أُعلن عن وفاة مصطفى السيد البشير، القيادي في جبهة البوليساريو وشقيق مؤسسها الوالي مصطفى السيد، في ظروف وُصفت بالغامضة، وسط اتهامات بتعرضه للتسميم.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة الصراعات الداخلية داخل الجبهة، وحدود النفوذ الجزائري في قرارها السياسي والأمني.

مصطفى السيد البشير، الذي كان يُعد من الأسماء البارزة داخل التنظيم، عرف في الآونة الأخيرة بتحول لافت في مواقفه السياسية.
فبحسب تصريحات منسوبة إليه قبل وفاته، بدأ يُجاهر بمعارضته لأطروحة الانفصال، وأعلن تبنيوفاة ه لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل للنزاع حول الصحراء. كما أشار إلى أن الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف تجمعهم بالمغرب روابط تاريخية واجتماعية أعمق من تلك التي تربطهم بالجزائر.

هذه المواقف، إن صحت، تمثل خروجًا واضحًا عن الخط الرسمي للبوليساريو، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى التسامح مع الأصوات المخالفة داخل التنظيم. وتذهب بعض الروايات إلى اتهام أجهزة جزائرية بالوقوف وراء ما وُصف بعملية تسميم، في سياق إسكات الأصوات الداعية إلى مراجعة خيار الانفصال.
وهي اتهامات خطيرة تظل، إلى حدود الساعة، في إطار الادعاء السياسي الذي يحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف.

اللافت أن هذه الواقعة تُستحضر معها حادثة مقتل الوالي مصطفى السيد، مؤسس الجبهة، في سبعينيات القرن الماضي.
إذ تُروج روايات متداولة تقول إن الرجل قُتل بعد أن أبدى رغبة في فتح قنوات تفاوض مع المغرب، وهو ما اعتُبر آنذاك خروجًا عن التوجه الذي كانت تريده الجزائر للجبهة. وبين الأمس واليوم، يبدو أن كل محاولة لمراجعة المسار تُقابل بالنهاية نفسها: الصمت الأبدي.

إن وفاة مصطفى السيد البشير، في هذا التوقيت وبهذه الملابسات، تطرح أكثر من سؤال:

هل أصبحت معارضة أطروحة الانفصال خطًا أحمر داخل البوليساريو؟

وهل تملك قيادة الجبهة قرارها المستقل، أم أن هامش الاختلاف يُحسم خارج مؤسساتها؟.

وأين هي المنظمات الحقوقية الدولية من التحقيق في مصير معارضي الخط الرسمي داخل مخيمات تندوف؟.

في انتظار أجوبة واضحة، تبقى هذه الوفاة مؤشرًا مقلقًا على أزمة عميقة داخل البوليساريو، أزمة عنوانها تضييق على الرأي الآخر، وخشية من أي مسار قد يقود إلى حل سياسي يُنهي عقودًا من النزاع المفتعل حوّل مغربية الصحراء، فقط لإرضاء أهواء نظام العسكر في الجزائر.

*الرباط-فاطمة السويسي le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *