لم يكن خروج الفرنسي هيرفي رونار، المدرب الحالي للمنتخب السعودي والربان السابق لـ”أسود الأطلس”، للدفاع عن المنتخب المغربي بعد نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد واجب مهني أو تحليل فني عابر.
بل حمل هذا الخروج في طياته رسائل مشفرة أعادت فتح باب التأويلات حول إمكانية عودته لقيادة النخبة الوطنية في المستقبل القريب، خاصة في ظل الارتباط العاطفي القوي الذي يجمعه بالجماهير المغربية.
دفاع شرس وقراءة في المعتقدات
في تصريحاته الأخيرة لبرنامج “Colinterview”، لم يكتفِ رونار بالتعليق على خسارة المغرب للنهائي أمام السنغال، بل تقمص دور المحامي عن الهوية الكروية المغربية.
حيث دافع بشدة عن اللاعبين المغاربة في “واقعة المنشفة” الشهيرة التي أثارت جدلاً واسعاً.
وأكد رونار أن من لا يعرف إفريقيا لا يمكنه فهم ما حدث في تلك اللحظة، في إشارة واضحة إلى الحروب النفسية التي تدار في القارة السمراء، معتبراً أن المغاربة أبانوا عن شخصية قوية ولن يسمحوا لأحد بالتعدي عليهم أو استفزازهم داخل الميدان.
هذا التماهي مع المشاعر المغربية امتد ليشمل الناخب الوطني وليد الركراكي، حيث صرح رونار لشبكة “يوروسبورت” بأنه لو كان مكان وليد لتجاهل كل الانتقادات الهدامة، مشدداً على أن ما حققه الركراكي في مونديال قطر وما قدمه في نسخة “الكان” الحالية يستحق صنع تمثال له تكريماً لإنجازاته، وليس التشكيك في قدراته.
اعترافات بالحب ومغازلة للجامعة
سجل المراقبون للشأن الرياضي نبرة عاطفية واضحة في تصريحات “الثعلب” الفرنسي مؤخراً، إذ أكد في حوار مطول مع مجلة “جون أفريك” أنه فخور للغاية بالمساهمة السابقة في المشروع الرياضي الكبير الذي يقوده فوزي لقجع.
كما وصف تجربته في المغرب بأنها الأجمل والأكثر تأثيراً في مسيرته المهنية بنسبة تتجاوز التسعين بالمائة، وهو ما يفسره البعض كإبراء ذمة عاطفي وتمهيد لأرضية صلبة قد تجمعه بالمسؤولين المغاربة مجدداً عند أول منعرج تقني.
وتثير هذه التصريحات تساؤلات جوهرية حول توقيتها، حيث يرى محللون أن الإشادة المستمرة برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وبنية العمل الاحترافية في المملكة تُفهم منها رغبة دفينة في إبقاء الأبواب مفتوحة، خاصة مع تأكيده المستمر على تعلقه بإفريقيا ورغبته في العودة للتدريب فيها مستقبلاً.
هل يعود الثعلب حقاً؟
رغم أن وليد الركراكي ما زال يحظى بثقة الجامعة بعد وصوله للنهائي القاري وتطويره الواضح للأداء التكتيكي للمجموعة، إلا أن طيف هيرفي رونار يظل حاضراً بقوة في أذهان الجماهير المغربية التي لم تنسَ روح القتال العالية التي زرعها في الفريق خلال مونديال روسيا 2018.
يبدو أن رونار، الذي يعرف كواليس “بيت الأسود” جيداً، يرسل اليوم “سيرة ذاتية عاطفية” مجدداً، مؤكداً متابعته لأدق التفاصيل التقنية والتنظيمية التي تشهدها الكرة المغربية، وكأنه ينتظر إشارة البدء لرحلة ثانية فوق الأراضي المغربية.
إدريس لكبيش / Le12.ma
