كشف تقرير حديث لوزارة الداخلية، ضمن منجزات مديرية الشؤون القروية لسنة 2025، عن اختلالات واسعة وغير مسبوقة في استغلال أراضي الجماعات السلالية.
وسجل التقرير استغلال مساحة ضخمة تقدر بـ 142,514 هكتاراً بشكل غير قانوني، سواء من طرف خواص أو جهات إدارية وعمومية.
الأرقام التفصيلية الواردة في التقرير صادمة؛ حيث هناك 138,600 هكتار (موزعة على 62,278 قطعة) مستغلة من طرف الخواص، بالإضافة إلى 2,807 هكتار مستغلة خارج القانون من طرف الإدارات العمومية، و1,107 هكتار مستغلة من طرف الجماعات الترابية دون أي سند قانوني.
هذه المساحات الشاسعة تضع تحديًا كبيرًا أمام الوزارة لتسوية وضعيتها القانونية والمالية التي تؤثر بشكل مباشر على حقوق ذوي الحقوق.
في إطار مقاربة مزدوجة تجمع بين التشجيع على التسوية وتفعيل الإجراءات الصارمة، بادرت مديرية الشؤون القروية إلى تحريك مساطر قانونية ومالية لتصحيح هذا الوضع.
نجحت المديرية في إبرام 930 عقد كراء، في خطوة لتسوية وضعية استغلال مساحة بلغت 3689.33 هكتار، مما يضمن إطاراً قانونياً ومالياً لهذا الاستغلال.
في المقابل، لم تتوانَ المديرية عن اللجوء إلى القضاء ضد المستغلين الذين لم يتجاوبوا مع دعوات التسوية، ليبلغ عدد الملفات المحالة على المحاكم 4448 ملفاً، تخص مساحة تصل إلى 14,806 هكتار، مؤكدة عزمها على تطبيق القانون واسترداد الحقوق.
كما أشار التقرير إلى أن هناك تحديات مالية وإدارية لا تزال عالقة، حيث لا تزال 2,917 استغلالية تنتظر تحصيل مستحقاتها المالية، وتهم مساحة 12,270.21 هكتاراً، فيما لا يزال 995 ملفاً قيد الدراسة والمعالجة على مستوى مصالح المديرية.
وفي خطوة إيجابية لتسوية الوضعية القانونية للعقارات المستغلة من طرف المؤسسات العمومية، تم المصادقة عبر مجلس الوصاية على 1,869 ملفاً للإدارات العمومية بمساحة 552 هكتاراً وقيمة بلغت 396 مليون درهم، وعلى 266 ملفاً للجماعات الترابية بمساحة 120 هكتاراً وقيمة 69 مليون درهم، بهدف تقنين استغلالها بشكل نهائي.
إن حجم الاختلالات التي كشفت عنها وزارة الداخلية يؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاح هيكلي شامل لتدبير أراضي الجماعات السلالية، واستمرار تفعيل المقاربة المزدوجة التي تجمع بين التسوية الإدارية والحسم القضائي لضمان عودة الحقوق لأصحابها، واستغلال هذا الوعاء العقاري الهام في خدمة التنمية المحلية.
إدريس لكبيش / Le12.ma
