تطورات مثيرة تلك التي انتهت إليها خمس سنوات من التحقيقات القضائية في واحد من الملفات الموروثة عن اختلالات البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين.
لقد قرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط اليوم في الرباط، إغلاق الحدود في وجه مسؤولة سابقة للأكاديمية الجهوية، وذلك في إطار التحقيقات الجارية بشأن ملف يُشتبه في ارتباطه باختلاس وتبديد أموال عمومية.
كما تقرر منع عدد من المسؤولين من مغادرة التراب الوطني، من بينهم مفتش جهوي، وذلك في سياق إجراءات احترازية اتُّخذت بأمر من النيابة العامة.
وقد جرى إحالة ملف المعنيين على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، من أجل استكمال الإجراءات المسطرية المعمول بها.
ويأتي هذا القرار عقب تعليمات قضائية تقضي بإخضاع المشتبه فيهم لبحث تفصيلي، يروم تحديد المسؤوليات والكشف عن ملابسات اختلالات مالية يُشتبه في أنها شابت صفقات عمومية أُبرمت قبل عملية دمج الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، خاصة تلك المرتبطة باقتناء مواد وتجهيزات تعليمية لفائدة الأكاديمية.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الصفقة موضوع التحقيق أثارت شبهات واسعة بعد تسجيل شبهات خروقات مالية وإدارية همّت مساطر الإبرام والتنفيذ، وفق ما ورد في تقارير رسمية، وهو ما استدعى فتح تحقيقات أمنية وقضائية لتحديد مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية وتدبير المال العام.
وامتدت التحقيقات في هذا الملف لأزيد من خمس سنوات، بعدما تفجّرت القضية إثر شكاية رسمية تقدم بها مفتش جهوي، خلفًا لمسؤول سابق في المنصب، كشف من خلالها عن وجود تجاوزات مالية وُصفت بالخطيرة.
وقد باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط الأبحاث في هذا الملف بتكليف من النيابة العامة، قبل أن تُحال القضية على الوكيل العام للملك، الذي قرر عرضها على قاضي التحقيق المختص بجرائم الأموال.
وواكب هذه التطورات القضائية، تساؤلات عدة لعل من أبرزها، هل نظر القضاء في هذا الملف، له صله بالبرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين. أم هو مغزول عنه؟.
يذكر أن البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين، أُطلق خلال الفترة ما بين سنتي 2009 و2012، باعتباره آلية لتسريع تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
وقد رُصدت لهذا البرنامج اعتمادات مالية مهمة، بهدف تأهيل البنيات التحتية، وتحسين جودة التعلمات، وتوفير التجهيزات والموارد البيداغوجية.
غير أن البرنامج كان موضوع ملاحظات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، إذ سجلت وجود اختلالات في تدبير بعض المشاريع والصفقات، خاصة على مستوى الحكامة وتتبع التنفيذ، إضافة إلى تفاوت في تنزيل المشاريع بين الأكاديميات الجهوية، وضعف آليات المراقبة الداخلية في بعض الحالات، وفق ما أشارت إليه تقارير مؤسساتية.
الرباط / جلال حسناوي
