في جلسة برلمانية كانت مخصصة لدراسة وتصويت النصوص التشريعية الجاهزة، بدا واضحا اليوم الثلاثاء في مجلس النواب، أن المعارضة البرلمانية ما زالت تواجه صعوبة في ترجمة طموحاتها الدستورية إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.
رغم الجهود الفكرية والسياسية التي تبذلها، إلا أن ضعف التنسيق بين مكوناتها وتباين مواقفها يحد من فعاليتها ويضعها في موقف هش أمام الأغلبية الحكومية.
قدم الفريق الحركي مقترح قانون يهدف إلى تعزيز حقوق المعارضة البرلمانية، وتمكينها من ممارسة مهامها الرقابية على الوجه الأكمل، بما يعكس روح الدستور وإرادة المشرع الدستوري لسنة 2011.
وقدمت النائبة لطيفة اعبوت تقريرا مفصلا حول 74 مادة، ركزت على سد الفراغ التشريعي المتعلق بممارسة المعارضة لحقوقها، وتحصين الديمقراطية من أي أشكال للتغول.
غير أن نتائج التصويت كشفت عن واقع المعارضة الصعب داخل البرلمان: فقد صوت 28 نائبا بالموافقة على المقترح، بينما عارض 57 نائا، ولم يمتنع أحد عن التصويت، لينتهي الأمر بـ رفض مجلس النواب للمقترح القانوني.
ويعكس هذا التصويت التوازن القائم في الغرفة الأولى، حيث تستفيد الحكومة من وضع مريح، يتشكل أساسا من عاملين الأول الهيمنة العددية لأحزاب الأغلبية الحكومية، التي تشكل نحو 68% من المقاعد، ما يمنحها هامشا واسعا لتمرير مشاريعها دون مقاومة حقيقية، وضعف المعارضة سواء من حيث انسجام مكوناتها أو قدرتها على التنسيق فيما بينها، ما يحد من فعاليتها الرقابية.
وخلال مداخلته، شدد إدريس السيينتسي على أن المبادرة التشريعية للمعارضة ليست مجرد فرجة سياسية، بل قوة اقتراحية بامتياز، اختارت أن تكون في قلب الفعل التشريعي، بدل أن تبقى على هامش النقاش، مؤكدا أن كل نص تشريعي يصادق عليه البرلمان يظل مصدره المؤسسة التشريعية بكامل مكوناتها.
وفي خضم هذه الجلسة، يتضح أن المعارضة أمام تحد مزدوج طموح دستوري لتعزيز دورها الرقابي، وواقع برلماني يفرض قدرتها على التأثير، ما يجعل كل خطوة نحو الإصلاح التشريعي معركة حقيقية تتطلب إرادة سياسية صادقة وتنسيقا داخليا قويا.
