كشفت المعطيات الأخيرة الصادرة عن وكالة الحوض المائي لأم الربيع بخصوص السنة الهيدرولوجية 2024-2025 عن ملامح الخارطة المائية للمنطقة، مسلطة الضوء على كيفية توزيع الموارد السطحية بين الاستخدامات المختلفة.
وتأتي هذه الأرقام في سياق يتسم بتحديات مناخية كبرى، مما يفرض اعتماد سياسة توزيع تتسم بالمرونة والنجاعة لضمان استمرارية التزود بالماء.
وتوضح البيانات الإحصائية أن الأولوية القصوى وجهت لتأمين الحاجيات المنزلية والصناعية، حيث استحوذ هذا القطاع على حصة الأسد بنسبة بلغت 57% من مجموع المياه المستعملة، أي ما يعادل 236 مليون متر مكعب.
وفي هذا الصدد، برز سد المسيرة كقطب استراتيجي لا محيد عنه، بتصدره القائمة من خلال توفير 135 مليون متر مكعب، متبوعاً بسد أحمد الحنصالي بـ 52 مليون متر مكعب، ثم سد مولاي يوسف بـ 37 مليون متر مكعب، وأخيراً سد بين الويدان بـ 12 مليون متر مكعب.
أما على جبهة الإنتاج الفلاحي، فقد بلغ إجمالي المياه المخصصة للسقي حوالي 175.4 مليون متر مكعب، ما يمثل 43 في المائة من إجمالي الموارد المعبأة.
وفي هذا الإطار، حافظ سد بين الويدان على مركزه كداعم أساسي للفلاحة بالجهة، مسجلاً أعلى نسبة استعمال بلغت 99.2 مليون متر مكعب.
في حين ساهم سد أحمد الحنصالي بـ 60.2 مليون متر مكعب، وسد مولاي يوسف بـ 16.0 مليون متر مكعب، وهي أرقام تعكس المجهودات المبذولة للحفاظ على الحد الأدنى من الأنشطة الزراعية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.
إن قراءة هذه المعطيات تفيد بأن تدبير الموارد المائية في حوض أم الربيع لم يعد يقتصر على مجرد التوزيع التقني، بل أضحى عملية موازنة دقيقة تراعي الأولويات الاجتماعية والاقتصادية.
فبينما يتم تأمين مياه الشرب للمراكز الحضرية الكبرى لضمان الاستقرار الاجتماعي، يستمر العمل على دعم القطاع الفلاحي بما يضمن الحفاظ على سلاسل الإنتاج الأساسية.
وتؤكد هذه الحالة الهيدرولوجية أن الرهان الحالي يرتكز على استدامة هذه الموارد في ظل الندرة، حيث تعكس لغة الأرقام توجهاً واضحاً نحو ترشيد الاستهلاك وضمان التوزيع العادل بين مختلف القطاعات الحيوية، بما يضمن صمود الحوض المائي أمام التقلبات المناخية المتسارعة.
إ. لكبيش / Le12.ma
