مساحة
يلعب الشعور بالحرية في طريقة أداء العمل دوراً مهماً في الحالة النفسية اليومية. ولذلك فإن منح النفس بعض المرونة في إنجاز المهام، وإتاحة المساحة ذاتها للزملاء، يعزز الثقة المتبادلة ويحسن العلاقات المهنية.
كما يساعد ذلك على الحفاظ على التركيز والدافعية على المدى القصير والطويل.
4- تواصل قبل نهاية يومك
لحظات قصيرة من التواصل الصادق يمكن أن تغيّر نبرة اليوم بالكامل. وكلمة شكر، أو رسالة تقدير، أو حديث عابر مع زميل قد يترك أثراً إيجابياً يفوق التوقعات.
ويشير كراتسيوتيس إلى أن إنهاء يوم العمل بتواصل إيجابي يساعد على مغادرة المكتب بطاقة أخف ومزاج أفضل، كما يبني شبكة دعم يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة.
5- حافظ على التوازن
في بعض الأحيان، يعود الشعور بالإرهاق إلى اختلال أحد الاحتياجات النفسية الأساسية، مثل قلة الاستقلالية أو ضعف التقدم أو غياب التواصل الإنساني.
وبالتالي فإن إعادة التوازن أهم من تعظيم عنصر واحد فقط. ويُنصح بملاحظة ما ينقص الشخص في يومه، ثم اتخاذ خطوة بسيطة لمعالجته، مثل اختيار ترتيب المهام لتعزيز الاستقلالية، أو إنجاز مهمة سهلة للشعور بالتقدم، أو التواصل مع زميل عند الإحساس بالعزلة.
تغييرات صغيرة وتأثير كبير
ويخلص الاختصاصي إلى أن الأيام الجيدة في العمل لا تتطلب ظروفاً مثالية أو تغييرات جذرية، بل تُبنى عبر لحظات يومية بسيطة من الدعم والتفاهم.
وعندما تتحقق حالة التوازن بين الحرية والكفاءة والتواصل، يشعر الموظفون براحة أكبر أثناء العمل، وبطاقة أعلى عند العودة إلى منازلهم. ورغم أن ضغوط العمل ستبقى حاضرة، فإن للإنسان قدرة أكبر مما يظن على تحسين تجربته اليومية داخل بيئة العمل.
