كشف عن حصيلة المكاتب القضائية لتدبير القضايا الزجرية في الملاعب بمنافسة كأس أمم إفريقيا، التي احتضنها المغرب، وذلك في بيان مشترك لوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للأمن الوطني.

“جرائم” ومخالفات بالملاعب

تميزت النسخة الأخيرة من “الكان” التي استضافتها المغرب بإحداث 9 مكاتب قضائية لتدبير القضايا الزجرية على مستوى الملاعب المحتضنة للمنافسات في المدن الستة، الرباط، والدار البيضاء، ومراكش، وأكادير، وفاس، وطنجة.

سجلت هاد المكاتب القضائية، خلال فترة البطولة، تقديم 202 شخصا أمام مختلف المكاتب المتواجدة بالملاعب المحتضنة للتظاهرة، وذلك في إطار 152 مسطرة تتعلق بأفعال جرمية معاقب عليها بمقتضى مجموعة القانون الجنائي وبعض القوانين الخاصة، حيث اتخذ ممثلو النيابة العامة بالمكاتب المعنية قرارات بالمتابعة والاحالة على جلسة المحكمة في 82 مسطرة، فيما جرى تفعيل الغرامة التصالحية في 56 مسطرة كما تقرر حفظ المسطرة في حالتين وتكليف الشرطة القضائية بإتمام البحث في 12 مسطرة.

وفيما يخص جنسية الأشخاص المقدمين، فقد شكل المغاربة 79.2 في المائة من مجموع الأشخاص المقدمين أمام المكاتب القضائية بالملاعب المعنية، فيما مثل الأجانب من مختلف الجنسيات الإفريقية والأوروبية نسبة 20.8 في المائة.

أما بالنسبة للأفعال الجرمية الأكثر تسجيلا، فقد تصدرت جنحة الدخول أو محاولة الدخول للملعب عن طريق التدليس قائمة المخالفات بنسبة 25.48 في المائة تليها المضاربة في بيع التذاكر أو بيعها دون سند قانوني بنسبة 10.96 في المائة، ثم الدخول إلى رقعة الملعب بنسبة 7.46 في المائة.

المضاربة بالتذاكر

سجل، في كأس أمم إفريقيا، 529 تدخل أمني، من بينها 307 إجراء للتحقق من الهوية، جرى التنسيق بشأنها بشكل فوري مع المصالح القضائية المختصة، ومعالجتها على مستوى المكاتب القضائية، لضمان التعامل السريع والفعال مع القضايا فور وقوعها، وفق المقاربة المندمجة المعتمدة في ضبط الحالات وحفظ النظام.

وسجلت خلال عمليات التفتيش والجس الوقائي بمداخل الملاعب، 68 محاولة لولوج الملاعب بدون تذاكر، و17 حالة باستخدام تذاكر مزورة، علاوة على 16 قضية لحيازة واستهلاك المخدرات و20 قضية تتعلق بحيازة الشهب الاصطناعية. كمت جرى في نفس السياق، حجز 05 أسلحة بيضاء وعبوتين لبخاخ مسيل للدموع.

وفي إطار عمليات أمنية استباقية ومنسقة همت عددا من مدن المملكة المحتضنة للتظاهرة القارية، تمكنت المصالح الأمنية، من ضبط 396 شخصا يشتبه في تورطهم في المضاربة في تذاكر مباريات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بعد رصد منشورات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرى إخضاعهم لأبحاث قضائية أشرفت عليها النيابة العامة المختصة ترابيا.

وجاءت هذه التدخلات الأمنية بعد أن مكنت منظومة اليقظة الأمنية المعلوماتية من رصد الإعلانات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض تذاكر المباريات للبيع خارج القنوات الرسمية، مستغلة الإقبال الجماهيري الكبير على هذه المنافسة القارية. وقد مكنت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية من تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم في مدن متعددة، خصوصا تلك التي تحتضن مباريات البطولة.

خطة أمنية محكمة

اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني منظومة أمنية شاملة ومندمجة لتأمين منافسات “الكان” لي احتضنها المغرب أخيرا.

وارتكزت هاد المنظومة على إعداد بروتوكولات دقيقة للأمن والسلامة تستجيب لمختلف المتطلبات التنظيمية واللوجيستيكية، بما يضمن تأمين التظاهرة في مختلف مراحلها.

وانطلقت هاد التعبئة بتعزيز شرطة الحدود بمراكز العبور بالموارد البشرية اللازمة، وبالتطبيقات والحلول المعلوماتية الضرورية، لضمان انسيابية حركة المسافرين، خاصة المشجعين الأجانب الوافدين إلى المغرب لمتابعة البطولة.

كما شملت الترتيبات الأمنية كذلك وضع مخطط متكامل لتنظيم حركية الجماهير، انطلاقا من المحاور الطرقية المؤدية إلى الملاعب، مرورا بالمحيط الخارجي، ووصولا إلى داخل المنشآت الرياضية. وتم إرساء نظام دقيق بمنطقة البوابات الخارجية التي تضم فضاءات المراقبة والتفتيش والفرز، يجمع بين الصرامة الأمنية وسلاسة وسرعة الولوج.

وبالتوازي مع ذلك، جرى إحداث مركز التعاون الشرطي الإفريقي، الذي يعد الأول على المستوى القاري، والذي ضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية للدول المشاركة، إلى جانب مندوبين عن الفيدرالية الدولية لكرة القدم، والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول)، فضلاً عن ممثلين أمنيين عن قطر والبرتغال وإسبانيا.

وقد اضطلع هذا المركز بمهام القيادة والتنسيق وتبادل المعلومات الأمنية المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.

وعلى المستوى الميداني، جرى إحداث قاعات للقيادة والتنسيق داخل الملاعب، مجهزة بأنظمة متطورة للمراقبة بالكاميرات، إلى جانب تسخير آليات المراقبة البصرية بالكاميرات الثابتة والطائرات المسيّرة، مع إدماج تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في تدبير حركية السير والجولان ورصد السلوكيات أو الأشخاص المشبوهين.

وفي إطار التعبئة البشرية واللوجيستيكية، عبأت مديرية الأمن ما بين 3.000 و4.000 عنصر أمني لكل مباراة من مختلف التشكيلات الأمنية ووحدات حفظ النظام، مدعومين بفرق تقنية ولوجيستيكية متخصصة، جرى توزيعها وفق بروتوكولات خاصة، تراعي عدد الجماهير وطبيعة اللقاء الكروي، مع تأمين مختلف الفضاءات التي استقبلت المشجعين بمختلف المدن المغربية، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات وتوفير أجواء آمنة للتنافس الرياضي.

*عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *